إعلان
980×90
مساحة إعلانية
صحة

الصيدليات تدخل الخريطة السياحية لباريس وتجذب الزوار بمنتجات العناية الفرنسية

13:12 · 14/09/2026

كوثر بوجوال

لم تعد زيارة باريس بالنسبة إلى عدد متزايد من السياح الأجانب تقتصر على المرور ببرج إيفل أو متحف اللوفر أو التجول بين المتاجر الكبرى والشوارع التجارية الشهيرة، إذ فرضت الصيدليات الباريسية نفسها خلال السنوات الأخيرة محطة جديدة داخل المسار السياحي للعاصمة الفرنسية، مدفوعة بإقبال متزايد على مستحضرات العناية بالبشرة والتجميل والمنتجات شبه الصيدلانية ذات العلامات الفرنسية.

هذا التحول جعل بعض الصيدليات الكبرى في باريس أقرب إلى فضاءات تسوق متخصصة، تستقبل يوميا زبائن قادمين من مختلف أنحاء العالم، يحمل كثير منهم قوائم جاهزة بأسماء منتجات يرغبون في اقتنائها، بعدما تعرفوا عليها عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو بناء على توصيات الأصدقاء وأفراد العائلة.

الصيدليات الباريسية وجهة جديدة في برامج السياح

تخصص فئة من زوار العاصمة الفرنسية جزءا من وقتها وميزانيتها للتسوق داخل الصيدليات، خصوصا تلك المعروفة بتنوع منتجاتها أو الموجودة في المناطق التي تعرف إقبالا سياحيا مرتفعا.

وفي بعض الصيدليات الكبرى، التي تمتد أحيانا على أكثر من طابق، لم يعد من المستغرب مشاهدة طوابير طويلة من الزبائن الباحثين عن مستحضرات لا ترتبط بالضرورة بالعلاج التقليدي، بل تشمل الكريمات والأمصال وواقيات الشمس ومنتجات العناية اليومية بالبشرة والشعر.

قوائم جاهزة قبل الوصول إلى باريس

وتصف الصيدلانية المغربية ندى الطاهري، التي تعمل في صيدلية كبيرة بالدائرة الثامنة في باريس، سلوكا بات مألوفا لدى الزوار الأجانب، إذ يصل كثير منهم وقد حددوا مسبقا المنتجات التي يرغبون في شرائها.

وتوضح أن بعض السياح يحملون قوائم تضم مستحضرات شاهدوها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو تعرفوا عليها من خلال أقاربهم وأصدقائهم، لتتحول عملية دخول الصيدلية إلى جزء مخطط له سلفا من برنامج الزيارة.

ولا يقتصر الطلب على منتجات العناية بالبشرة، بل يشمل كذلك بعض الأدوية التي قد تكون غير متاحة في بلدان الزوار أو تباع فيها بأسعار أعلى، وهو ما يضيف بعدا آخر إلى الإقبال الذي تعرفه الصيدليات الفرنسية.

وبحسب الطاهري، يشكل الأجانب أكثر من 70 في المائة من زبنائها، ويبحثون إلى جانب الأدوية عن منتجات مرتبطة بالعناية الشخصية والمكملات الغذائية، فيما يقتني بعضهم كميات إضافية منها لتقديمها كهدايا بعد العودة إلى بلدانهم.

مئات الأوروهات على مستحضرات العناية

تعكس قيمة المشتريات بدورها حجم التحول الذي تشهده هذه السوق. فقد كشف تقرير تلفزيوني فرنسي أن بعض السياح ينفقون مئات الأوروهات خلال زيارة واحدة للصيدليات، بحثا عن علامات فرنسية معروفة اكتسبت شهرة دولية واسعة.

ويفسر جزء من هذا الإقبال بالجمع بين عاملين أساسيين هما صورة المنتجات الفرنسية المرتبطة بالجودة، وأسعار بعض المستحضرات التي يمكن أن تكون أقل مقارنة بالأسواق الأجنبية التي تصل إليها بعد احتساب تكاليف الاستيراد والتوزيع.

سوق بنحو 7 مليارات أورو

ولا يتعلق الأمر بظاهرة سياحية محدودة فحسب، بل بسوق ذات وزن اقتصادي متزايد. فقد بلغت قيمة سوق المنتجات شبه الصيدلانية في فرنسا نحو 7 مليارات أورو خلال سنة 2025، وفق معطيات نشرتها وسائل إعلام فرنسية استنادا إلى تقديرات متخصصة.

وترى كلير بيداروس، الخبيرة لدى مكتب الدراسات الاقتصادية القطاعية “Xerfi”، أن هذه السوق تسجل نموا مستمرا، في ظل جاذبية تحافظ عليها العلامات الفرنسية لدى المستهلكين داخل فرنسا وخارجها.

وتمنح الأرقام السياحية المسجلة في منطقة باريس هذه السوق قاعدة واسعة من الزبائن المحتملين، بعدما استقبلت المنطقة نحو 50 مليون زائر خلال سنة 2025، بينهم أكثر من 23 مليون سائح دولي.

ويعني ذلك أن الصيدليات تستفيد من تدفق سياحي ضخم لا يبحث فقط عن المعالم الثقافية والترفيهية أو التسوق التقليدي، بل أصبح أكثر اهتماما بتجارب استهلاكية متخصصة ترتبط بصورة فرنسا في مجالات الصحة والجمال والعناية بالبشرة.

شبكات التواصل تغير عادات التسوق

تلعب المنصات الرقمية دورا مركزيا في انتشار ظاهرة “الصيدلية الفرنسية”، بعدما تحولت مقاطع التسوق داخل الصيدليات إلى محتوى واسع التداول بين المؤثرين ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.

وينشر بعض المؤثرين مقاطع توثق المنتجات التي اقتنوها والأسعار التي وجدوها، كما يقدمون توصيات بشأن مستحضرات محددة أو صيدليات بعينها، وهو ما يدفع المتابعين إلى إضافة تلك المنتجات إلى قوائم مشترياتهم قبل السفر.

من منتج للعناية إلى تذكار من باريس

ساهم هذا النوع من المحتوى أيضا في تغيير الصورة التقليدية للمنتجات شبه الصيدلانية، إذ لم تعد تقدم فقط بوصفها مستحضرات مرتبطة بالحاجة الصحية أو التجميلية، وإنما أصبح بعضها يحمل لدى السياح قيمة رمزية مرتبطة بزيارة باريس نفسها.

وتقدم مقاطع متداولة عبر المنصات الاجتماعية عددا من الكريمات والأمصال ومنتجات العناية على أنها مستحضرات يصعب الاستغناء عنها، فيما تتحول أحيانا إلى هدايا أو تذكارات يعود بها السائح من العاصمة الفرنسية.

هذه الدينامية الرقمية تعطي العلامات الفرنسية قدرة أكبر على الوصول إلى أسواق دولية دون الاعتماد حصرا على الإعلانات التقليدية، فالمستهلك يشاهد المنتج لدى مؤثر أو مستخدم آخر، ثم يبحث عنه عند وصوله إلى باريس ويشارك بدوره تجربته بعد الشراء.

السياحة الباريسية تتجاوز المعالم التقليدية

يكشف الإقبال على الصيدليات عن تحول أوسع في أنماط السياحة الحضرية، حيث لم يعد المسافر يبحث فقط عن زيارة المعالم التاريخية أو الثقافية، بل أصبح يبني جزءا من تجربته حول التسوق المتخصص والمنتجات المرتبطة بهوية الوجهة.

وفي حالة باريس، تستفيد الصيدليات من السمعة التي راكمتها المنتجات الفرنسية في قطاعات التجميل والعناية بالبشرة، ومن الانتشار العالمي لعدد من العلامات التي أصبحت معروفة لدى المستهلكين قبل وصولهم إلى فرنسا.

ويمنح هذا الواقع الصيدليات موقعا مختلفا داخل الاقتصاد السياحي للعاصمة الفرنسية، إذ تجمع بين وظيفة صحية تقليدية ونشاط تجاري يستقطب شريحة واسعة من الزوار الدوليين.

ومع استمرار نمو السياحة في باريس واتساع تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على قرارات السفر والشراء، تبدو ظاهرة التسوق من الصيدليات مرشحة للاستمرار، لتضاف بذلك محطة جديدة إلى قائمة الأماكن التي يقصدها السائح في العاصمة الفرنسية، إلى جانب المتاحف والمعالم التاريخية والشوارع التجارية الشهيرة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية