تخطط الصين لتعزيز مكانة قطاع الحبوب ضمن اقتصادها الوطني، حيث تستهدف الهيئة الوطنية للغذاء والاحتياطيات الاستراتيجية وصول القيمة السنوية للناتج الصناعي لهذا القطاع إلى 4.5 تريليونات يوان، ما يعادل قرابة 625 مليار دولار، وذلك في أفق الخطة الخمسية الممتدة بين عامي 2026 و2030.
وتنظر بكين إلى صناعة الحبوب كركيزة جوهرية لأمنها الغذائي، متجاوزة المفهوم التقليدي للنشاط الزراعي البسيط، لتشمل سلسلة متكاملة تبدأ من عمليات الجمع والتخزين، مروراً بالتصنيع الغذائي وإنتاج الزيوت والأعلاف، وصولاً إلى شبكات التوزيع والتسويق.
وشهد القطاع خلال السنوات الماضية تطوراً لافتاً، حيث صعدت قيمة الناتج الصناعي من 3 تريليونات يوان في نهاية خطة 2016-2020 إلى أكثر من 4 تريليونات يوان مع اختتام خطة 2021-2025، مما يعكس توسعاً في استثمارات المعالجة وارتفاعاً في حجم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية.
وعلى صعيد الإنتاج الزراعي، نجحت الصين في الحفاظ على وتيرة مستقرة تجاوزت 650 مليون طن سنوياً منذ عام 2015، مع تسجيل قفزة نوعية في عام 2024 بكسر حاجز 700 مليون طن، وصولاً إلى 715 مليون طن في عام 2025، مما يعزز قدرة البلاد على الصمود أمام تقلبات الأسواق العالمية والتغيرات المناخية.
وفيما يخص نصيب الفرد، تجاوزت الحصة الصينية 500 كيلوغرام، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي، مما يوفر قاعدة أمان غذائي متينة لا تقتصر على الاستهلاك المباشر، بل تشمل مختلف الاستخدامات الصناعية والغذائية التحويلية.
وأكدت الهيئة الوطنية للغذاء أن مخزونات البلاد تظل فوق عتبة الأمن الغذائي الدولية المحددة بين 17 و18 في المائة، مما يمنح السلطات مرونة كبيرة للتدخل في السوق والحفاظ على استقرار الإمدادات والأسعار.
وتعتمد هذه المنظومة على شبكة واسعة تضم حوالي 24 ألف مؤسسة متخصصة في معالجة الحبوب والزيوت، والتي تعمل كحلقة وصل حيوية بين الفلاحين والأسواق الاستهلاكية، مع التركيز على تحديث البنية التحتية اللوجستية وتقنيات التخزين.
وتستعد الصين خلال المرحلة القادمة لتطوير نظام تداول أكثر حداثة وكفاءة، عبر توحيد المعايير وتعزيز تدفق البيانات بين مختلف حلقات السلسلة، بهدف ترسيخ استقلالها الغذائي وتحصين البلاد ضد الأزمات الاقتصادية والمناخية المحتملة.








التعليقات
0 تعليق