رحاب الغرباوي
أكد هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن مساندة الحكومة لا تعني التخلي عن استقلالية المؤسسة التشريعية أو الاكتفاء بالمصادقة على مشاريعها، مشددا على أن فريقه سيواصل ممارسة اختصاصاته الرقابية والتشريعية، باعتبارها جزءا أساسيا من مسؤولية الأغلبية البرلمانية.

وأوضح صابري، خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس النواب، الخميس، أن نجاح التجربة الحكومية يرتبط بقدرتها على تحويل التوجهات المعلنة إلى نتائج ملموسة، خصوصا في مجالات التشغيل والإدماج الاقتصادي والاجتماعي وتحسين أداء المرافق العمومية. واعتبر أن ملامح الهندسة الحكومية الجديدة تشير إلى إعادة ترتيب الأولويات بما يستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.
وربط رئيس فريق «البام» معالجة التحديات المطروحة بتبني نموذج للديمقراطية الاجتماعية يجعل المواطن شريكا في إنتاج الثروة والاستفادة منها، بدل حصر دوره في الاستهلاك. وشدد على أن العمل يتجاوز وظيفته الاقتصادية ليصبح ركيزة لحفظ الكرامة وتعزيز مكانة الفرد داخل المجتمع.
اقرأ أيضا:مركز دراسات يحذر من فجوة بين طموحات البرنامج الحكومي وشروط تنزيله المالي
وفي تصوره للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، دعا صابري إلى تحقيق توازن بين حرية المبادرة الاقتصادية وحماية المصلحة العامة، مع رفض توظيف الثروة لاحتكار الفرص أو تكريس الفوارق. وأبرز أن الاستثمار ينبغي أن ينعكس على الإنتاج والتشغيل، وأن يقترن النمو الاقتصادي بتحسين الأوضاع الاجتماعية وتوسيع إمكانات الارتقاء أمام المواطنين.
كما اعتبر أن تقييم السياسات العمومية يجب أن يستند إلى أثرها الفعلي على حياة المغاربة، موضحا أن النمو الذي لا يوفر فرص العمل، والاستثمار الذي لا يساهم في الحد من التفاوتات، والحماية الاجتماعية التي لا تصون كرامة المستفيدين، تظل جميعها بعيدة عن الغايات المنتظرة من الدولة الاجتماعية.
وأشار المتحدث إلى أن الرهان المطروح يتمثل في تطوير تدخل الدولة من الاكتفاء بحماية المواطنين من الهشاشة إلى تمكينهم من الوسائل اللازمة لمواجهتها، بما يتيح فرصا أوسع للاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى صعيد العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، شدد صابري على أن وجود أغلبية سياسية مساندة للحكومة لا يلغي ضرورة اضطلاعها بمسؤولياتها داخل البرلمان، سواء تعلق الأمر بإنتاج القوانين أو مراقبة العمل الحكومي. واعتبر أن التعاون بين الطرفين يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل وتكامل الأدوار، لا على التبعية أو الصدام، مؤكدا أن قوة الحكومة لا تتعارض مع وجود برلمان قوي يمارس اختصاصاته باستقلالية.
وطالب رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بوضع جدول زمني واضح لتنفيذ المشاريع والالتزامات الحكومية، بما يسمح بتتبع مستوى الإنجاز وتقييم النتائج. وربط تحقيق أهداف الدولة الاجتماعية بضرورة حماية المال العام وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
من جهته، أثار عادل البيطار، عن فريق الأصالة والمعاصرة، ملف محاربة الفساد وتضارب المصالح، معتبرا أن الالتزامات الحكومية في هذا المجال تكتسي أهمية خاصة لارتباطها بالتعهدات الدولية للمغرب.
وأكد البيطار أن اعتماد قانون خاص بتضارب المصالح من شأنه الإسهام في تخليق الحياة العامة، والحد من الممارسات التي تضر بالشفافية والمنافسة النزيهة، فضلا عن منع استغلال المعلومات الإدارية لتحقيق مصالح شخصية.
وشدد المتحدث على أن هذا الإطار القانوني المرتقب من شأنه ترجمة المقتضيات الدستورية ذات الصلة، ولا سيما الفصل 36 من الدستور، الذي يشكل مرجعا في التصدي للممارسات المرتبطة بالفساد واستغلال النفوذ وتضارب المصالح.









التعليقات
0 تعليق