إعلان
980×90
مساحة إعلانية
صحة

المغرب يعرض بالقاهرة حصيلة الدولة الاجتماعية.. 32 مليون مشمول بالتأمين الصحي والحوار الاجتماعي يدخل مرحلة المأسسة

03:00 · 14/09/2026

كوثر بوجوال

قدّم المغرب، الأحد 13 شتنبر 2026 بالقاهرة، ملامح تجربته في بناء منظومة الحماية الاجتماعية ومأسسة الحوار الاجتماعي، مستعرضا أمام المشاركين في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي الأرقام والإصلاحات التي طبعت هذا الورش خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها توسيع التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ليشمل قرابة 32 مليون شخص.

وجاء عرض التجربة المغربية خلال جلسة ضمن المؤتمر الذي يجمع ممثلين عن الحكومات وأرباب العمل والعمال من عدد من الدول العربية، في ظل نقاش إقليمي متزايد حول البطالة والحماية الاجتماعية ومستقبل الوظائف أمام التحولات الرقمية والتكنولوجية.

وقالت نور العمارتي، الكاتبة العامة بالنيابة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في كلمة نيابة عن الوزير يونس السكوري، إن المملكة تواصل تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع تطوير آليات الحوار الاجتماعي والتكوين والتشغيل.

قرابة 32 مليون شخص ضمن التأمين الإجباري عن المرض

أبرزت العمارتي أن تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض أصبح أحد أبرز مكونات ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب، بعدما أصبح يشمل قرابة 32 مليون شخص.

كما أشارت إلى توسيع الانخراط في نظام التقاعد ليستهدف قرابة 5 ملايين مغربي يزاولون عملا دون الاستفادة من معاش، ضمن توجه يرمي إلى توسيع قاعدة الحماية الاجتماعية وعدم حصرها في الفئات المرتبطة بأنظمة مهنية تقليدية.

وقدمت المسؤولة الحكومية هذه الأوراش باعتبارها جزءا من توجه المغرب نحو ترسيخ نموذج الدولة الاجتماعية، وربط التنمية الاقتصادية بتوسيع شبكات الحماية الموجهة إلى المواطنين.

ويضع هذا المسار الحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي في المغرب ضمن ملف متكامل، يجمع بين التغطية الصحية والتقاعد وتحسين الدخل وتنظيم علاقات الشغل.

اتفاقا 2022 و2024 يؤطران الحوار الاجتماعي

في الشق المتعلق بالحوار الاجتماعي، استعرضت العمارتي المحطات التي شهدها هذا الملف منذ توقيع الميثاق الوطني حول الاتفاق الاجتماعي في أبريل 2022.

وأعقب ذلك اتفاق اجتماعي جديد في أبريل 2024، تضمن عددا من الالتزامات المرتبطة بتحسين دخل موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، إلى جانب أجراء القطاع الخاص.

كما شملت مخرجات الحوار مراجعة الضريبة على الدخل، والاتفاق على إصلاح شامل لمنظومة التقاعد، إضافة إلى تطوير تشريعات الشغل.

وبحسب العرض المغربي، فإن الهدف من هذه الخطوات يتمثل في جعل الحوار بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل مسارا مؤسساتيا مستمرا، وليس مجرد آلية ظرفية مرتبطة بالأزمات أو المطالب الاجتماعية الآنية.

قانون الإضراب ضمن حصيلة الإصلاح التشريعي

توقفت الكاتبة العامة بالنيابة عند مسار القانون التنظيمي المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، موضحة أنه جرى خلال سنة 2025 استكمال مسطرة المصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية بعد سلسلة من جولات الحوار الاجتماعي المركزي.

وأشارت إلى أن مقتضياته جاءت، وفق العرض الذي قدمته، منسجمة مع أحكام الدستور ومعايير العمل الدولية المرتبطة بممارسة حق الإضراب.

ويمثل هذا القانون أحد الملفات التي ظلت مطروحة لسنوات ضمن النقاش الاجتماعي المغربي، قبل استكمال مساره التشريعي.

التشغيل ينتقل إلى قلب السياسة الاجتماعية

إلى جانب التغطية الاجتماعية والحوار بين أطراف الإنتاج، استعرض المغرب خارطة الطريق الجديدة للنهوض بالتشغيل، والتي تجعل الإدماج الاقتصادي للشباب إحدى أولويات المرحلة.

وأوضحت العمارتي أن المقاربة تقوم على تنسيق السياسات العمومية بهدف بناء سوق شغل أكثر شمولية ودينامية، وقادرا على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ظل ما تشهده أسواق العمل من تغيرات مرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحديات التقليدية المرتبطة بتوفير فرص الشغل وملاءمة المهارات مع حاجيات المقاولات.

مدن المهن والكفاءات تربط التكوين بسوق الشغل

استعرض العرض المغربي كذلك تجربة مدن المهن والكفاءات التي أحدثت بمختلف جهات المملكة ضمن تصور جديد للتكوين المهني.

وقالت العمارتي إن هذه المؤسسات جرى تجهيزها ببنيات متعددة القطاعات والوظائف، بما يسمح لها بالانسجام مع الخصوصيات الاقتصادية لكل جهة والاستجابة لحاجيات المهنيين.

وتقوم الفكرة على تقريب التكوين من فرص الشغل الفعلية، وربط المسارات التعليمية والمهنية بالقطاعات الاقتصادية الموجودة داخل الجهات، بدل اعتماد برامج موحدة لا تراعي اختلاف حاجيات الأسواق المحلية.

بطالة الشباب والنساء في صدارة التحديات العربية

وسعت ممثلة المغرب النقاش ليشمل أوضاع أسواق العمل العربية، معتبرة أن المؤتمر ينعقد في ظرفية تجمع بين تحديات هيكلية وأخرى مستجدة.

وتشمل هذه التحديات ضعف فرص الشغل في عدد من البلدان، وارتفاع بطالة الشباب والنساء، إلى جانب صعود الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتغيرات المناخية وما تفرضه من متطلبات جديدة على الاقتصادات والعمال.

وثمنت العمارتي الدعوات إلى إدماج القطاع غير المهيكل داخل الاقتصاد المنظم وخفض نسب البطالة، لكنها شددت على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إصلاح منظومات التعليم والتكوين المهني، وتوفير أرضيات وطنية للحماية الاجتماعية.

كما دعت إلى انتقال عادل نحو اقتصاد المعرفة يضمن استفادة العاملين من التحولات الرقمية والتكنولوجية ولا يجعلها مصدرا جديدا للإقصاء الاجتماعي.

530 مشاركا يناقشون مستقبل العمل العربي

تشارك في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي نحو 530 شخصية تمثل الحكومات وأرباب العمل والنقابات، إضافة إلى منظمات واتحادات عربية وإقليمية ودولية وخبراء في قضايا العمل والتنمية.

ويترأس الأردن الدورة الحالية، التي توفر فضاء للحوار الثلاثي بشأن التحولات التي تعرفها أسواق الشغل العربية ومستقبل التنمية والتشغيل.

وبعرض أرقام التأمين الصحي والتقاعد، واتفاقات الحوار الاجتماعي، وإصلاح التشريعات والتكوين المهني، سعى المغرب إلى تقديم تجربته باعتبارها مسارا مترابطا يجمع بين الحماية الاجتماعية والتشغيل والتفاوض الاجتماعي، في وقت تبحث فيه الدول العربية عن نماذج قادرة على الاستجابة لتغيرات سوق العمل دون التخلي عن البعد الاجتماعي.