أثار خروج وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، بتصريحات تؤكد مغربية سبتة ومليلية المحتلتين، تساؤلات واسعة حول التوقيت والدلالات السياسية لهذا الموقف، خاصة وأن الملف عادة ما يُدار ضمن القنوات الدبلوماسية الرسمية التي يشرف عليها وزير الخارجية ناصر بوريطة.
تعتمد القراءة التحليلية لهذه الخطوة على كون اختيار المتحدث ليس تفصيلاً عرضياً في العمل الحكومي، بل رسالة موجهة بعناية. فبتحدثه من زاوية قانونية وسيادية، استطاع وهبي التذكير بتمسك المغرب بحقوقه التاريخية دون أن يضطر المغرب إلى تغيير قواعد الاشتباك الدبلوماسي أو إعلان مسار تفاوضي جديد مع الجانب الإسباني.
ويرى مراقبون أن إبعاد ناصر بوريطة عن واجهة هذا التصعيد يأتي في سياق رغبة الرباط في الفصل بين الملفات السيادية العالقة وبين التعاون الاستراتيجي الوثيق مع مدريد في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد. فلو صدر الموقف عن وزير الخارجية، لكان له وقع دبلوماسي أكثر حدة قد يفرض على إسبانيا ردود فعل رسمية متشنجة.
في المقابل، لم تتأخر مدريد في التفاعل مع هذه التصريحات، حيث سارعت للتأكيد على ثبات موقفها بخصوص المدينتين، معتبرة إياهما جزءاً لا يتجزأ من ترابها، وهو ما اعتبره متابعون اختباراً ناجحاً لمدى الحساسية الإسبانية تجاه إثارة هذا الملف، دون أن يؤدي ذلك إلى حرق جسور التواصل بين العاصمتين.
تجد الرباط نفسها اليوم أمام معادلة دقيقة توازن بين الحفاظ على المصالح المشتركة مع إسبانيا والتحضير لاستحقاقات كبرى، وبين عدم طي صفحة السيادة على المدينتين. وبذلك، يظل دور وهبي مكملاً لمسار الدبلوماسية الهادئة، حيث يرفع سقف المطالب السياسية من واجهة حكومية، بينما يستمر بوريطة في إدارة العلاقات الثنائية بعيداً عن التوترات.
لا تشير هذه التطورات إلى تحول جذري في سياسة المغرب الخارجية، بقدر ما تعكس رغبة الرباط في إبقاء ملف سبتة ومليلية حاضراً في الأجندة الوطنية، مع التأكيد لمدريد أن التطور الإيجابي في العلاقات لا يعني بأي حال من الأحوال تنازل المغرب عن حدود سيادته الوطنية.








التعليقات
0 تعليق