استأثرت الانتخابات التشريعية المغربية باهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام الدولية، التي عكفت على تحليل المشهد السياسي والرهانات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظر البلاد، في ظل ملفات حيوية كتحسين القدرة الشرائية، وتجويد الخدمات العمومية، وتدبير الأوراش الكبرى المتعلقة باحتضان كأس العالم 2030.
وركزت التقارير الإعلامية العالمية، ومنها صحيفة “ذا ناشيونال”، على التحديات التي يواجهها الشباب المغربي، مستحضرة مؤشرات اجتماعية كاحتجاجات جيل “زد” ومحاولات العبور نحو سبتة، كدليل على الضغوط التي تفرضها تحديات سوق الشغل. وأشارت الصحيفة إلى وعود الأحزاب السياسية، كالتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بخلق مليون فرصة عمل، بالتوازي مع الاستثمارات الضخمة التي تشهدها قطاعات الفوسفاط، والطاقة الخضراء، والبنية التحتية.
من جانبها، سلطت وكالة “أسوشيتد برس” الضوء على تطلعات الناخبين المرتبطة بزيادة الأجور وتقليص الفوارق الاجتماعية، مشيرة إلى أن الحكومة المقبلة ستتحمل مسؤولية تدبير مشاريع استثمارية بمليارات الدولارات استعداداً للمونديال، في وقت بلغ فيه معدل البطالة بين الشباب 37 في المائة خلال سنة 2025. وتطرقت الوكالة إلى وعود انتخابية طموحة، مثل رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم وتسهيل الولوج للسكن.
أما صحيفة “لوموند” الفرنسية، فقد اتجهت نحو رصد التجاذبات داخل الأغلبية الحكومية نفسها، مشيرة إلى الانتقادات المتبادلة بين مكوناتها، بما في ذلك تصريحات الوزير فوزي لقجع. وربطت الصحيفة هذا المناخ السياسي بالاحتقان الاجتماعي الذي خلفته أحداث قطاع الصحة، لا سيما واقعة الوفيات المسجلة في أكادير صيف 2025، وتصاعد كلفة المعيشة.
وفي قراءة موازية، أكدت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الرهان الحقيقي للحكومة القادمة يكمن في مدى قدرتها على تحويل الاستثمارات المرصودة للمونديال، والتي تقدر بـ 20 مليار دولار، إلى مكاسب ملموسة للشباب في مجالات التشغيل والصحة والسكن. وتجمع مختلف القراءات الدولية على أن الاستحقاق الحالي يمثل تقاطعاً حساساً بين تنفيذ السياسات الاقتصادية الكبرى وبين الاستجابة للمطالب الاجتماعية الملحة للشارع المغربي.








التعليقات
0 تعليق