رحاب الغرباوي
تكشف المؤشرات الصادرة عن بنك المغرب برسم سنة 2025 عن اتساع استخدام البطاقات البنكية في تسديد المشتريات والخدمات، بالتوازي مع استمرار ارتباط جزء كبير من المعاملات المالية بالسحب النقدي، الذي يحتفظ بمكانته الرئيسية من حيث القيمة الإجمالية للأموال المتداولة.
وبلغ حجم الأداء بالبطاقات البنكية داخل المغرب وخارجه 230,1 مليون عملية خلال السنة الماضية، بقيمة إجمالية ناهزت 70,8 مليار درهم، مسجلا ارتفاعا بنسبة 20 في المائة من حيث العدد و12 في المائة من حيث القيمة مقارنة بسنة 2024، وفق التقرير السنوي لبنك المغرب حول البنيات التحتية للأسواق المالية ووسائل الأداء.
وتبرز هذه الأرقام تنامي الإقبال على الأداء الإلكتروني، خصوصا عبر أجهزة الأداء لدى التجار، غير أن تطور عدد المعاملات لا يعني بالضرورة تراجع الاعتماد على السيولة النقدية، التي لا تزال تستحوذ على النصيب الأكبر من العمليات المنجزة بواسطة البطاقات.

فقد انتقل عدد عمليات السحب النقدي من 401 مليون عملية سنة 2024 إلى 450 مليون عملية سنة 2025، فيما ارتفعت المبالغ المسحوبة من 403 مليارات درهم إلى 460 مليار درهم، ما يؤكد استمرار الوزن الكبير للنقد في الاستعمال اليومي للبطاقات البنكية.
وتوضح المقارنة بين السحب والأداء تحولا تدريجيا في سلوك المستخدمين من حيث عدد المعاملات، إذ أصبحت عمليات الأداء تمثل 34 في المائة من مجموع العمليات سنة 2025، مقابل 32 في المائة خلال السنة السابقة. وفي المقابل، تراجعت حصة السحب من 68 إلى 66 في المائة.
غير أن الصورة تختلف عند احتساب القيمة المالية، حيث ارتفعت حصة السحب النقدي من 86 إلى 87 في المائة، مقابل انخفاض حصة الأداء من 14 إلى 13 في المائة. ويبرز هذا التباين أن الأداء الإلكتروني يحقق تقدما على مستوى تكرار الاستخدام، بينما تظل المبالغ الأكبر مرتبطة بالسحب النقدي.
وعلى صعيد استعمال البطاقات البنكية المغربية داخل المملكة، ارتفعت حصة عمليات الأداء من إجمالي المعاملات، من حيث العدد، من 32,43 في المائة سنة 2024 إلى 33,85 في المائة سنة 2025. أما من حيث القيمة، فقد سجلت تراجعا طفيفا من 13,59 إلى 13,35 في المائة.
وسجلت أجهزة الأداء الإلكتروني لدى التجار بدورها ارتفاعا ملحوظا، بعدما بلغ عدد العمليات المنفذة عبرها 184,5 مليون عملية، مقابل 153,3 مليون عملية خلال سنة 2024، بنمو قدره 20 في المائة. وارتفعت القيمة الإجمالية لهذه المعاملات إلى 58,6 مليار درهم، مقارنة بـ52,2 مليار درهم في السنة السابقة.
وامتد هذا التطور إلى التجارة الإلكترونية، التي واصلت استقطاب المزيد من المعاملات، مع زيادة عدد عمليات الأداء عبر الإنترنت بنسبة 16 في المائة، ليصل إلى 44,8 مليون عملية. كما ارتفعت قيمتها المالية بنسبة 10 في المائة، منتقلة من نحو 11 مليار درهم إلى 12,1 مليار درهم.

وفي ما يتعلق بعمليات الأداء عبر أجهزة الصراف الآلي، سجل التقرير ارتفاعا بنسبة 9 في المائة من حيث العدد، مقابل زيادة بلغت 30 في المائة من حيث القيمة، بما يعكس تطورا في حجم الأموال المرتبطة بهذه العمليات.
اقرأ أيضا:تازة.. 2.8 مليون درهم لدعم التمكين الاقتصادي للنساء القرويات
تظهر حصيلة سنة 2025 أن وسائل الأداء الإلكتروني تواصل توسيع حضورها في المعاملات اليومية بالمغرب، سواء عبر أجهزة الأداء التجاري أو منصات التجارة الإلكترونية، إلا أن الأرقام المسجلة تكشف في الوقت ذاته عن استمرار الفجوة بين انتشار الأداء بالبطاقات من حيث عدد العمليات ومحدودية حصته من القيمة الإجمالية، في ظل بقاء السحب النقدي الوسيلة الأكثر حضورا في تداول الأموال.









التعليقات
0 تعليق