صدر مؤخراً مؤلف توثيقي ضخم تحت عنوان “Casablanca Art School Archives-C.A.S.A”، ليسلط الضوء على واحدة من أبرز المحطات الفنية في تاريخ المغرب المعاصر، وهي مدرسة الدار البيضاء للفنون التي ميزت المشهد الإبداعي بين عامي 1962 و1974.
يقع هذا الإصدار في 496 صفحة باللغة الإنجليزية، ويعد مرجعاً بصرياً وتاريخياً بضمه لنحو 580 وثيقة وصورة أرشيفية. ويسعى الكتاب إلى استعادة تجربة جيل من الفنانين الذين تمردوا على القوالب التقليدية، محاولين صياغة لغة بصرية حديثة تنهل من خصوصية المجتمع المغربي.
تضمن الكتاب مساهمات توثيقية حول أسماء وازنة في هذا المسار، من بينهم فريد بلكاهية، ومحمد شبعة، ومحمد المليحي، إلى جانب شخصيات فاعلة مثل توني مارايني وبيرت فلينت. ولا يكتفي العمل بسرد السير الذاتية، بل يرصد التفاعل الفكري الذي جمع هؤلاء الفنانين مع مثقفين في مجالات الشعر والسينما، مما حول المدرسة إلى حركة ثقافية متكاملة.
تنوعت مجالات الاشتغال التي يرصدها الكتاب لتشمل الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والجداريات، والتصميم الغرافيكي، والسينوغرافيا. ويبرز هذا التنوع كيف سعى فنانو تلك الحقبة إلى دمج الفن في صلب الحياة اليومية والفضاء العام، مع تجنب استنساخ النماذج الغربية أو الانغلاق في الأشكال التقليدية.
أشرف على تحرير هذا العمل الجماعي كل من مادلين دو كولنيه، ومود حسايس، وفاطمة الزهراء لكريسة، ومراد منتظمي. وقد اعتمدوا في إنجازه على مزيج من المقاربات التاريخية، والشهادات الشخصية، والمواد الأرشيفية التي كانت مشتتة في السابق، ليقدموا للقارئ والباحث رؤية شاملة حول سياق نشأة هذه المدرسة وتأثيرها الممتد.
يأتي هذا الكتاب بأبعاد 22 في 29.5 سنتيمترا، ليقدم مادة دسمة تفتح باب النقاش مجدداً حول قضايا الهوية والحداثة في مرحلة ما بعد الاستقلال. وبذلك، يتحول الأرشيف المجمع بين دفتي الكتاب من مجرد ذكرى إلى مادة حية تتيح للأجيال الصاعدة استكشاف جذور الفن المغربي الحديث وأسسه الجمالية.








التعليقات
0 تعليق