كوثر بوجوال
أعلنت منصة نتفليكس دخولها مرحلة جديدة من المنافسة في سوق البث الرياضي العالمي، بعد حصولها على حقوق نقل مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم في إسبانيا وأندورا، في اتفاق يمنحها حضوراً بارزاً خلال النسخة التي ينظمها المغرب وإسبانيا والبرتغال بشكل مشترك.
وأكدت المنصة، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، أنها ستتيح للمشاهدين في السوقين الإسبانية والأندورية متابعة جميع مباريات البطولة مباشرة، في خطوة تعكس توسع استراتيجيتها نحو الأحداث الرياضية الكبرى، بعدما ارتبط نشاطها لسنوات طويلة بالأفلام والمسلسلات والبرامج الترفيهية.
ويمثل الاتفاق تحولاً مهماً في حضور نتفليكس داخل سوق حقوق البث الرياضي، إذ ستكون هذه أول مرة تنقل فيها المنصة نهائيات كأس العالم لكرة القدم للرجال.
ويأتي الإعلان قبل أربع سنوات من انطلاق البطولة المرتقبة سنة 2030، التي ستشهد احتفال كرة القدم العالمية بمرور مائة عام على تنظيم النسخة الأولى من كأس العالم سنة 1930.
اقرأ أيضا: نتفليكس ترفع أسعار اشتراكاتها في الولايات المتحدة للعام الثاني على التوالي
نتفليكس مونديال 2030 تحصل على حقوق البث في إسبانيا وأندورا
أوضحت نتفليكس، في بيانها، أنها ستقدم مباريات البطولة عبر خدمة البث المباشر، بما يتيح للمشتركين متابعة المنافسات خلال مختلف مراحل المونديال.
ويشمل الاتفاق السوق الإسبانية وإمارة أندورا، دون أن يمتد تلقائياً إلى بقية الدول المشاركة في تنظيم كأس العالم، ومن بينها المغرب والبرتغال.
كما أعلنت المنصة أن مباراة واحدة من كل جولة ستتاح للمشاهدة مجاناً في إسبانيا، في إطار الترتيبات المرتبطة بحقوق النقل.
وبالتوازي مع ذلك، ستتولى قناة تلفزيونية وطنية مفتوحة بث جميع مباريات المنتخب الإسباني، إلى جانب المباراة النهائية ومواجهات أخرى من البطولة.
ويتيح هذا الترتيب استمرار حضور البث التلفزيوني المفتوح في متابعة عدد من المباريات، رغم حصول نتفليكس على حقوق النقل في السوق الإسبانية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين المنصات الرقمية والقنوات التلفزيونية التقليدية على استقطاب الجمهور الرياضي، خصوصاً خلال البطولات التي تحقق نسب متابعة مرتفعة على المستوى العالمي.
هل سيتمكن الجمهور المغربي من مشاهدة المونديال عبر نتفليكس؟
لا يشمل الاتفاق المعلن حقوق بث مباريات كأس العالم 2030 داخل المغرب، إذ حددت نتفليكس نطاق الحقوق التي حصلت عليها في إسبانيا وأندورا.
وبالتالي، فإن حصول المنصة على هذه الحقوق لا يعني أنها ستكون الناقل الرسمي للمباريات بالنسبة إلى الجمهور المغربي.
وتخضع حقوق النقل التلفزيوني للبطولات الكبرى عادة لاتفاقات تختلف من سوق إلى أخرى، بحسب المناطق الجغرافية وشروط التوزيع والبث.
ولم يتضمن الإعلان تفاصيل بشأن الجهات التي ستتولى نقل مباريات مونديال 2030 داخل المغرب أو البرتغال، ما يجعل تحديد الناقلين في هذين البلدين مرتبطاً بالإعلانات الرسمية الخاصة بحقوق البث.
اقرأ أيضا:
مونديال المغرب 2030 يعزز المنافسة بين عمالقة البث الرياضي
تستعد المملكة المغربية، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لاستضافة كأس العالم 2030، في تنظيم مشترك يمثل محطة تاريخية بالنسبة إلى كرة القدم الإفريقية والأوروبية.
وستشهد النسخة أيضاً إقامة ثلاث مباريات احتفالية في الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، تخليداً للذكرى المئوية لانطلاق البطولة، التي احتضنت أوروغواي نسختها الأولى سنة 1930.
ويمنح التنظيم المشترك للمغرب فرصة لاستضافة واحدة من أبرز التظاهرات الرياضية العالمية، بما يرافقها من استعدادات مرتبطة بالبنيات التحتية والملاعب والنقل والخدمات السياحية.
وعلى مستوى الإعلام الرياضي، يعكس دخول نتفليكس إلى سوق حقوق بث كأس العالم تصاعد اهتمام المنصات الرقمية بالأحداث التي كانت تشكل تقليدياً مجالاً رئيسياً للقنوات التلفزيونية الرياضية.
وسبق للمنصة أن حصلت على حقوق بث نسختي 2027 و2031 من كأس العالم للسيدات في الولايات المتحدة وكندا، في إطار توسعها التدريجي نحو المنافسات الكروية الدولية.
غير أن الاتفاق الجديد يكتسي أهمية مختلفة، باعتباره أول دخول لها إلى حقوق نقل كأس العالم للرجال، وهي البطولة التي تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة عبر مختلف القارات.
وتراهن المنصات الرقمية من خلال مثل هذه الاتفاقات على استقطاب مشتركين جدد وتعزيز ارتباط المستخدمين بخدماتها، خصوصاً مع تزايد الطلب على مشاهدة المباريات مباشرة عبر الأجهزة الذكية.
ومن شأن هذه التحولات أن تعيد رسم خريطة المنافسة بين شركات البث الرقمي والمؤسسات التلفزيونية، مع استمرار ارتفاع القيمة التجارية لحقوق نقل الأحداث الرياضية الكبرى.
وبين استعداد المغرب لاستضافة الحدث العالمي وتوسع نتفليكس في مجال النقل الرياضي، يتجه مونديال 2030 إلى أن يكون محطة بارزة ليس فقط على مستوى المنافسة الكروية، وإنما أيضاً في تطور طرق متابعة كرة القدم وتوزيع حقوق بثها عبر العالم.


