نسرين الدهان
الزمان: الجمعة الثالث عشر من نوفمبر 2026.
الحدث: نهاية العالم.
هذا تاريخ حددته دراسة علمية نُشرت قبل أكثر من ستة عقود، وتوقعت أن يصل العالم في ذلك اليوم إلى مرحلة قد تعجز فيها الأرض عن تلبية احتياجات سكانها.
الدراسة، التي أعدها ثلاثة باحثين من جامعة إلينوي الأمريكية ونُشرت عام 1960 في مجلة «ساينس» العلمية، استندت إلى اتجاهات النمو السكاني العالمي، في وقت لم يكن فيه عدد سكان العالم يتجاوز نحو 3 مليارات نسمة، مقارنة بنحو 8.3 مليارات نسمة اليوم.
وبحسب صحيفة «ديلي ستار» البريطانية، لم يكن هذا السيناريو مرتبطًا بحرب نووية أو كارثة بيئية، بل باحتمال أن يتجاوز عدد البشر قدرة الأرض على توفير ما يكفي من الموارد لاستمرارهم.
ووفق تصور الباحثين آنذاك، فإن النمو السكاني المتسارع قد يدفع العالم في النهاية إلى نقطة الانهيار، إذا استمر عدد السكان في الارتفاع بالوتيرة نفسها. فقد قادتهم حساباتهم إلى تحديد يوم الجمعة 13 نوفمبر 2026 بوصفه النقطة التي سيصبح عندها استمرار ذلك النمو أمرًا مستحيلًا.
لكن ما أعاد الدراسة إلى الواجهة ليس موعدها فقط، بل أيضًا أحد المشاركين فيها، وهو الباحث هاينز فون فورستر، الذي سبق أن حذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي قبل عقود من انتشاره الواسع.
اقرأ أيضاً: اجتماع الجنرالات السري في ألمانيا… هل تُسلّم واشنطن أمن الخليج لإسرائيل؟
ففي عام 1995، حذر فون فورستر من افتراض أن الذكاء الاصطناعي يفكر مثل البشر، لمجرد نجاحه في أداء مهام تبدو ذكية، ووصف هذا الافتراض بأنه خطير.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تتزايد المخاوف من اعتماد بعض البشر على الذكاء الاصطناعي في بناء علاقات وتواصل يحاكيان العلاقات البشرية، وصولًا إلى إقامة علاقات عاطفية مع روبوتات الدردشة والتعامل معها كما لو كانت كائنات حقيقية تمتلك المشاعر والوعي.
أما توقع «نهاية العالم»، فقد استند أساسًا إلى المخاوف من الاكتظاظ السكاني واستنزاف الموارد. لكن التقديرات الحالية تشير، في المقابل، إلى أن عدد سكان العالم سيبلغ نحو 10.3 مليارات نسمة في منتصف ثمانينيات هذا القرن، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا.
اقرأ أيضاً: بين التصعيد الحوثي وحسابات الإقليم.. كيف تخطط الرياض لإعادة صياغة معادلة الردع؟
وفكرة تجاوز النمو السكاني قدرة الأرض على توفير الغذاء ليست جديدة. ففي عام 1798، حذر المفكر البريطاني توماس مالتوس من أن أعداد البشر قد تتزايد بوتيرة أسرع من قدرة العالم على إنتاج الغذاء.
لكن التطورات الزراعية والتكنولوجية، وتحسن وسائل الري والإنتاج والنقل، نجحت منذ ذلك الحين في مواكبة الزيادة السكانية وتوفير الغذاء لمليارات البشر، رغم استمرار مشكلات الفقر وسوء توزيع الموارد والمجاعات في مناطق مختلفة من العالم.
وهكذا، قد لا يكون يوم الجمعة 13 نوفمبر 2026 موعدًا لنهاية العالم، لكنه يعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا لم يفقد أهميته:
هل تستطيع الأرض والتكنولوجيا مواكبة احتياجات عدد متزايد من البشر، أم أن البشرية تقترب بالفعل من حدود لا يمكن تجاوزها؟




