إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تحليل

فاطمة الزهراء المنصوري ورهان رئاسة الحكومة بين مقتضيات الدستور وتقاليد الدولة

نُشر في

تتزايد التكهنات داخل الأوساط السياسية المغربية حول إمكانية وصول فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى منصب رئيسة الحكومة، في ظل ما تحظى به من ثقل داخل حزبها وتأثير في المشهد الحزبي العام. وبينما يُنظر إلى هذا السيناريو كخطوة نوعية تعزز حضور المرأة في مراكز القرار، يطرح المراقبون تساؤلات حول مدى ملاءمة البنيات البروتوكولية التقليدية لهذا التحول المحتمل.

من الناحية القانونية، لا يضع دستور 2011 أي حاجز أمام تولي امرأة رئاسة السلطة التنفيذية، حيث تنص المادة 19 على المساواة بين الجنسين في الحقوق، بينما يربط الفصل 47 التكليف بتشكيل الحكومة بنتائج الانتخابات التشريعية حصراً. إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في التوفيق بين هذه النصوص الصريحة وبين الأعراف المؤسساتية غير المكتوبة التي طبعت تاريخ الدولة المغربية.

وتبرز إشكالية التداخل بين المهام التنفيذية والطقوس الدينية كواحدة من أبرز العقبات التي يناقشها المحللون، نظراً لكون الملك يضطلع بصفة أمير المؤمنين. وتتطلب المناسبات الدينية الرسمية، كصلاة الجمعة أو الأعياد، حضور رئيس الحكومة في الصفوف الأولى إلى جانب الملك، وهو ما يفرض تحديات بروتوكولية وفقهية تتعلق بترتيب الصفوف وفقاً للأعراف المتبعة في الفضاءات الدينية، في حال كانت رئيسة الحكومة امرأة.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه هذا التوجه تحدي التقاليد المخزنية الراسخة التي تشكلت عبر قرون في بيئة هيمن عليها العنصر الذكري. ويرى خبراء أن أي انتقال نحو تنصيب امرأة على رأس الحكومة سيتطلب مراجعة شاملة للبروتوكول الملكي والمؤسساتي، لضمان مواءمة الحداثة السياسية مع استمرارية الرموز والتقاليد العريقة التي تمنح الدولة استقرارها.

وفي ظل المكتسبات التي حققها المغرب في مجال تمكين المرأة، تظل رئاسة الحكومة الاختبار الأبرز لمدى نضج المجتمع والمؤسسات في تقبل تحول رمزي بهذا الحجم. وتظل فاطمة الزهراء المنصوري اليوم في قلب هذا النقاش، كوجه يجسد التقاطع بين طموح الدولة نحو الحداثة الدستورية وبين واقعية الحفاظ على التوازنات التقليدية، بانتظار ما ستفرزه المحطات السياسية المقبلة من حلول بروتوكولية لهذا التحدي التاريخي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.