إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اعلام وتواصل

محمد سعد لتمغربيت 360: الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية في صلب رهانات AUSIM 2026

13:31 · 10/10/2026

رجاء المتوكل

احتضنت مدينة طنجة، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 أكتوبر 2026، الدورة الثامنة لملتقيات الجمعية المغربية لمهنيي نظم المعلومات (AUSIM)، بمشاركة أكثر من 1200 مسؤول وخبير وصانع قرار في المجال الرقمي، لمناقشة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المؤسسات والاقتصاد، والتحديات المرتبطة بالابتكار والسيادة التكنولوجية.

وشكلت هذه الدورة، المنظمة تحت شعار «AI-MPOWERING: بالابتكار والذكاء والسيادة»، مناسبة لتبادل التجارب ومناقشة سبل الانتقال من الاستخدام التجريبي للذكاء الاصطناعي إلى إدماجه الفعلي في أنشطة المقاولات والإدارات، في ظل تزايد الحاجة إلى حماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني.

وفي تصريح حصري لموقع تمغربيت 360، تحدث محمد سعد، رئيس جمعية AUSIM، عن أبرز الرهانات المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي بالمغرب، مسلطا الضوء على ضرورة تحويل الإمكانات التكنولوجية إلى نتائج عملية، وتعزيز قدرة المؤسسات على التحكم في بياناتها واختياراتها الرقمية.

Huitièmes Assises de l'AUSIM : Mohamed Saad plaide pour un usage responsable et éclairé de l'IA - Le Matin.ma

محمد سعد: المطلوب الانتقال من التجريب إلى التطبيق

يرى محمد سعد أن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بمواكبة التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، بل بقدرة المؤسسات على توظيفه بصورة عملية لتحسين الأداء وتطوير الخدمات ورفع الإنتاجية.

ويقوم هذا التوجه على تجاوز مرحلة التجارب المحدودة والمشاريع الأولية، نحو اعتماد حلول قابلة للتوسع والإدماج في العمليات اليومية للمقاولات والإدارات.

ورغم تسجيل تقدم في بعض القطاعات، لا تزال مؤسسات أخرى، خصوصا المقاولات الصغيرة والمتوسطة، تواجه صعوبات في تحديد الاستخدامات المناسبة للذكاء الاصطناعي، وتوفير البيانات اللازمة، وتقييم العائد من الاستثمار في هذه التكنولوجيا.

ومن هذا المنطلق، تسعى ملتقيات AUSIM إلى فتح المجال أمام تبادل الخبرات بين الفاعلين، ومناقشة التجارب التي انتقلت إلى التطبيق الفعلي، بما يساعد المؤسسات على تجاوز التصورات النظرية نحو مشاريع تستجيب لحاجياتها الحقيقية.

AUSIM 2026.. منصة لمناقشة مستقبل التحول الرقمي

جاء تنظيم الدورة الثامنة للملتقيات في سياق يتزايد فيه حضور الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات التحول الرقمي، سواء داخل القطاع الخاص أو في المؤسسات العمومية.

وقد ركز شعار «AI-MPOWERING» على العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والابتكار والقدرة على تعزيز إمكانات المؤسسات، مع وضع مسألة السيادة الرقمية ضمن النقاش بشأن مستقبل التكنولوجيا بالمغرب.

وتبرز أهمية هذه الملتقيات في جمع المسؤولين عن الأنظمة المعلوماتية والخبراء والفاعلين الاقتصاديين، لمناقشة التحديات المشتركة المرتبطة بتطوير الحلول الرقمية، وتبادل التجارب بشأن إدماج الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات العمل.

كما أتاحت المناسبة طرح أسئلة تتعلق بمدى جاهزية المؤسسات للاستفادة من هذه التكنولوجيا، وحاجتها إلى بنية تحتية مناسبة، وبيانات موثوقة، وكفاءات بشرية قادرة على تطوير المشاريع ومواكبتها.

وبذلك، لم ينحصر النقاش في الإمكانات التقنية للذكاء الاصطناعي، بل امتد إلى الشروط التنظيمية والأمنية والاقتصادية اللازمة لضمان استخدامه بصورة فعالة ومستدامة.

Assises AUSIM à Tanger sur l'intelligence artificielle - Silicon Valley Maroc – le mag tech marocain

السيادة الرقمية.. اختيار التكنولوجيا والتحكم في البيانات

في حديثه عن السيادة الرقمية، يبرز محمد سعد أهمية امتلاك المؤسسات القدرة على اتخاذ قرارات واضحة بشأن البيانات والخدمات السحابية والجهات المزودة للحلول التكنولوجية.

فالسيادة لا ترتبط فقط بمكان تخزين المعلومات، بل تشمل معرفة الإطار القانوني الذي تخضع له، وضمان إمكانية استرجاعها، وتفادي الاعتماد المفرط على مزود واحد، مع الاحتفاظ بحرية تغيير الحلول عند الحاجة.

ولا يعني ذلك الاستغناء عن التكنولوجيا الأجنبية أو السعي إلى إنتاج جميع المكونات محليا، بقدر ما يعني تدبير أوجه الاعتماد على الأطراف الخارجية، وفهم المخاطر المرتبطة بها، وضمان شروط تقنية وتعاقدية تحافظ على قدرة المؤسسات على الاختيار.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية متزايدة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، الذي يعتمد على البيانات في التدريب والتحليل وإنتاج النتائج، ما يجعل حماية المعلومات وجودتها عنصرين أساسيين لإنجاح المشاريع الرقمية.

AUSIM MAROC- L'Association des Utilisateurs des Systèmes Informations

الأمن السيبراني والبيانات.. شرطان لنجاح الذكاء الاصطناعي

إلى جانب الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، تبرز تحديات مرتبطة بحماية الأنظمة المعلوماتية، خصوصا مع إمكانية استخدام الأدوات الذكية لتطوير الهجمات الإلكترونية وتسريع استغلال الثغرات الأمنية.

ويفرض ذلك على المؤسسات تعزيز آليات الوقاية، ومراجعة سياسات الولوج إلى البيانات، وتكوين الموارد البشرية، والحرص على تقييم المخاطر قبل اعتماد حلول جديدة.

كما تظل جودة البيانات عاملا حاسما في نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي، إذ لا يمكن تحقيق نتائج موثوقة دون معطيات منظمة ودقيقة، إلى جانب بنية تقنية قادرة على معالجتها بصورة آمنة.

وتؤكد هذه التحديات أن التحول الرقمي لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأدوات التي تعتمدها المؤسسات، بل أيضا بقدرتها على حماية أنظمتها، وتدبير بياناتها، وضمان استمرارية خدماتها.

الفلاحة والصحة والإدارة.. مجالات واعدة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

ناقشت الرهانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أيضا إمكانات استخدامه في قطاعات حيوية، من بينها الفلاحة والصحة والتعليم والإدارة العمومية.

ففي المجال الفلاحي، يمكن للتقنيات الذكية المساعدة على تحسين تدبير المياه ومراقبة المحاصيل، بينما تتيح في الإدارة فرصا لتبسيط الإجراءات وتسريع الوصول إلى المعلومات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

أما في الصحة والتعليم، فتبرز إمكانية تطوير أدوات تساعد على تسهيل الوصول إلى المعرفة والخدمات، بما في ذلك لفائدة سكان المناطق البعيدة، شريطة توفير البنية التحتية والبيانات والتكوين الضروريين.

ويظل نجاح هذه التطبيقات رهينا بمدى ملاءمتها للاحتياجات الفعلية، وبقدرة المؤسسات على تكييف التجارب الدولية مع الخصوصيات المغربية، بدلا من استنساخها دون مراعاة السياق المحلي.

Huitièmes Assises de l'AUSIM : Mohamed Saad plaide pour un usage responsable et éclairé de l'IA - Le Matin.ma

من النقاش إلى النتائج.. الرهان المقبل للمؤسسات المغربية

يعكس النقاش الذي احتضنته طنجة تحولا في طبيعة الأسئلة المطروحة بشأن الذكاء الاصطناعي بالمغرب، من التركيز على إمكاناته التقنية إلى البحث عن أفضل السبل لتوظيفه وتحويله إلى قيمة اقتصادية واجتماعية.

ومن خلال التصريح الحصري لمحمد سعد لموقع تمغربيت 360، تبرز أهمية الجمع بين اعتماد التكنولوجيا، والتحكم في البيانات، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات الرقمية.

ويبقى الرهان الأساسي أمام المؤسسات المغربية هو الانتقال من الاهتمام بالذكاء الاصطناعي إلى بناء مشاريع عملية ومستدامة، تستجيب لحاجيات المقاولات والإدارات والمواطنين، مع الحفاظ على القدرة على الاختيار والتحكم في المسار الرقمي.