كشفت أحدث البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء في جنوب إفريقيا عن تحول جوهري في خارطة الوفيات داخل البلاد خلال عام 2024، حيث أزاح مرض السكري الأمراض المعدية كالسل وفيروس نقص المناعة البشرية ليتصدر قائمة مسببات الوفاة. ووفقاً للتقرير، تسبب هذا المرض في نحو 28 ألفاً و900 حالة وفاة، وهو ما يمثل 6.1 في المائة من إجمالي الوفيات المسجلة التي بلغت 474 ألفاً و366 حالة، بمعدل يومي يقدر بـ 79 وفاة.
وتشير الأرقام إلى هيمنة الأمراض غير المعدية على المشهد الصحي، إذ جاءت أمراض ارتفاع ضغط الدم في المرتبة الثانية بنسبة 5.5 في المائة، تلتها الأمراض الدماغية الوعائية والسكتات الدماغية بنسبة 5.4 في المائة. ويؤكد هذا المعطى أن جنوب إفريقيا باتت تواجه عبئاً مزدوجاً يجمع بين تحديات الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة وبين استمرار مخاطر العدوى.
وعلى صعيد التباين بين الجنسين، أظهرت المعطيات أن السكري يعد التهديد الأول لحياة النساء بنسبة بلغت 7.9 في المائة، بينما ظل السل هو المسبب الرئيسي لوفيات الرجال بنسبة 4.8 في المائة، وهو ما يدعو إلى ضرورة تكييف السياسات الصحية لتستجيب لهذه الفوارق النوعية في التشخيص والوقاية.
وبخصوص التوزيع الجغرافي، تصدر إقليم خاوتينغ قائمة الأقاليم من حيث عدد الوفيات بنسبة 21.2 في المائة، يليه إقليم كوازولو ناتال بـ 18.8 في المائة، بينما سجل إقليم كيب الشمالية أدنى المستويات بـ 3.1 في المائة، وهي تفاوتات تعزى لاختلافات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية بين المناطق.
وفي سياق متصل، سجل فيروس نقص المناعة البشرية تراجعاً ملحوظاً في حصته من الوفيات لتبلغ 3.8 في المائة، كما انحسر تأثير كوفيد 19 بشكل كبير مسجلاً 450 حالة وفاة فقط خلال العام، مما يقل عن 0.1 في المائة من المجموع العام، في حين ما تزال الوفيات غير الطبيعية تشكل رقماً مقلقاً بـ 62 ألفاً و871 حالة، ترتبط غالبيتها بإصابات عرضية واعتداءات.
وخلصت التقارير إلى أن هذه النتائج تفرض على السلطات الصحية تكثيف جهود الوقاية والتشخيص المبكر للأمراض المزمنة، مع الاستمرار في مواجهة الأزمات الصحية التقليدية وتعزيز إجراءات السلامة العامة للحد من الوفيات غير الطبيعية.








التعليقات
0 تعليق