كشف ماثيو غاديري، العميل السابق في جهاز مكافحة التجسس الفرنسي، عن معطيات دقيقة حول طبيعة العلاقة التي تربط جبهة البوليساريو بالنظام الإيراني، مؤكداً وجود منظومة دعم شاملة تتجاوز حدود التعاطف السياسي التقليدي. وتأتي هذه التصريحات في ظرفية دولية دقيقة، تتزامن مع تزايد المطالب داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف الجبهة كتنظيم إرهابي بسبب ارتباطاتها الإقليمية المشبوهة.
واستند غاديري، الذي يمتلك خبرة واسعة في اختراق أجهزة الاستخبارات الإيرانية بحكم عمله السابق، إلى وثائق تاريخية تشير إلى أن التواصل بين طهران والبوليساريو يعود إلى ما قبل نجاح الثورة الإسلامية عام 1979، حيث استقبل الخميني وفوداً من الجبهة حينها. وأوضح المتحدث أن هذه العلاقة تطورت لتتحول إلى مشروع استراتيجي إيراني يهدف إلى تعزيز النفوذ في شمال إفريقيا.
وبحسب ما أورده غاديري في مقابلته مع الصحافي كريم سراج، تلعب جامعة المصطفى بمدينة قم دوراً مركزياً في تأطير عناصر من البوليساريو عقائدياً وإيديولوجياً. وأشار إلى أن هؤلاء العناصر يتلقون تدريبات مكثفة تمتد لسنوات، تشمل تعلم اللغة الفارسية والتشبع بالفكر السياسي الإيراني، قبل العودة إلى بلدانهم للعمل كوكلاء لنشر النفوذ الإيراني في المنطقة.
وأكد المصدر ذاته أن هذا التعاون العملياتي يتم بتنسيق وثيق بين قوة القدس التابعة للحرس الثوري، وحزب الله، والسفارة الإيرانية في الجزائر، التي تعمل كواجهة دبلوماسية لتسهيل هذه التحركات. وأشار غاديري إلى أن النظام الجزائري يظل على اطلاع كامل بهذه العمليات، بل يوفر الغطاء السياسي والأمني الضروري لها، معتبراً أن الجزائر لا تسمح لطهران بالاستحواذ الكامل على الجبهة لضمان بقائها تحت سيطرتها المباشرة.
وختم العميل السابق شهادته بالتأكيد على أن أي نشاط إيراني مرتبط بالبوليساريو في منطقة الساحل أو المغرب العربي لا يمكن أن يمر دون موافقة الأجهزة الجزائرية. وتضع هذه المعطيات النظام الجزائري في موقف حرج، خاصة وأنها تكشف زيف الخطاب الرسمي الذي يحاول تبرير تحركات الجبهة كحركة تحرر، بينما تفتح في الواقع أبواب المنطقة أمام الأجندات الإيرانية.








التعليقات
0 تعليق