رحاب الغرباوي
لن يقتصر الحصول على اعتماد لممارسة التعشير الجمركي، بموجب التعديلات المقترحة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، على استكمال الملف الإداري المعتاد؛ إذ تتجه الحكومة إلى ربطه بالالتزام بدفتر تحملات تضعه إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ليصبح مرجعا مشتركا لتنظيم المهنة ومراقبة أدائها.
بالنسبة إلى المكاتب التي تزاول نشاطها بالفعل، يطرح هذا التوجه تحدي التكيف مع متطلبات قد تشمل تدبير الوثائق وتأمين المعاملات الرقمية وتنظيم عمل المستخدمين. غير أن تفاصيل هذه الالتزامات ما تزال قيد التشاور، ولم تتحول بعد إلى شروط نهائية واجبة التطبيق.
مهلة للتكيف
بحسب الصياغة الواردة في المشروع، سيُمنح المعشرون المعتمدون قبل فاتح يناير 2027 أجلا مدته 12 شهرا لإيداع دفتر التحملات لدى الإدارة. يبدأ احتساب هذه المهلة من تاريخ نشر الدفتر، ما يجعل موعد صدوره حاسما في تحديد الجدول الزمني لتسوية وضعية المهنيين الحاليين.
بالمقابل، سيكون طالبو الاعتماد الجدد مطالبين بإرفاق ملفاتهم بالوثيقة، إلى جانب المستندات التي تحددها المصالح الجمركية، بعد دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ.
يستند هذا التغيير إلى تعديل الفصل 68 مكرر مرة واحدة من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ضمن المادة الثالثة من مشروع قانون المالية. وتبقى الصيغة النهائية رهينة باستكمال المسار التشريعي.
الوثائق والصلاحيات
تتصدر الأرشفة الملفات المطروحة في المشاورات بين الإدارة وممثلي المهنة، بالنظر إلى حجم المستندات التي تعالجها مكاتب التعشير، من فواتير وشهادات منشأ ووثائق نقل وتصريحات جمركية. وينصب النقاش على شروط حفظها، وإمكانية إسناد الأرشفة إلى شركات خارجية، ومسؤولية المكتب عن توفير الوثائق عند طلبها للمراقبة.
إلى جانب ذلك، تبرز مسألة صلاحيات المستخدمين باعتبارها إحدى نقاط التنظيم المنتظرة، سواء تعلق الأمر بالشارات التي تتيح دخول المرافق الجمركية أو بوسائل الولوج الإلكتروني والتوقيع الرقمي.
تكتسي مغادرة أحد العاملين للمكتب أهمية خاصة في هذا الجانب؛ إذ يستلزم تأمين العمليات إنهاء الصلاحيات المرتبطة به، حتى لا تظل وسائل الدخول أو مفاتيح التوقيع الإلكتروني قابلة للاستخدام بعد انتهاء علاقته المهنية بالمؤسسة.
كما تشمل المناقشات توحيد البيانات والتسميات المعتمدة في فواتير مكاتب التعشير، بما يساعد على تحديد الخدمات المقدمة ومطابقتها مع العمليات المنجزة، خصوصا عند تداخل التخليص الجمركي مع النقل والتخزين والمناولة.
كلفة الامتثال
يضع الإصلاح المرتقب المكاتب أمام سؤال الإمكانات اللازمة لتنفيذه. فتحديث التجهيزات وتأمين البيانات وتكوين المستخدمين قد يفرض نفقات إضافية، تتفاوت القدرة على تحملها بحسب حجم كل مؤسسة وطبيعة نشاطها.
لهذا، تبرز ملاءمة الشروط مع واقع المكاتب الصغيرة والمتوسطة ضمن الرهانات العملية لإعداد الدفتر، حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها خلال الفترة الانتقالية.
لكن عددا من التدابير المتداولة، مثل اعتماد مؤشرات لتقييم الأداء أو مراجعة آجال الاحتفاظ ببعض الوثائق أو فرض ترتيبات محددة للتكوين المستمر، لم يُحسم بعد إدراجها ضمن الدفتر المنتظر. كذلك، لا ينص التعديل المقترح صراحة على عقوبات خاصة جديدة أو حالات إضافية لسحب الاعتماد بسبب مخالفة بنوده.
بذلك، يتحدد الأثر الفعلي للإصلاح عند صدور دفتر التحملات بصيغته النهائية؛ فهو الذي سيوضح للمكاتب ما يلزمها تغييره، ولإدارة الجمارك المعايير التي ستعتمدها في مراقبة احترام الشروط المهنية.








التعليقات
0 تعليق