إعلان
980×90
مساحة إعلانية
بيئة

حرائق الغابات تهدد أقاليم مغربية خلال الأيام المقبلة

19:13 · 11/09/2026

هجر إمغري

كشفت المعطيات الجديدة المتعلقة بوضعية الغطاء الغابوي بالمغرب عن ارتفاع مستوى خطر اندلاع حرائق الغابات خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 شتنبر، بعدما جرى تحديد مجموعة من المناطق التي قد تواجه ظروفا مواتية لانتشار النيران، في ظل تداخل عوامل مناخية وطبيعية وطبوغرافية تجعل بعض المجالات أكثر هشاشة أمام الحرائق.

وأظهرت خرائط التنبؤ الخاصة بخطر الحرائق تفاوتا واضحا بين الأقاليم المغربية، حيث صنفت مناطق ضمن درجة الخطورة القصوى، بينما وضعت أقاليم أخرى في خانتي الخطر المرتفع والمتوسط، وهو ما يعكس اختلاف طبيعة الغطاء النباتي والظروف المناخية والتضاريس من منطقة إلى أخرى.

وسجلت أقاليم فحص أنجرة وطنجة-أصيلة وتاونات وتازة والصويرة وتارودانت ضمن المناطق التي تواجه درجة خطورة قصوى، ما يجعلها في حاجة إلى مزيد من اليقظة خلال هذه الفترة، خصوصا مع استمرار الظروف التي قد تساعد على سرعة انتشار أي حريق بمجرد اندلاعه داخل المجالات الغابوية أو بالقرب منها.

ويأتي هذا التصنيف بعد اعتماد مجموعة من المعطيات العلمية التي تساعد على استشراف مستوى قابلية المناطق للاشتعال، إذ جرى أخذ طبيعة الغطاء الغابوي بعين الاعتبار، إلى جانب مدى قابليته للاحتراق، فضلا عن توقعات الطقس والظروف الطبوغرافية التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في سرعة انتشار النيران واتساع رقعة الحريق.

وفي السياق ذاته، برزت مجموعة أخرى من الأقاليم ضمن خانة الخطورة المرتفعة، وهي الحسيمة وشفشاون والعرائش ووزان وتطوان والمضيق-الفنيدق والحاجب وصفرو ومولاي يعقوب والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان والخميسات والرباط وسلا والصخيرات-تمارة وأزيلال وبني ملال وبنسليمان وسطات والمحمدية والنواصر والحوز وأكادير-إداوتنان.

ويعني هذا التصنيف أن هذه المناطق تحتاج بدورها إلى درجة عالية من الانتباه، خاصة أن اندلاع حريق في ظروف مناسبة قد يؤدي إلى انتشار سريع للنيران، الأمر الذي يجعل الوقاية والتدخل المبكر عنصرين أساسيين في الحد من الخسائر المحتملة التي قد تطال الغطاء النباتي والمجالات الطبيعية والممتلكات القريبة من الغابات.

كما شملت خرائط التنبؤ أقاليم أخرى صنفت ضمن درجة الخطورة المتوسطة، ويتعلق الأمر بالدريوش والناظور وتاوريرت وجرسيف ومكناس وإفران وخنيفرة وميدلت، وهي مناطق لا تعني درجتها المتوسطة غياب احتمال اندلاع الحرائق، وإنما تشير إلى مستوى أقل من الخطر مقارنة بالمناطق المصنفة ضمن الدرجتين القصوى والمرتفعة.

وتكتسي هذه الخرائط أهمية خاصة في مجال الوقاية من حرائق الغابات، لأنها تتيح تحديد المناطق التي تستدعي تركيزا أكبر للانتباه والمراقبة، كما تساعد على توجيه الجهود الاستباقية نحو المجالات التي قد تكون أكثر عرضة للاشتعال، بدل انتظار اندلاع الحريق للتعامل مع تداعياته.

وفي المقابل، يبقى العامل البشري من أبرز العناصر التي يمكن أن تؤثر في مستوى مخاطر الحرائق، خصوصا في المناطق التي تعرف وجود سكان بالقرب من الغابات أو تشهد حركة متزايدة للزوار والمصطافين. فقد يتحول سلوك بسيط أو غير محسوب إلى شرارة تؤدي إلى حريق يصعب التحكم فيه، خاصة عندما تتوفر ظروف تساعد على انتقال النيران بسرعة بين الأشجار والأعشاب والنباتات الجافة.

ولهذا السبب، تبرز أهمية التزام المواطنين والزوار بمجموعة من قواعد السلامة أثناء وجودهم بالقرب من المجالات الغابوية، وفي مقدمتها تفادي إشعال النار في الأماكن غير المخصصة لذلك، وعدم ترك مخلفات قابلة للاشتعال، فضلا عن تجنب أي نشاط يمكن أن يتسبب في اندلاع حريق أو يسهم في انتشاره.

ومن جهة أخرى، يظل الإبلاغ المبكر عن الحرائق عاملا حاسما في تقليص الأضرار، إذ يمكن لرصد دخان في مرحلة مبكرة والتواصل السريع مع السلطات المحلية أن يساهم في تسريع عملية التدخل قبل أن تتحول بؤرة محدودة إلى حريق واسع النطاق.

ويزداد هذا الأمر أهمية في المناطق التي صنفت ضمن درجات الخطر القصوى والمرتفعة، حيث يمكن للدقائق الأولى أن تلعب دورا كبيرا في التحكم في مسار الحريق، خصوصا عندما تكون المنطقة ذات تضاريس صعبة أو تتوفر فيها كثافة نباتية تساعد على انتقال النيران.

كما تفرض هذه الوضعية تعزيز ثقافة الوقاية لدى مختلف الفئات التي تتردد على المناطق الغابوية، سواء تعلق الأمر بالسكان المجاورين أو العاملين داخل الغابات أو المصطافين أو السياح والزوار، لأن حماية الغطاء الغابوي لا ترتبط فقط بعمليات التدخل والإطفاء، وإنما تبدأ أساسا بمنع الأسباب التي قد تؤدي إلى اندلاع النيران.

وفي هذا الإطار، تكتسب التوعية بأخطار حرائق الغابات أهمية متزايدة، خصوصا خلال الفترات التي ترتفع فيها درجات الخطورة. فكلما ارتفع وعي المواطنين بطبيعة المخاطر، أصبح من الممكن تقليص عدد الحوادث الناتجة عن السلوكيات غير الآمنة، وتحويل الوقاية إلى مسؤولية جماعية تشترك فيها مختلف مكونات المجتمع.

ويكشف توزيع درجات الخطورة بين الأقاليم أيضا عن الحاجة إلى اعتماد مقاربة استباقية في التعامل مع حرائق الغابات، تقوم على المراقبة المستمرة للظروف الطبيعية والمناخية، والاستفادة من البيانات العلمية لتوقع المناطق الأكثر هشاشة، إلى جانب تعزيز سرعة الاستجابة عند تسجيل أي بؤرة جديدة.

وتبقى حماية الغابات رهانا بيئيا واقتصاديا ومجتمعيا في الوقت نفسه، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه هذه المجالات في الحفاظ على التنوع البيولوجي والتوازن البيئي، فضلا عن مساهمتها في دعم عدد من الأنشطة المرتبطة بالسياحة والطبيعة والاقتصاد المحلي. لذلك فإن اندلاع حرائق واسعة لا يعني فقط فقدان الأشجار والنباتات، بل قد تكون له انعكاسات تمتد إلى التربة والمياه والحياة البرية والمجتمعات المحيطة بالمناطق المتضررة.

ومع استمرار فترة الترقب خلال الأيام المقبلة، تظل اليقظة الجماعية عاملا أساسيا في الحد من مخاطر حرائق الغابات، خصوصا في الأقاليم التي سجلت مستويات مرتفعة من الخطورة. وبينما تساعد الخرائط العلمية على تحديد المناطق الأكثر حساسية، يبقى احترام المواطنين لقواعد السلامة وسرعة التبليغ عن أي مؤشر على اندلاع النيران من أهم الوسائل الكفيلة بمنع تحول الحوادث المحدودة إلى كوارث بيئية واسعة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.