حال الفيتو الروسي دون تمرير مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، رغم تأييد 11 عضوا وامتناع ثلاثة عن التصويت، لتتعثر المصادقة على نص يجمع بين اعتماد المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا وحيدا للمفاوضات وإجراء تعديلات على البعثة الأممية بالمنطقة، بحسب المعطيات الواردة في النص المقدم، والتي تعذر التحقق منها بشكل مستقل.
الخلاف بين موسكو وواشنطن شمل المرجعية السياسية للتسوية وشكل الحضور الأممي مستقبلا. فقد اقترحت روسيا، في مشروع بديل عممته على أعضاء المجلس، تمديد ولاية بعثة «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع الاحتفاظ باسمها ومهامها الحالية، بينما تضمن المشروع الأمريكي مراجعة تسميتها وهيكلتها إلى جانب تحديد أساس المفاوضات المقبلة.
الصيغة الأمريكية اقترحت تمديد ولاية البعثة إلى التاريخ نفسه، وتغيير اسمها، ابتداء من فاتح نونبر 2026، إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية»، تحت اختصار «MINUSO»، ضمن مراجعة مؤسساتية مرتبطة بتطور المسار السياسي.
كما طلبت من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تصور مفصل لمستقبل البعثة قبل حلول 30 يناير 2027، يشمل خيارات إعادة تنظيم مواردها البشرية وتقليص أفرادها النظاميين، وإغلاق بعض مواقعها الميدانية أو دمجها. وكان يفترض أن يحدد هذا التصور أيضا ترتيبات مراقبة وقف إطلاق النار والتعامل مع الألغام ومساندة المفاوضات.
غير أن هذه المراجعة، وفق مقتضيات المشروع، لم تكن تعني الانتقال التلقائي إلى بعثة سياسية أو وضع موعد مسبق لإنهاء عمليات حفظ السلام. إذ ربط النص أي قرار لاحق بتوصيات الأمين العام والتقدم المحرز في التسوية، مع الحرص على استمرارية العمل الميداني وصون الخبرات المؤسسية خلال أي انتقال محتمل.
سياسيا، نص المشروع على جعل المقترح المغربي للحكم الذاتي الموسع والمحين الأساس الوحيد للمناقشات، واعتبر الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر قابلية للتطبيق، داعيا الأطراف إلى المشاركة النشطة والبناءة في المفاوضات انطلاقا من هذه المبادرة.
هذا التوجه اقترن بالتأكيد على التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يحترم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، بما فيها تقرير المصير. وشدد النص كذلك على التعاون مع الجهات الميسرة للمسار السياسي، وتقديم المواقف والمقترحات ضمن المناقشات المستندة إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
واستندت واشنطن في مشروعها إلى ثلاث جولات من المناقشات احتضنتها العاصمة الأمريكية ومدريد خلال السنة الجارية، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. ودعت إلى استمرار الجهود الدبلوماسية تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم أمريكي، مع الحفاظ على قيادة المنظمة الأممية للعملية السياسية وتيسير التفاوض بين الأطراف.
ملف اللاجئين بمخيمات تندوف حضر بدوره ضمن المقتضيات المقترحة، عبر مطالبة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باستكمال تسجيل مجموع اللاجئين خلال ستة أشهر، وفق القانون الدولي ومعايير المفوضية، وضمان إنجاز العملية دون تدخل من أي جهة.
ولتحقيق ذلك، دعا المشروع إلى تيسير الوصول إلى المعنيين وضمان حرية التنقل الضرورية للتسجيل وتقييم الحلول الدائمة، بما يسمح للمفوضية بأداء المهام المرتبطة بهذه العملية.
على صعيد المشاورات، اقترح النص توسيع الفئات التي يستمع إليها المبعوث الشخصي للأمين العام، لتشمل شخصيات ومجموعات صحراوية خارج دائرة المشاركين المباشرين في المفاوضات، سواء داخل الإقليم أو بمخيمات اللاجئين أو في الشتات، وإدراج خلاصات هذه اللقاءات في التقارير الدورية المرفوعة إلى مجلس الأمن.
استخدام موسكو حق النقض خلال جلسة الجمعة بنيويورك منع اعتماد المشروع رغم حصوله على أغلبية الأصوات، لتظل التغييرات الواردة فيه بشأن المرجعية التفاوضية وتسمية البعثة وإعادة تنظيمها وتسجيل اللاجئين مقترحات لم تتحول إلى قرار صادر عن مجلس الأمن.








التعليقات
0 تعليق