يخطو المغرب خطوات واثقة نحو ترسيخ مكانته كقوة بحرية إقليمية، وذلك بفضل دخول مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مراحل متقدمة من الإنجاز، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في خريطة النقل البحري والخدمات اللوجستية للمملكة. هذا المشروع الضخم، الذي يحظى بمتابعة دولية، يهدف إلى خلق تكامل استراتيجي مع ميناء طنجة المتوسط، الذي بات يشكل نموذجاً في النجاح المينائي العالمي.
وفي قراءة لتحليل أوردته إذاعة فرنسا الدولية، يوصف ميناء الناظور غرب المتوسط بأنه ركيزة أساسية جديدة ستخفف الضغط عن ميناء طنجة المتوسط، في ظل تزايد حركة الحاويات والتجارة البحرية. ومع بدء تشغيل المحطة الأولى للحاويات، تترجم هذه الخطوة التوجه الاستراتيجي للمغرب في تحديث بنيته التحتية لرفع قدراته التنافسية في الأسواق الدولية.
من جانبه، أوضح الخبير في الاستراتيجية المينائية، يان أليكس، أن الميناء الجديد لا يأتي لمنافسة طنجة المتوسط، بل ليعمل كامتداد له ضمن منظومة متكاملة تخدم الاقتصاد الوطني. وأشار التقرير إلى أن الميناء صُمم ليكون نقطة ارتكاز حيوية قادرة على استقبال سفن عملاقة بسعة تصل إلى 24 ألف حاوية، مما يجعله وجهة مفضلة لخطوط الملاحة العالمية التي تربط بين القارات، خاصة مع طاقة استيعابية مرتقبة تتجاوز خمسة ملايين حاوية.
ويتجاوز الطموح المغربي من وراء هذا المشروع الأنشطة التقليدية للشحن، حيث يضم الميناء أول محطة للغاز الطبيعي المسال في المملكة. وتعد هذه المنشأة إضافة نوعية للبنية التحتية الطاقية، تهدف إلى تعزيز مرونة الإمدادات وضمان استقرارها، تماشياً مع المتطلبات الصناعية والاقتصادية المتنامية للبلاد.
وتكتسي هذه الاستثمارات أهمية بالغة بالنظر إلى أن أكثر من 95 في المائة من المبادلات الخارجية للمغرب تتم عبر البحر. وقد رصدت المملكة غلافاً مالياً يقدر بنحو 5.5 مليارات دولار لإنجاز هذا المشروع، إيماناً منها بدور الموانئ كقاطرة أساسية للنمو الاقتصادي وتطوير سلاسل القيمة العالمية، مع توقعات بأن يسهم الميناء في جذب استثمارات نوعية إلى المنطقة الشرقية.
وفي المحصلة، يعكس هذا المشروع رؤية المغرب الطموحة للتحول إلى منصة لوجستية عالمية تربط بين الأسواق الإفريقية والأوروبية، مستفيداً من موقعه الجغرافي الاستراتيجي وتراكم الخبرات في تدبير المركبات المينائية الكبرى، مما يجعله لاعباً أساسياً في موازين القوى البحرية بالبحر الأبيض المتوسط.








التعليقات
0 تعليق