إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اعلام وتواصل

مصدر مسؤول يعلن “براءة وزارة التواصل” من الاختلالات انتخابات الصحافيين

12:08 · 17/09/2026

كوثر بوجوال

دخلت انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة دائرة الجدل، بعدما أقر مصدر مسؤول بوزارة الشباب والثقافة والتواصل برصد اختلالات في صور ومقاطع فيديو رافقت عملية الاقتراع، نافيا مسؤولية الوزارة عنها.

وجرى التصويت يوم الثلاثاء بمكاتب أحدثت بالمملكة، تحت إشراف اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، غير أن مشاهد متداولة وما رافق العملية من شكاوى أعادا طرح سؤال المسؤولية عن ضمان اقتراع مهني يحفظ تكافؤ الفرص وسلامة الاختيار.

وبحسب موقف المصدر المسؤول، انتهى دور الوزارة بعد تنصيب أعضاء اللجنة المؤقتة، التي أصبحت تشتغل بصورة مستقلة، بينما يتيح القانون رقم 09.26 للمتضررين اللجوء إلى آليات الطعن داخل الآجال المحددة، بما ينقل حسم الاعتراضات من الجدل الإعلامي إلى المساطر القانونية.

الوزارة تنفي مسؤوليتها عن اختلالات الاقتراع

أكد المصدر أن الوزارة لاحظت بعض الاختلالات الواردة في الصور والفيديوهات المرتبطة بتدبير العملية الانتخابية، لكنه شدد على أن القطاع الحكومي لا يتحمل مسؤولية ما جرى، لأن الإشراف الفعلي والتنظيم انتقلا إلى اللجنة المؤقتة بعد تنصيبها.

وجاء هذا الموقف ردا على تساؤلات بشأن عدم توفير بنية كافية تضمن تصويتا طبيعيا في ظروف عادية، إذ اعتبر المسؤول أن مهمة الوزارة انتهت عند تشكيل اللجنة، محملا هذه الأخيرة مسؤولية اختلالات قال إنها حرمت عددا من المهنيين من المشاركة في الاقتراع.

ويضع هذا التفسير خطا فاصلا بين إعداد الإطار القانوني وبين تنفيذ العملية الانتخابية. غير أن الفصل المؤسسي لا ينهي النقاش السياسي والمهني، لأن نجاح التنظيم الذاتي يقاس بقدرة المؤسسات الناتجة عنه على ضمان الشفافية والمشاركة والثقة، لا بمجرد توزيع الاختصاصات بين الأطراف.

اللجنة المؤقتة في صدارة المساءلة

تستند الوزارة في موقفها إلى المادة السادسة والتسعين من القانون رقم 09.26، التي أسندت إلى اللجنة المؤقتة، بصفة انتقالية، ممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، والتحضير لانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، وانتداب ممثلي ناشري الصحف وتنظيم العمليتين وإعلان نتائجهما النهائية.

وبذلك، تصبح اللجنة الجهة الأساسية المطالبة بتوضيح ظروف الاقتراع والرد على الملاحظات المرتبطة بالمكاتب والتنظيم وإمكانية التصويت. كما تظل مطالبة بتقديم معطيات دقيقة تمكن الجسم الصحفي من تقييم الوقائع بعيدا عن الانطباعات أو المقاطع المجتزأة.

ولا يعني استقلال اللجنة غياب المساءلة، بل يفترض أن يقابله مستوى أعلى من الشفافية، لأن التنظيم الذاتي يستمد مشروعيته من ثقة المهنيين. وكل غموض يحيط بالعملية قد يضعف المجلس المنتخب ويحول الخلاف الإجرائي إلى أزمة تمثيلية أوسع.

القانون يفتح باب الطعن أمام المتضررين

أوضح المصدر أن القانون يضمن لكل متضرر حق الطعن خلال الأيام الخمسة الموالية لإعلان رئيس لجنة الإشراف النتائج النهائية للانتخابات. ويشكل هذا الأجل القصير عاملا حاسما يفرض على المترشحين المعنيين التحرك بسرعة وتجميع العناصر التي تدعم اعتراضاتهم.

وتنص المادة الحادية والأربعون على أنه يمكن لكل مترشحة أو مترشح الطعن في صحة انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين أمام المحكمة الإدارية بالرباط، التي تبت في الطلب داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوما، بحكم غير قابل لأي طعن.

ويعني هذا المقتضى أن القانون وفر مسارا قضائيا محددا زمنيا لتفادي استمرار النزاع، لكنه يضع في المقابل مسؤولية الإثبات على أصحاب الطعون. ولذلك تصبح الوثائق والمحاضر والتسجيلات والشهادات المرتبطة بكل واقعة عناصر مركزية في بناء ملف متماسك.

التوثيق عنصر حاسم في إثبات الخروقات

أشار المصدر المسؤول إلى مشاهد منسوبة لأشخاص يوجهون أعضاء من الهيئة الناخبة نحو التصويت لرقم محدد، معتبرا أن التصويت حق شخصي وواجب مهني لا يمكن تفويضه أو التأثير فيه بهذه الطريقة.

وأضاف أن توثيق الوقائع في حينها بواسطة مفوض قضائي كان يمكن أن يقوي الطعون ويساعد على مواصلة الإجراءات وفق القواعد القانونية. ويكشف هذا الطرح أهمية الانتقال من تداول المقاطع على المنصات إلى تثبيت الوقائع بوسائل إثبات قابلة للتقديم أمام القضاء.

ومع ذلك، يبقى تقييم صحة الصور والفيديوهات وسياقها ومدى تأثيرها في العملية من اختصاص الجهات التي ستنظر في الاعتراضات. فالمادة المصورة قد تثير شبهة جدية، لكنها تحتاج إلى التحقق وربطها بالمكان والزمان والأشخاص قبل ترتيب نتائج قانونية عليها.

التنظيم الذاتي أمام اختبار الثقة

دافع المصدر عن المسار الذي اعتمدته الوزارة، مؤكدا أنها أعدت قانونا تعتبره جيدا، وعبرت به مختلف مراحل التشريع، قبل أن تنتهي مهمتها بتنصيب اللجنة. كما وصف صلاحيات الحكومة بعد صدور القانون بأنها شبه منعدمة بحكم طبيعة التنظيم الذاتي للمهنة.

غير أن الجدل الحالي يكشف أن استقلال الصحافة عن التدبير الحكومي يحتاج إلى مؤسسات قوية وإجراءات واضحة ووسائل تنظيم كافية. فالاستقلال لا يتحقق فقط بإبعاد الإدارة، بل بضمان اقتراع يطمئن إليه المصوتون والمترشحون وتتوفر فيه إمكانية المراقبة والاعتراض الفعال.

المسؤولية السياسية لا تختفي بالكامل

رغم نفي المسؤولية التنفيذية، يظل القانون الذي أعدته الوزارة جزءا من النقاش، خصوصا أن الوزير محمد المهدي بنسعيد أشرف على مساره التشريعي. ومن ثم، فإن تقييم التجربة سيشمل النص وآليات تنزيله وقدرة الترتيبات الانتقالية على منع الارتباك.

والفصل النهائي في صحة العمليات المطعون فيها يعود إلى المحكمة الإدارية، وليس إلى الوزارة أو اللجنة أو التداول الرقمي. غير أن استعادة الثقة تتطلب، بالتوازي، توضيحات علنية بشأن الوقائع، ونشر المعطيات التنظيمية، وضمان ألا يتحول الخلاف إلى تشكيك دائم في تمثيلية المجلس.

وتضع انتخابات الصحافيين جميع الأطراف أمام مسؤولية مشتركة؛ اللجنة مطالبة بالتفسير، والمتضررون مدعوون إلى استعمال الطعن في أجله، والوزارة معنية بتقييم سلامة الإطار الذي أعدته. أما المهنة، فتحتاج إلى استخلاص الدروس حتى يكون التنظيم الذاتي ضمانة للاستقلال والنزاهة، لا سببا جديدا للانقسام وفقدان الثقة.