كوثر بوجوال
قضت محكمة اتحادية أميركية بسجن القرصان السوري أحمد عمر آغا لمدة 42 شهرا، على خلفية مشاركته في حملة قرصنة إلكترونية استهدفت مؤسسات وشركات وجهات حكومية، ونُفذت لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وشملت نشر تغريدة مضللة بشأن تعرض الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما للإصابة، ما أدى إلى تراجع مفاجئ في أسواق الأسهم.
وأعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، أن المحكمة الاتحادية للمنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا أصدرت الحكم بحق آغا، المعروف في عالم الإنترنت باسم “Th3Pr0″، بعد سنوات من التحقيقات والملاحقة القضائية المرتبطة بأنشطة الاختراق الإلكتروني.
تغريدة كاذبة تسببت في خسائر مؤقتة بالأسواق
تعود إحدى أبرز العمليات المنسوبة إلى آغا إلى 23 أبريل 2013، عندما تمكن من اختراق حساب وكالة أنباء على منصة “تويتر”، واستغله لنشر خبر زائف يفيد بوقوع انفجارين في البيت الأبيض وإصابة الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما.
وأحدثت التغريدة ارتباكا في الأسواق المالية الأميركية، إذ تسببت، وفق وزارة العدل، في انخفاض مؤقت بنحو 136 مليار دولار في القيمة السوقية للأسهم المدرجة ضمن مؤشر “داو جونز” الصناعي.
وأوضحت السلطات الأميركية أن هذا الرقم لا يمثل أموالا استولى عليها القرصان، وإنما يعكس التراجع المؤقت في القيمة السوقية للأسهم عقب انتشار الخبر الكاذب.
وذكرت وزارة العدل أن آغا تفاخر لاحقا بنجاح عملية الاختراق، واعتبر هبوط المؤشر جزءا من الهدف الذي سعى إلى تحقيقه من خلال نشر التغريدة المضللة.
حملة قرصنة استهدفت 47 جهة
لم تقتصر أنشطة المجموعة على اختراق حساب وكالة الأنباء، بل امتدت إلى حملة إلكترونية أوسع استهدفت نحو 47 جهة، من بينها مؤسسات إعلامية غربية وشركات ومنظمات غير حكومية، إلى جانب مؤسسات حكومية أميركية وجهات تابعة لدول حليفة لواشنطن.
وبحسب وزارة العدل الأميركية، تولت شخصيات من الدائرة المقربة من بشار الأسد تنظيم الحملة وقيادتها، من بينها قائد جهاز المخابرات العامة آنذاك.
وهدفت العمليات، وفق البيان، إلى الترويج لدعاية النظام السوري، والضغط على وسائل الإعلام التي تناولت انتهاكاته، فضلا عن ترهيب المعارضين وجمع المعلومات لصالح السلطات السورية.
وتكشف هذه المعطيات عن اتساع نطاق الهجمات الإلكترونية التي لم تقتصر على سرقة البيانات أو تعطيل الأنظمة، بل شملت أيضا التأثير في الرأي العام واستهداف المؤسسات الإعلامية والحكومية.
اختراق موقع تجنيد مشاة البحرية الأميركية
ومن بين العمليات التي تضمنتها الحملة، اختراق الشركة المستضيفة لموقع تجنيد مشاة البحرية الأميركية، حيث جرى تحويل زوار الموقع إلى صفحة تتضمن رسائل تحرض العسكريين الأميركيين على رفض الأوامر والقتال إلى جانب الجيش السوري.
وأشارت وزارة العدل إلى أن المؤسسات المستهدفة تكبدت تكاليف إضافية لإصلاح أنظمتها المعلوماتية، وتعزيز إجراءات الحماية الرقمية، وإعادة تدريب الموظفين لمواجهة التهديدات الإلكترونية.
وتبرز هذه الواقعة جانبا آخر من أنشطة المجموعة، تمثل في استغلال المواقع الإلكترونية والمؤسسات الرقمية لإيصال رسائل سياسية وتحريضية إلى جمهور مستهدف.
اتهامات منذ 2018 وشريك لا يزال متواريا
وكانت السلطات الأميركية قد وجهت اتهامات إلى أحمد عمر آغا وشريكه فراس دردار سنة 2018، بعد تقديم شكوى جنائية أولية في حقهما عام 2014.
وفي الوقت الذي صدر فيه الحكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق آغا، لا يزال فراس دردار متواريا عن الأنظار، وفق ما أعلنته وزارة العدل الأميركية.
ويأتي الحكم بعد سنوات من الملاحقة القضائية، على خلفية اتهامات تتعلق بالمشاركة في حملة اختراق إلكتروني واسعة النطاق استهدفت مؤسسات متعددة، واستخدمت وسائل رقمية للتأثير في الأسواق والرأي العام، إلى جانب جمع المعلومات والترويج لمواقف النظام السوري.





التعليقات
0 تعليق