كوثر بوجوال
وجهت وزارة الداخلية تعليمات جديدة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، من أجل تسريع معالجة الاختلالات التي تطال ملفات التقاعد الخاصة بالعمال العرضيين والمتعاقدين والمستخدمين العاملين بالجماعات الترابية، في إطار النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR).
وتأتي هذه الخطوة بعد رصد صعوبات إدارية ومالية أثرت على تدبير الوضعيات التقاعدية لعدد من المستخدمين، خصوصا ما يتعلق بالتصريح بالأجور، وأداء الاشتراكات، وتسوية المتأخرات، فضلا عن إشكالات تحويل الاقتطاعات بالنسبة إلى بعض الموظفين الذين جرى ترسيمهم بعد اشتغالهم في إطار أنظمة تعاقدية أو مؤقتة.
وتسعى الوزارة، من خلال هذه الإجراءات، إلى ضمان احتساب فترات العمل السابقة وتسوية الحقوق المالية والإدارية للمستفيدين، تفاديا لأي تأخير قد يؤثر على استفادتهم من المعاشات أو المستحقات المرتبطة بسنوات الخدمة.
اختلالات في التصريح بالأجور وأداء الاشتراكات
وكشفت مراسلة وزير الداخلية الموجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم عن مجموعة من الإشكالات التي تعيق استفادة المستخدمين الجماعيين المنخرطين من الخدمات التي يوفرها النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.
وجاء تحديد هذه الاختلالات عقب اجتماعات تنسيقية عقدتها المديرية العامة للجماعات الترابية مع مسؤولي المؤسسة، بهدف تشخيص الصعوبات التي تواجه الجماعات في تدبير ملفات التقاعد، والبحث عن آليات عملية لمعالجتها.
ومن بين أبرز المشاكل المسجلة عدم قيام بعض الجماعات الترابية بالتصريح بالعمال العرضيين والمتعاقدين الخاضعين للنظام، إلى جانب وجود صعوبات في ضبط التصريحات المتعلقة بالأجور والاقتطاعات المترتبة عنها.
كما رصدت المصالح المختصة تأخرا في أداء المساهمات المالية المستحقة، وتراكما للمتأخرات التي يتعين على بعض الجماعات تسويتها لفائدة النظام، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بانتظام الاشتراكات وتحيين الوضعيات الفردية للمنخرطين.
ولا تقتصر الاختلالات على التصريحات والأداءات، بل تشمل أيضا التأخر في توجيه الوثائق الإدارية المطلوبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطيل معالجة الملفات أو تأخير استفادة المستخدمين من الحقوق والخدمات التقاعدية المقررة لهم.
إشكالات تحويل الاقتطاعات بعد الترسيم
ومن بين الملفات التي استأثرت باهتمام وزارة الداخلية، الصعوبات المرتبطة بتحويل الاقتطاعات التقاعدية من النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد إلى الصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، بالنسبة إلى بعض المستخدمين الجماعيين الذين انتقلوا لاحقا إلى وضعية الترسيم.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن عدم استكمال إجراءات التحويل قد يؤدي إلى عدم احتساب سنوات الخدمة التي قضاها المعنيون قبل ترسيمهم ضمن المعاشات المستحقة لهم.
وتتطلب معالجة هذه الوضعيات تنسيقا بين المؤسسات المعنية، إلى جانب مراجعة المعطيات المتعلقة بفترات العمل والأجور والاشتراكات المؤداة، حتى لا تضيع الحقوق المرتبطة بالسنوات السابقة على الترسيم.
كما نبهت الوزارة إلى الصعوبات التي تواجه بعض المستخدمين عند مغادرة العمل نهائيا دون استيفاء الشروط المطلوبة للاستفادة من معاش التقاعد، خصوصا ما يتعلق باسترجاع الاقتطاعات التي سبق أن تحملوها.
وسجلت المراسلة، في السياق ذاته، ضعف التواصل بين بعض الجماعات الترابية والمصالح المختصة، بسبب غياب مسؤول معين بصفة رسمية لتتبع الملفات وتنسيق الإجراءات، وهو ما يزيد من تعقيد تسوية الوضعيات الفردية.
رقمنة تدبير ملفات التقاعد عبر أربع خدمات إلكترونية
وفي إطار تجاوز هذه الإشكالات، أعلنت المديرية العامة للجماعات الترابية، بتنسيق مع النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، عن تنظيم دورات تكوينية لفائدة أطر الجماعات الترابية.
وتهدف هذه المبادرة إلى تمكين الموظفين المكلفين بتدبير الموارد البشرية والمالية من استعمال المنصات الرقمية المعتمدة لدى النظام، وتبسيط المساطر المرتبطة بالانخراط والتصريح بالأجور وأداء الاشتراكات وتصفية الحقوق.
وستركز الدورات التكوينية على أربع خدمات إلكترونية أساسية، تروم تحسين دقة المعطيات وتسريع معالجة الملفات، ويتعلق الأمر بما يلي:
الانخراط الإلكتروني (E-Affiliation)
تتيح هذه الخدمة تسجيل بيانات المستخدمين الجدد الخاضعين للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، مع إسناد رقم تسجيل خاص بكل مستخدم وإصدار شهادة انخراط لفائدته.
ومن شأن اعتماد هذه الآلية تسهيل إدراج المستخدمين في قاعدة بيانات النظام، والحد من حالات عدم التصريح بالفئات المعنية بالانخراط.
التصريح الإلكتروني (E-Déclaration)
تسمح هذه المنصة للجماعات الترابية بإدخال وإرسال التصريحات المرتبطة بأجور المنخرطين والاشتراكات المستحقة، مع إمكانية مراجعة البيانات وتحيينها وتصحيحها عند الضرورة.
ويرتقب أن تساعد هذه الخدمة على تحسين موثوقية المعلومات المتعلقة بالأجور والاقتطاعات، وتيسير عمليات المراقبة والتتبع.
الأداء الإلكتروني (E-Versement)
تخصص هذه الخدمة لإرسال المعطيات المتعلقة بواجبات الانخراط ومساهمات المشغل، مع ربط المبالغ المالية المحولة بالتصريحات ذات الصلة.
كما تتيح تتبع مراحل معالجة التحويلات والأداءات، بما يساعد على تحيين الوضعية المالية للجماعات الترابية وضمان تسجيل المساهمات بطريقة صحيحة.
التصفية الإلكترونية (E-Liquidation)
تتيح هذه الآلية إيداع طلبات تصفية الحقوق التقاعدية ومعالجتها عبر المنصة الرقمية، من خلال إدخال البيانات المطلوبة وتحميل الوثائق الإدارية الضرورية.
ويرتقب أن يسهم اعتمادها في تسريع معالجة ملفات التقاعد وتقليص الوقت اللازم لاستكمال الإجراءات المرتبطة بصرف المستحقات.
وأكدت وزارة الداخلية أن هذه الخدمات تروم الرفع من نجاعة المصالح المكلفة بالموارد البشرية داخل الجماعات، وتحسين تدبير الوضعيات الإدارية والمالية للمستخدمين، مع الحد من التأخر في التصريحات وتحويل المساهمات.
تعليمات جديدة بشأن المتأخرات والحساب البنكي
وفي سياق الإجراءات الرامية إلى ضبط الالتزامات المالية للجماعات الترابية، دعت وزارة الداخلية رؤساء المجالس الجماعية إلى الالتزام بالتصريح بالمستخدمين الخاضعين للنظام، وأداء واجبات الانخراط ومساهمات المشغل بصفة منتظمة.
وشددت المراسلة على ضرورة تسوية المتأخرات المالية وتفادي تراكم مستحقات جديدة، بما يضمن استمرارية أداء الاشتراكات المرتبطة بالحقوق التقاعدية للمنخرطين.
كما وجهت الوزارة تعليماتها إلى الجماعات الترابية من أجل تحويل المساهمات المالية إلى الحساب البنكي الجديد للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، المفتوح لدى صندوق الإيداع والتدبير.
وفي هذا الصدد، نبهت المراسلة إلى أن الحساب البنكي القديم لن يكون متاحا للاستعمال ابتداء من فاتح يناير 2027، وهو ما يفرض على المصالح المالية المعنية تحيين بياناتها البنكية واعتماد الحساب الجديد في عمليات تحويل الاشتراكات والمساهمات.
وتستهدف هذه الخطوة ضمان وصول التحويلات المالية وتسجيلها وربطها بالتصريحات الخاصة بالمستخدمين المنخرطين، تفاديا لأي اضطراب قد يؤثر على معالجة الملفات.
تعيين مخاطبين رسميين لتتبع الملفات العالقة
ومن أجل تجاوز مشكل ضعف التواصل الإداري، طلبت وزارة الداخلية من رؤساء الجماعات الترابية تعيين المسؤول عن تدبير الموارد البشرية، أو من ينوب عنه، مخاطبا رسميا يتولى تتبع ملفات التقاعد والتواصل مع المصالح المختصة.
وسيكون هذا المسؤول مكلفا أيضا بالولوج إلى قاعدة المعطيات الخاصة بالمنخرطين، ومواكبة الإجراءات المرتبطة بتصحيح التصريحات واستكمال الوثائق وتسوية الوضعيات الإدارية والمالية.
وطالبت الوزارة الجماعات بموافاة قسم الموارد البشرية للجماعات الترابية، التابع للمديرية العامة للجماعات الترابية، بلائحة المسؤولين المعينين لهذه المهمة قبل متم شهر أكتوبر 2026.
وينبغي أن تتضمن اللائحة أسماء المسؤولين وصفاتهم الإدارية وأرقام هواتفهم وعناوين بريدهم الإلكتروني، وفق نموذج موحد أعد لهذا الغرض.
كما دعت الوزارة إلى تعيين مخاطب على مستوى العمالات والأقاليم، يتولى تتبع مختلف مراحل العملية وإحاطة المصالح المركزية بالمعطيات المتعلقة بتنفيذ الإجراءات المطلوبة في أقرب الآجال.
وتهدف هذه التدابير إلى إرساء قنوات اتصال مباشرة بين الجماعات الترابية والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، بما يسمح بتسريع معالجة الملفات التي تتطلب استكمال وثائق أو تصحيح بيانات مرتبطة بالأجور وفترات العمل والاشتراكات.
مراقبة الوضعيات المالية وتسوية المستحقات
وفي خطوة موازية، أفادت المراسلة بأن النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد سيعمل على إرسال بيانات الوضعية المالية الخاصة بالجماعات الترابية المعنية، حتى تتمكن هذه الأخيرة من التحقق من المستحقات المترتبة بذمتها والعمل على تسويتها عند الاقتضاء.
وستتيح هذه المعطيات مطابقة الوضعيات المالية والإدارية، وتحديد الملفات التي تحتاج إلى تدخل من أجل معالجة الاختلالات المرتبطة بالاشتراكات والمساهمات.
وتبرز أهمية هذه العملية بالنسبة إلى المستخدمين الذين قد تواجه ملفاتهم صعوبات في إثبات فترات العمل أو التأكد من الاقتطاعات المؤداة، خصوصا في الحالات التي انتقل فيها المعنيون من وضعية العمل العرضي أو التعاقدي إلى الترسيم.
وتؤكد هذه الإجراءات توجه وزارة الداخلية نحو تعزيز مراقبة التزامات الجماعات الترابية في مجال التقاعد، وتحسين التنسيق مع المؤسسات المعنية، بما يضمن معالجة الملفات المتراكمة وتفادي استمرار الاختلالات التي قد تؤثر على احتساب سنوات الخدمة وصرف الحقوق.
واختتمت الوزارة مراسلتها بالتأكيد على أن مصالحها المختصة، إلى جانب النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، ستظل رهن إشارة الجماعات الترابية لتقديم التوضيحات والإجابة عن التساؤلات المطروحة وتذليل الصعوبات التي قد تعترض تنفيذ الإجراءات الجديدة.
ويأتي هذا التحرك في سياق السعي إلى تحسين تدبير ملفات التقاعد داخل الجماعات الترابية، وضمان انتظام التصريحات والاشتراكات، وحماية الحقوق التقاعدية للعمال العرضيين والمتعاقدين والمستخدمين المعنيين، إلى جانب تسوية الوضعيات الخاصة بمن جرى ترسيمهم لاحقا.








التعليقات
0 تعليق