إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

غينيا تشيد بالمبادرات الملكية وتبرز تقدم مشروع الغاز الإفريقي الأطلسي

نُشر في

كوثر بوجوال

أشادت جمهورية غينيا برؤية الملك محمد السادس والمبادرات التي أطلقها لتعزيز التنمية والاستقرار والتكامل داخل القارة الإفريقية، مؤكدة أهمية المشاريع الإقليمية التي تقودها المملكة في ربط الدول الإفريقية وفتح آفاق جديدة أمام التعاون جنوب-جنوب.

وجاء الموقف الغيني ضمن البيان المشترك الذي توج أشغال الدورة الثامنة للجنة المختلطة للتعاون بين المغرب وغينيا، المنعقدة في كوناكري، حيث أبرز الجانب الغيني عددا من المبادرات الملكية التي يعتبرها ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى مستقبل القارة.

وشملت الإشادة بشكل خاص «مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية»، والمبادرة الملكية الهادفة إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي تعد غينيا واحدة من الدول المعنية به.

كوناكري تثمن رؤية الملك لتنمية إفريقيا

أعرب وزير الشؤون الخارجية والاندماج الإفريقي والغينيين المقيمين بالخارج، الدكتور موريساندا كوياتي، عن تقدير بلاده للرؤية التي يقودها الملك محمد السادس بشأن نهضة إفريقيا وتنميتها.

وجاء هذا الموقف في سياق اجتماعات اللجنة المشتركة بين المغرب وغينيا، التي شكلت مناسبة لمناقشة العلاقات الثنائية وملفات التعاون ذات البعد الإفريقي.

ويعكس البيان المشترك رغبة كوناكري في إبراز البعد القاري للشراكة مع المغرب، خصوصا في ظل تعدد المبادرات التي تركز على الربط الاقتصادي وتعزيز الاستقرار وخلق فرص جديدة أمام الدول الإفريقية.

كما ينسجم هذا الموقف مع توجه البلدين إلى تطوير تعاونهما ليشمل قطاعات ذات أثر يتجاوز العلاقات الثنائية المباشرة.

إشادة بـ«مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية»

من بين أبرز المبادرات التي توقفت عندها غينيا، «مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية»، الذي يرمي إلى تعزيز التنسيق بين الدول المطلة على الواجهة الأطلسية للقارة.

وأشاد الجانب الغيني بالدينامية التي أطلقت في إطار هذه المبادرة الملكية، معتبرا أنها تهدف إلى دعم السلام والاستقرار والازدهار في المجال الأطلسي الإفريقي.

ويقوم هذا التصور على منح الدول الإفريقية الأطلسية مساحة أكبر للتعاون في القضايا المشتركة، بالنظر إلى ما يربطها من تحديات اقتصادية وأمنية وتنموية.

كما يطرح المحيط الأطلسي باعتباره فضاء يمكن أن يدعم الاندماج بين الدول الإفريقية ويعزز موقع القارة داخل المبادلات الاقتصادية الدولية.

ولوج دول الساحل إلى الأطلسي يحظى بدعم غيني

توقفت كوناكري كذلك عند المبادرة التي أطلقها الملك محمد السادس لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.

وأكد الجانب الغيني الأهمية الاستراتيجية لهذه المبادرة، معتبرا أنها تندرج ضمن ما وصفه بالتضامن الفاعل للمملكة المغربية مع الدول الإفريقية.

وتكتسي المبادرة أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول غير المطلة على البحر، التي يمكن أن يوفر لها الوصول إلى الموانئ والبنيات التحتية الأطلسية فرصا إضافية في مجالات التجارة والنقل والاستثمار.

كما يرتبط المشروع بفكرة تقليص العزلة الاقتصادية التي تواجه بعض بلدان الساحل، وربطها بممرات تجارية ولوجستية يمكن أن تعزز قدرتها على الاندماج داخل الاقتصاد الإفريقي والدولي.

البعد التنموي يتقدم على المقاربة التقليدية

اللافت في الموقف الغيني هو التركيز على الجانب الاقتصادي والتنموي للمبادرات المغربية.

فبدل النظر إلى التعاون الإفريقي من زاوية سياسية فقط، يركز البيان على المشاريع التي يمكن أن تخلق روابط عملية بين الدول، سواء عبر الموانئ أو شبكات الطاقة أو البنيات الأساسية.

ويعكس ذلك توجها نحو نموذج تعاون يقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة، وربط الأسواق وتحسين حركة السلع والاستثمارات بين دول القارة.

كما يسمح هذا النوع من المشاريع بإعطاء مضمون ملموس لفكرة التعاون جنوب-جنوب التي يطرحها المغرب في علاقاته مع شركائه الأفارقة.

أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي حاضر في البيان

شكل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بدوره جزءا أساسيا من الموقف الغيني.

وأعرب الجانب الغيني عن ارتياحه لمستوى تقدم إنجاز المشروع، الذي تعد غينيا إحدى الدول المعنية به، واعتبره رمزا للتعاون جنوب-جنوب.

وبحسب البيان المشترك، يوجد المشروع حاليا في مرحلة وصفها الجانب الغيني بـ«الإطلاق الفعلي».

ويعكس الاهتمام بهذا المشروع حجمه الإقليمي، باعتباره يرتبط بعدد من الدول الإفريقية ويهدف إلى تطوير الربط في مجال الطاقة على طول الواجهة الأطلسية للقارة.

كما يمثل بالنسبة إلى الدول المشاركة فيه فرصة لتعزيز البنيات التحتية ودعم التكامل الاقتصادي بين أسواق غرب إفريقيا.

لماذا يحظى مشروع الغاز بهذا الاهتمام؟

لا يتوقف أثر مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي عند نقل الطاقة فقط.

فالمشروعات العابرة للحدود من هذا النوع تتطلب شبكات واسعة من التعاون في مجالات التمويل والبنية التحتية والتخطيط والتنسيق بين الدول.

ولهذا يقدم الجانب الغيني المشروع باعتباره مثالا على قدرة الدول الإفريقية على تطوير مشاريع مشتركة ذات نطاق قاري.

كما يمكن لمثل هذه المشاريع، عند تقدمها وتنفيذ مراحلها المختلفة، أن تفتح المجال أمام استثمارات مرافقة مرتبطة بالطاقة والصناعة والخدمات والبنية التحتية.

غير أن البيان لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن الجدول الزمني للمراحل المقبلة أو الكلفة أو نسب الإنجاز، واكتفى بالتعبير عن الارتياح للتقدم المسجل.

المغرب وغينيا يعززان التنسيق

تأتي الإشادة الغينية في إطار أوسع من التعاون الثنائي بين الرباط وكوناكري.

فانعقاد الدورة الثامنة للجنة المختلطة يوفر إطارا مؤسساتيا لتقييم مستوى العلاقات بين البلدين والبحث عن مجالات جديدة للشراكة.

كما يسمح هذا النوع من الاجتماعات بتنسيق المواقف بشأن الملفات الإقليمية التي تهم البلدين، خصوصا في غرب إفريقيا والمجال الأطلسي.

ويظهر من مضمون البيان أن غينيا تنظر إلى المغرب ليس فقط كشريك ثنائي، بل كفاعل في عدد من المبادرات التي تراهن على ربط دول القارة بمشاريع مشتركة.

إفريقيا الأطلسية تتحول إلى محور للشراكات

تكتسب الواجهة الأطلسية لإفريقيا أهمية متزايدة في المبادرات الاقتصادية والسياسية المغربية.

فهي تجمع عددا كبيرا من الدول التي تشترك في تحديات مرتبطة بالتنمية والأمن والطاقة والنقل والتجارة.

ومن هذا المنطلق، تركز المبادرة الملكية على تحويل هذا المجال إلى فضاء أكثر تنسيقا، بما يسمح بتقوية الروابط بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط.

وتنسجم مبادرة ولوج دول الساحل إلى الأطلسي مع التصور نفسه، إذ تسعى إلى إشراك دول غير ساحلية في الدينامية الاقتصادية المرتبطة بالمحيط.

إشادة غينية تحمل رسالة سياسية واقتصادية

يمثل الموقف الذي عبرت عنه غينيا رسالة دعم للمبادرات المغربية ذات البعد القاري.

فالإشادة شملت مسلسلا سياسيا واستراتيجيا يخص الدول الإفريقية الأطلسية، ومبادرة تنموية مرتبطة بدول الساحل، ومشروعا كبيرا للبنية التحتية والطاقة.

وتجمع هذه الملفات الثلاثة فكرة واحدة تتمثل في تعزيز الترابط بين الدول الإفريقية بدل التعامل معها كأسواق ومجالات منفصلة.

كما يعكس الموقف الغيني تقاربا مع التصور المغربي الذي يجعل التنمية الاقتصادية جزءا أساسيا من معالجة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه القارة.

شراكة تضع الربط الإفريقي في الواجهة

تؤكد مخرجات الدورة الثامنة للجنة المختلطة للتعاون المغرب-غينيا أن العلاقات بين البلدين تتجه إلى إعطاء مساحة أكبر للمشاريع الإقليمية ذات الطابع الإفريقي.

فكوناكري عبرت بوضوح عن دعمها للدينامية التي أطلقتها المبادرات الملكية، كما أبدت ارتياحها لتقدم مشروع أنبوب الغاز الذي تعد طرفا فيه.

وبذلك، لا تنحصر الإشادة الغينية في البعد الدبلوماسي، بل تمتد إلى مشاريع تسعى إلى بناء روابط اقتصادية ولوجستية وطاقية بين دول القارة.

ويضع هذا التوجه رؤية الملك محمد السادس لتنمية إفريقيا في صلب النقاش حول مستقبل التعاون بين المغرب وغينيا، في وقت تراهن فيه الرباط على الأطلسي والطاقة والربط الإقليمي باعتبارها أدوات لتعزيز الاندماج والتنمية داخل القارة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.