بيئة

كارثة بيئية تهز النيجر بعد تدفق هائل للنفط والغاز والسلطات تعجز عن السيطرة الكاملة

09:37 · 13/10/2026

كوثر بوجوال

تواجه النيجر حادثاً بيئياً خطيراً عقب تدفق كميات هائلة من النفط الخام والغاز من إحدى الآبار الواقعة في منطقة صحراوية نائية شرقي البلاد، في واقعة أثارت مخاوف بشأن حجم التلوث الناتج عن استمرار التسرب وصعوبة احتوائه بشكل كامل.

وأعلنت وزارة الطاقة النيجرية، الاثنين 12 أكتوبر 2026، أن الحادث تسبب في كارثة بيئية وصفتها بأنها بالغة الخطورة، بعدما اندفعت كميات كبيرة من النفط والغاز إلى ارتفاع تجاوز عشرة أمتار فوق سطح الأرض، قبل أن تنتشر بقع نفطية واسعة في محيط موقع البئر.

وأكدت الوزارة أن الوضع أصبح تحت السيطرة الجزئية فقط، فيما تتواصل الجهود التقنية لمعالجة الحادث وتحديد أسبابه، بعد مرور أكثر من أسبوعين على بداية التدفق.

تسرب نفطي في النيجر يحول منطقة صحراوية إلى موقع ملوث

بحسب بيان رسمي بثه التلفزيون الحكومي، وقع الحادث يوم 25 شتنبر الماضي في بئر «غوميري W8»، الواقعة على مسافة تقارب 1700 كيلومتر من العاصمة نيامي.

وأوضحت وزارة الطاقة أن البئر شهدت تدفقاً غير متحكم فيه للنفط الخام والغاز، ما أدى إلى اندفاع المواد الهيدروكربونية بقوة إلى الهواء وانتشارها في المنطقة المحيطة.

وأظهرت مشاهد عرضها التلفزيون الرسمي أعمدة من النفط الخام تتطاير إلى ارتفاعات كبيرة، بينما امتدت بقعة نفطية على الأرض لمسافة بلغت مئات الأمتار.

وتكشف هذه المشاهد عن طبيعة الحادث الذي تجاوز حدود تسرب محدود، بعدما تحول إلى تدفق مستمر للمواد النفطية، ما استدعى تدخل الجهات المختصة لمحاولة السيطرة عليه.

ويثير انتشار النفط الخام فوق سطح الأرض مخاوف بيئية تتعلق بتلوث التربة وإمكانية تأثر الأنظمة الطبيعية المحيطة، خصوصاً في المناطق الصحراوية التي قد تتطلب عمليات تنظيف ومعالجة متخصصة.

كما يرتبط تدفق الغاز بمخاطر إضافية، من بينها احتمال الاشتعال أو تراكم الغازات القابلة للاحتراق، بحسب طبيعة المواد المنبعثة والظروف المحيطة بالموقع.

ولم تعلن السلطات النيجرية حتى الآن تقديرات دقيقة لحجم النفط المتسرب أو المساحة الإجمالية المتضررة، كما لم تقدم حصيلة نهائية للأضرار البيئية الناجمة عن الحادث.

السيطرة الجزئية تثير تساؤلات بشأن استمرار التسرب

أكدت وزارة الطاقة النيجرية أن الجهود المبذولة مكنت من تحقيق تقدم في احتواء الوضع، لكنها شددت على أن السيطرة لا تزال جزئية، وأن الحادث لم يُعالج بصورة نهائية حتى يوم الاثنين.

ويعني ذلك أن العمليات التقنية المرتبطة بتأمين البئر ووقف التدفق بصورة كاملة ما تزال تمثل تحدياً أمام الفرق المختصة.

وتتطلب مثل هذه الحوادث عادة إجراءات تقنية لتحديد مصدر الخلل، وتقييم حالة تجهيزات البئر، ثم اختيار الوسائل المناسبة لوقف التدفق والحد من انتشار المواد النفطية.

وتختلف طبيعة التدخلات بحسب الضغط داخل البئر والظروف الجيولوجية والتجهيزات المستخدمة، ما يجعل تحديد أسباب الحادث خطوة أساسية قبل اعتماد الحلول النهائية.

وفي انتظار نتائج التحقيق، تظل درجة انتشار التلوث وتأثيراته المحتملة على التربة والبيئة المحيطة من أبرز الجوانب التي تحتاج إلى تقييم ميداني دقيق.

تحقيقات بمساعدة خبراء جزائريين لكشف أسباب الحادث

أعلنت السلطات النيجرية فتح تحقيق لتحديد الظروف التي أدت إلى وقوع الحادث، مؤكدة أن الأسباب الكاملة للتدفق النفطي لم تتضح بعد.

واستبعدت وزارة الطاقة، وفق ما ورد في بيانها، وجود دوافع إجرامية أو إرهابية وراء الواقعة، في وقت تستمر فيه التحقيقات التقنية للكشف عن مصدر الخلل.

وأفادت الوزارة بأن التحقيقات تجري بمساعدة خبراء جزائريين، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة مساهمتهم أو النتائج الأولية التي توصلت إليها الفرق المعنية.

ويأتي هذا الحادث في سياق الأهمية المتزايدة التي يكتسيها قطاع المحروقات بالنسبة إلى الاقتصاد النيجري، بعدما بدأت البلاد إنتاج النفط سنة 2011.

وتنتج النيجر عشرات الآلاف من براميل النفط يومياً، مع تمركز جانب مهم من أنشطة الاستخراج والإنتاج في منطقة أغاديم، التي تعد من أبرز المناطق النفطية بالبلاد.

وقد ساهم تطوير هذا القطاع في تعزيز حضور النفط ضمن الأنشطة الاقتصادية للنيجر، غير أن عمليات الاستخراج والنقل والتكرير تظل مرتبطة بتحديات تقنية وبيئية تستوجب مراقبة مستمرة.

ويعيد الحادث الحالي تسليط الضوء على أهمية إجراءات السلامة الصناعية والاستجابة السريعة للطوارئ داخل المنشآت النفطية، خصوصاً في المواقع البعيدة عن المراكز الحضرية.

وتبقى الأولوية بالنسبة إلى السلطات النيجرية وقف التدفق بصورة نهائية، وتأمين محيط البئر، ثم تحديد حجم الأضرار البيئية واتخاذ التدابير الضرورية لمعالجتها.

وبين استمرار التحقيقات والإعلان عن السيطرة الجزئية، يظل التسرب النفطي في النيجر اختباراً لقدرة الجهات المختصة على احتواء الحادث والحد من انعكاساته البيئية، في انتظار صدور تقييم رسمي شامل لحجم التلوث والخسائر الناجمة عنه.