كوثر بوجوال
أيدت المحكمة الإدارية بباريس قراراً صادراً عن وزارة الداخلية الفرنسية يقضي بفرض غرامة مالية قدرها 10 آلاف يورو على شركة الخطوط الملكية المغربية، على خلفية نقل مسافرة من الدار البيضاء إلى فرنسا باستعمال جواز سفر تبين أنه يعود إلى امرأة أخرى.
وجاء الحكم بعد رفض الطعن الذي تقدمت به الشركة المغربية لإلغاء العقوبة المالية، في قضية تعود وقائعها إلى غشت 2023، وترتبط بمسؤولية شركات النقل الجوي عن مراقبة وثائق السفر قبل السماح للمسافرين بالصعود إلى الطائرات المتجهة نحو الأراضي الفرنسية.
وتسلط هذه القضية الضوء على الالتزامات القانونية المفروضة على الناقلات الجوية الدولية، خصوصاً ما يتعلق بالتحقق من صلاحية وثائق السفر ومطابقة هوية المسافر للبيانات والصورة المثبتة في جواز السفر.
تفاصيل غرامة الخطوط الملكية المغربية في فرنسا
تعود بداية القضية إلى غشت 2023، عندما وصلت مسافرة على متن رحلة تابعة للخطوط الملكية المغربية، انطلقت من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء في اتجاه مطار أورلي الفرنسي.
وخلال إجراءات المراقبة بالمطار، قدمت الراكبة جواز سفر فرنسياً يحمل هوية امرأة أخرى، ما دفع عناصر الشرطة الفرنسية إلى التدقيق في الوثيقة ومقارنتها بالملامح الجسدية للشخص الذي كان يستعملها.
ووفق الوقائع الواردة في الحكم القضائي، رصد ضابط شرطة بمطار أورلي اختلافات واضحة بين ملامح الراكبة والصورة الموجودة داخل جواز السفر، شملت شكل الوجه والعينين، إضافة إلى تفاصيل الأنف والشفتين.
واعتبرت السلطات الفرنسية أن هذه الاختلافات كانت ظاهرة بما يكفي لإثارة الانتباه أثناء عملية التحقق من الوثائق، وهو ما شكل أحد العناصر التي استند إليها القرار الإداري بفرض الغرامة.
ولم تُكشف جنسية المسافرة أو هويتها الحقيقية، كما لم تتضمن التفاصيل المنشورة معلومات بشأن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الفرنسية في حقها بعد اكتشاف عدم مطابقة جواز السفر.
وبعد دراسة الواقعة، أصدر وزير الداخلية الفرنسي، بتاريخ 11 يوليوز 2024، قراراً يقضي بتغريم الخطوط الملكية المغربية مبلغ 10 آلاف يورو، استناداً إلى المقتضيات القانونية المنظمة لدخول الأجانب وإقامتهم وحق اللجوء.
لارام تطعن في القرار أمام المحكمة الإدارية
لم تقبل الخطوط الملكية المغربية العقوبة المالية، ولجأت إلى القضاء الإداري الفرنسي للطعن في قرار وزارة الداخلية.
وقدمت الشركة، بواسطة مكتب محاماة فرنسي، عريضة إلى المحكمة الإدارية بباريس خلال شتنبر 2024، طالبت فيها بإلغاء الغرامة المفروضة عليها، أو إعفائها منها بصفة احتياطية.
واستند دفاع الشركة إلى الاعتراض على التقدير الإداري للوقائع التي بُني عليها القرار، معتبراً أن العناصر المعتمدة لا تبرر فرض العقوبة المالية.
غير أن المحكمة الإدارية لم تستجب لطلب الإلغاء، وقررت رفض الطعن، ما أدى إلى الإبقاء على الغرامة البالغة 10 آلاف يورو.
ويعني الحكم أن القرار الإداري الذي أصدرته وزارة الداخلية الفرنسية ظل قائماً بعد نظر المحكمة في الاعتراض المقدم من الشركة، دون أن تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل إضافية عن جميع دفوع الأطراف أو التعليل الكامل للحكم.
مسؤولية شركات الطيران عن وثائق المسافرين
تندرج القضية ضمن الإطار القانوني الفرنسي الذي يلزم شركات النقل بمراقبة وثائق السفر المطلوبة قبل نقل المسافرين إلى فرنسا، ويتيح للسلطات فرض عقوبات مالية في حالات محددة عند الإخلال بهذه الالتزامات.
وتشمل هذه المراقبة، بحسب طبيعة الرحلة ووضعية المسافر، التحقق من وجود وثيقة سفر صالحة والتأشيرة عند الاقتضاء، إلى جانب فحص العناصر الأساسية التي تسمح بالتأكد من مطابقة الوثيقة للشخص الذي يقدمها.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة في المطارات الدولية، حيث تشكل مراقبة وثائق الهوية إحدى المراحل الأساسية التي تسبق الصعود إلى الطائرة.
كما تفرض طبيعة النقل الجوي الدولي تنسيقاً بين شركات الطيران والسلطات المختصة، بالنظر إلى اختلاف شروط الدخول والإقامة بين الدول، وتعدد أنواع الوثائق التي يمكن للمسافرين استعمالها.
وتبرز قضية الخطوط الملكية المغربية أهمية التمييز بين مسؤولية الناقل الجوي عن التحقق من الوثائق، ومسؤولية السلطات الحدودية عن اتخاذ القرارات المتعلقة بدخول الأشخاص إلى التراب الوطني.
فالعقوبة موضوع الحكم ترتبط بالالتزامات المفروضة على الشركة بصفتها ناقلاً جوياً، وليس بإدانة جنائية للشركة أو إثبات مشاركتها في استعمال جواز السفر الذي لا يخص المسافرة.
ويأتي رفض الطعن بعد أكثر من عامين على إصدار القرار الإداري بالغرامة، ونحو ثلاث سنوات على الواقعة التي شهدها مطار أورلي.
وفي انتظار معرفة ما إذا كانت الشركة ستلجأ إلى مساطر طعن أخرى متاحة قانوناً، يبقى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بباريس مؤيداً للغرامة المالية البالغة 10 آلاف يورو، في قضية تعيد إبراز أهمية تدقيق وثائق السفر ومراقبة هوية الركاب على الرحلات الدولية.




