تشهد مناطق متفرقة داخل إيران تصاعداً لافتاً في العمليات الأمنية التي تستهدف عناصر تابعة للحرس الثوري والأجهزة الأمنية، في تطور يتجاوز نطاق المواجهات العسكرية التقليدية ليشمل استهدافات دقيقة لأفراد داخل مقار إقامتهم، وهو ما دفع السلطات الإيرانية إلى شن حملات مداهمة واعتقالات واسعة النطاق في محافظات كردستان وسيستان وبلوشستان.
وتشير المعطيات الميدانية إلى مقتل عدد من الأشخاص المرتبطين بالحرس الثوري في عمليات متفرقة، حيث شهدت مدينة سنندج في الثامن من أغسطس مقتل عنصر أمني أمام منزله، سبقتها حادثة مماثلة قرب مهاباد. وفي السادس من أغسطس، أوردت منظمة “هنغاو” الحقوقية نبأ مقتل محمد علي رحيم زاده، الذي وُصف بأنه عضو في قوة محلية متعاونة مع الحرس الثوري، في منطقة سروآباد، مرجحة وقوف عناصر مرتبطة بحزب “بيجاك” وراء العملية، رغم غياب تبنٍ رسمي.
وفي الوقت الذي تداولت فيه منصات معارضة أنباءً عن استهداف الضابط أبو الفضل حيدري في مدينة زابل، لم يصدر أي تأكيد رسمي أو توثيق مستقل يوضح طبيعة هذا الحادث أو موقع المسؤول العسكري المذكور ضمن هيكلية القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري. وفي المقابل، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية عن تفكيك خليتين مسلحتين في مدينة خاش، مؤكدة مقتل اثنين من أفرادهما واعتقال أربعة آخرين، بدعوى تخطيطهم لاستهداف منشآت اقتصادية، وهي ادعاءات تظل في إطار الرواية الرسمية دون إمكانية التحقق منها من مصادر محايدة.
وتواجه طهران تحديات أمنية مركبة في المناطق الحدودية؛ ففي كردستان، تشكل الأحزاب الكردية المعارضة التي تتخذ من إقليم كردستان العراق مقراً لها مصدر قلق دائم للنظام. وقد امتد التوتر إلى ما وراء الحدود، حيث تعرض مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومقر أمني في بيرمام لهجوم بطائرات مسيرة في السابع عشر من أغسطس، اتهم جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم إيران بالوقوف خلفه، وهو ما نفته طهران ضمنياً عبر تبريراتها لاستهداف مواقع تلك الأحزاب.
وعلى صعيد آخر، تكتسي سيستان وبلوشستان أهمية استراتيجية بسبب تركيبتها السكانية السنية وموقعها الحدودي الوعر، مما يجعلها بيئة خصبة للتوترات المتصلة بالتهميش والفقر. ورغم تكرار المداهمات في مدن مثل بوكان وأرومية وبيرانشهر، يرى مراقبون أن هذه العمليات لا تؤشر بالضرورة على وجود تمرد داخلي شامل أو انشقاقات منظمة داخل المؤسسة العسكرية، بل تعكس حالة من الاستنزاف الأمني المحدود.
ويبقى مستقبل هذا المشهد رهناً بعدة عوامل، منها قدرة المجموعات المعارضة في الأطراف على التنسيق الميداني، ومدى تماسك الأجهزة الأمنية الإيرانية في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتراكمة. وفي ظل غياب تحقيقات مستقلة، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت هذه الأحداث ستتحول إلى جبهة استنزاف طويلة الأمد، أم أنها ستبقى محصورة في إطار العمليات المتفرقة التي تستغلها الأطراف لتبادل الاتهامات السياسية.








التعليقات
0 تعليق