إعلان
980×90
مساحة إعلانية
صحة

أول دفعة في الجراحة الروبوتية تتخرج بالدار البيضاء بعد تكوين أكثر من 60 جراحا وممرضا

09:37 · 13/09/2026

كوثر بوجوال

احتفت مدرسة محمد السادس للمحاكاة التدخلية والجراحة الروبوتية، التابعة لمنظومة جامعة محمد السادس للعلوم والصحة بالدار البيضاء، بأول دفعة من الحاصلين على الشهادة الجامعية في الجراحة الروبوتية، في خطوة تعكس توسع برامج التكوين المرتبطة بالتكنولوجيات الطبية الحديثة بالمغرب.

وجرى، السبت 12 شتنبر 2026، تنظيم حفل لتسليم الشهادات لفائدة الجراحين وممرضي غرف العمليات الذين استفادوا خلال السنة الجارية من تكوين متخصص في تقنيات الجراحة بمساعدة الروبوت، يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي والمحاكاة.

وكان البرنامج قد انطلق في 26 يناير 2026، ضمن الأنشطة الأكاديمية لمدرسة محمد السادس للمحاكاة التدخلية والجراحة الروبوتية، بهدف تطوير مهارات مهنيي الصحة وتأهيلهم للتعامل مع الأنظمة الروبوتية قبل استخدامها في الممارسة الجراحية.

أكثر من 60 جراحا وممرضا استفادوا من التكوين

كشف مدير المركز الدولي محمد السادس للمحاكاة في العلوم والصحة بالدار البيضاء، البروفيسور محمد الشهبوني، أن عدد المستفيدين من هذا التكوين تجاوز 60 جراحا وممرضا من المغرب وإفريقيا.

واعتبر الشهبوني أن البرنامج يشكل إحدى آليات تطوير الكفاءات المهنية ومواكبة التطور الذي تعرفه الجراحة الروبوتية في المغرب، خصوصا مع تزايد الحاجة إلى تكوين متخصص يسبق استخدام هذه التقنيات داخل غرف العمليات.

ويرتكز المسار التدريبي على إعداد كل من الجراحين وأطر التمريض، باعتبار أن التدخل الجراحي بمساعدة الروبوت لا يعتمد على الجراح وحده، وإنما يستلزم تنسيقا دقيقا بين مختلف أعضاء الطاقم الطبي.

ويأتي اختيار إشراك مهنيين من دول إفريقية ضمن البرنامج في سياق البعد الإقليمي الذي تسعى المؤسسة إلى منحه لتكويناتها، دون أن تحدد المعطيات المتاحة الدول التي قدم منها المستفيدون أو توزيعهم حسب التخصصات.

روبوتان ومنصات للواقع المعزز داخل المدرسة

يعتمد التكوين على بنية بيداغوجية مخصصة للتدريب الطبي المتقدم.

وتضم المدرسة، وفق المعطيات المقدمة خلال الحفل، تجهيزات للمحاكاة وروبوتين مخصصين للتكوين، إلى جانب منصات تعتمد على الواقع المعزز ووحدات مختلفة مرتبطة بالتخصصات التدخلية.

وتتيح هذه التجهيزات للمتدربين التعرف إلى آليات العمل والتدرب على مراحل التدخلات في بيئة محكومة قبل الانتقال إلى الممارسة الفعلية.

وتشكل المحاكاة أحد العناصر المركزية في البرنامج، إذ تسمح للمهنيين بتكرار الإجراءات وصقل المهارات دون الارتباط مباشرة بتدخل على مريض.

المحاكاة لتطوير المهارات ورفع السلامة

أكد البروفيسور محمد الشهبوني أن المحاكاة لا تقتصر على تعلم تشغيل الأنظمة الروبوتية، بل تساهم كذلك في تطوير المهارات التقنية ورفع مستوى سلامة الممارسات الجراحية.

ويقوم هذا النموذج التدريبي على منح الطبيب أو الممرض فرصة التعامل مع المعدات والسيناريوهات العملية قبل استخدامها في سياق جراحي فعلي.

وتبرز أهمية هذا النوع من التدريب مع ارتفاع درجة التعقيد التقني في الجراحة بمساعدة الروبوت، وما تتطلبه من معرفة دقيقة بطريقة تشغيل النظام وتوزيع الأدوار داخل غرفة العمليات والاستجابة للمواقف المختلفة.

وبحسب الشهبوني، فإن الاستثمار في التدريب يشكل جزءا أساسيا من مواكبة التوسع التدريجي لهذه التكنولوجيا داخل المنظومة الصحية.

الجراحة الروبوتية تحتاج إلى تعلم تدريجي

من جانبه، شدد البروفيسور جاك إيبير، اختصاصي جراحة المسالك البولية والأستاذ الفخري بجامعة لورين، على أن استخدام الروبوت في الجراحة لا يمكن فصله عن التكوين المتخصص.

وأوضح أن الجراحة بمساعدة الروبوت تتطلب إعدادا خاصا وتعلما تدريجيا حتى يتمكن الجراحون وأطقم غرف العمليات من استيعاب مراحل التدخل والتحكم في التكنولوجيا المستخدمة.

ويرى إيبير أن بيئة المحاكاة تسمح للمهنيين بالتدرب في ظروف مضبوطة قبل الانتقال إلى الاستخدام العملي، وهو ما يمكن أن يساعد على تحسين جودة الممارسة وتعزيز سلامة المرضى.

كما دعا إلى مواكبة الإدماج التدريجي للجراحة الروبوتية ببرامج تكوين ملائمة لمختلف التخصصات الطبية، بدل الاقتصار على إدخال المعدات وحدها دون تطوير المهارات البشرية القادرة على استخدامها.

مستفيدون يربطون التكوين بالممارسة اليومية

قدم البروفيسور المساعد في جراحة الأطفال سفيان الصمود، وهو أحد المستفيدين من البرنامج، تجربته مع التكوين، مؤكدا أنه أتاح له التعرف بصورة أعمق إلى التقنيات الجديدة المرتبطة بالجراحة.

وأوضح أن المحاكاة والتدريب التطبيقي يساعدان الأطباء على اكتساب مهارات جديدة والاستعداد لاستخدام الأنظمة الروبوتية بطريقة أكثر تنظيما.

وتبرز شهادة المستفيدين البعد العملي للبرنامج، الذي لا يقتصر على تقديم معلومات نظرية حول التكنولوجيا، بل يركز على التدرب المباشر على المعدات والسيناريوهات الجراحية.

ما دور مدرسة محمد السادس للمحاكاة التدخلية؟

تعد مدرسة محمد السادس للمحاكاة التدخلية والجراحة الروبوتية مؤسسة أكاديمية وبيداغوجية وتكنولوجية ملحقة بالمركز الدولي محمد السادس للمحاكاة في العلوم والصحة، التابع لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة.

وتدخل بدورها ضمن منظومة جامعة محمد السادس للعلوم والصحة.

وتخصص المدرسة أنشطتها للتكوين والبحث والابتكار في مجال الجراحة والتخصصات التدخلية، مع تطوير برامج للتكوين الأساسي والمستمر موجهة إلى مهنيي الصحة.

ويرتكز هذا التوجه، وفق المؤسسة، على تعزيز التميز الطبي وسلامة المرضى من خلال الجمع بين المعرفة النظرية والتدريب العملي والتكنولوجيات الحديثة.

الجراحة الروبوتية تدخل مرحلة بناء الكفاءات

يمثل تخريج أول دفعة من الحاصلين على الشهادة الجامعية في هذا المجال مؤشرا على انتقال الاهتمام بـالجراحة الروبوتية في المغرب من مجرد اقتناء التقنيات إلى بناء منظومة تكوين موازية قادرة على إعداد الأطباء وأطر التمريض لاستخدامها.

فوجود الأنظمة الروبوتية داخل المستشفيات لا يضمن وحده الاستفادة المثلى منها، إذ يرتبط ذلك بمدى توفر الكفاءات القادرة على تشغيلها والتعامل معها ضمن بروتوكولات جراحية دقيقة.

ومن هذا المنطلق، تراهن مدرسة محمد السادس للمحاكاة التدخلية والجراحة الروبوتية على المحاكاة والتكوين المتدرج، في وقت تتجه فيه التكنولوجيا الطبية إلى لعب دور أكبر داخل غرف العمليات، وتزداد معه الحاجة إلى مهنيين يجمعون بين الخبرة الطبية والقدرة على التحكم في الأدوات الرقمية والروبوتية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.