رحاب الغرباوي
تتصدر ترتيبات مغادرة أطقم “المينورسو”مستجدات قضية الصحراء المغربية، بعدما أعلن وزير الخارجية ناصر بوريطة التنسيق مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن بهذا الشأن، عقب تعثر تمديد ولاية البعثة، مؤكدا أن الفيتو الروسي لم يفاجئ المملكة.
حيث شهدت جلسة مجلس الأمن، الجمعة 30 أكتوبر، إخفاق مشروع القرار الأمريكي رغم حصوله على تأييد 11 عضوا، بسبب استخدام روسيا حق النقض، مقابل امتناع الصين وباكستان والصومال. كما تعثر المشروع الروسي لعدم حصوله على الأصوات اللازمة لاعتماده، لينتهي الاجتماع دون الاتفاق على تمديد مهمة البعثة.
عقب هذه التطورات، أعلن بوريطة أن التحرك المغربي يشمل التنسيق لترتيب المغادرة التدريجية لأطقم “المينورسو”، إلى جانب العمل على سحب القضية من اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، فاتحا النقاش حول مستقبل الآليات الأممية التي ظلت تؤطر الملف لعقود.
وفي تحليلها لهذه التطورات، اعتبرت مريم بوجعبوط، رئيسة وحدة الدراسات الإفريقية بالمركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أن بلاغ الديوان الملكي بشأن إنهاء وجود “المينورسو”يفتح مرحلة جديدة في مسار قضية الصحراء المغربية، تعكس تطلع المملكة إلى تجاوز منطق التدبير المستمر للنزاع، والانتقال نحو تسوية سياسية نهائية تستند إلى الواقعية والجدية وروح التوافق.
فبحسب تصريح بوجعبوط، للتاسعة الإخبارية ،ترتبط ملامح هذه المرحلة بالتحولات التي تعرفها البيئة الدولية وتوازنات مجلس الأمن، حيث تكتسب المبادرة المغربية للحكم الذاتي أهمية استراتيجية متزايدة، باعتبارها مقترحا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع في إطار السيادة المغربية.
تنامي المواقف الدولية الداعمة للمبادرة، وفق قراءتها، يعزز موقعها أساسا للتفاوض، ويمنح الجهود الدبلوماسية المغربية زخما إضافيا للدفع نحو تسوية نهائية تستجيب للتحولات التي شهدها الملف.
بخصوص استخدام روسيا حق النقض، رأت مريم بجعبوط أن تباين المواقف داخل مجلس الأمن يعكس استمرار التجاذبات بين القوى الكبرى بشأن كيفية تدبير القضية. غير أن هذه الخلافات لا تنتقص، بحسب تقديرها، من أهمية المكتسبات الدبلوماسية التي حققتها المملكة، ولا من جهودها المتواصلة لتوسيع التأييد الدولي لمبادرتها.
ضمن هذا السياق، أبرزت المحللة أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يواصل نهجه الدبلوماسي القائم على الوضوح والفاعلية والتشبث بالثوابت الوطنية، مع الحرص على صون الأمن والاستقرار والحفاظ على وقف إطلاق النار، بما يخدم مصالح المنطقة ويعزز آفاق التعاون المغاربي والإفريقي.
وقد شددت على أن المرحلة الراهنة تفرض استثمار التحولات الدولية لتعزيز المسار السياسي، وترسيخ مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية مدخلا أساسيا لحل نهائي للنزاع الإقليمي.
كما خلصت إلى أن المغرب، بما راكمه من مكتسبات دبلوماسية وتنموية، يتجه نحو تهيئة الشروط السياسية والدبلوماسية الكفيلة بإنهاء النزاع، معتبرة أن الرهان يتجاوز تدبير الوضع القائم إلى بناء تسوية تحفظ الوحدة الترابية للمملكة وتضمن الاستقرار الإقليمي.








التعليقات
0 تعليق