كوثر بوجوال
جدد المغرب وغينيا، الثلاثاء في كوناكري، إرادتهما المشتركة لإعطاء دينامية جديدة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والعمل على الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية ومجالات التعاون، وذلك خلال انعقاد الدورة الثامنة للجنة المختلطة للتعاون.
وترأس أشغال الدورة بشكل مشترك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزير الشؤون الخارجية والاندماج الإفريقي والغينيين المقيمين بالخارج، موريساندا كوياتي.
وشكل الاجتماع مناسبة لاستعراض واقع العلاقات الثنائية وبحث سبل تطويرها، بالتوازي مع توقيع 25 اتفاقا للتعاون تشمل طيفا واسعا من القطاعات، في خطوة تهدف إلى توسيع الإطار القانوني والمؤسساتي للشراكة بين الرباط وكوناكري.
شراكة استراتيجية تقوم على المصالح المشتركة
أشاد الجانبان بمتانة روابط الصداقة والتعاون والتضامن التي تجمع المغرب وغينيا، وبالعلاقات التي تربط الملك محمد السادس بالرئيس مامادي دومبويا.
وبعد تقييم مستوى التعاون الثنائي، أكد الوزيران رغبتهما في الارتقاء بالشراكة المغربية الغينية إلى مستوى استراتيجي أكثر تقدما، يقوم على المصالح المتبادلة والازدهار المشترك والتنمية المستدامة.
كما عبرا عن تطلعهما إلى جعل هذه الشراكة نموذجا رائدا ومبتكرا للتعاون جنوب-جنوب، في انسجام مع التوجه الذي يعتمده المغرب في علاقاته مع عدد من الدول الإفريقية.
ويعكس هذا الطموح رغبة البلدين في الانتقال من التعاون القطاعي المتفرق إلى شراكة أكثر اندماجا تشمل الاقتصاد والاستثمار والبنيات التحتية والتكوين والخدمات الاجتماعية.
25 اتفاقا توسع مجالات التعاون
شهدت الدورة الثامنة للجنة المختلطة توقيع 25 اتفاقا للتعاون، تغطي عددا كبيرا من القطاعات ذات الأولوية.
وتشمل الاتفاقات مجالات الاقتصاد والمالية، والنقل الجوي، والجمارك، والفلاحة، والطاقة، والسياحة، والعدل، والصحة، والأرصاد الجوية وعلم المناخ.
كما تمتد إلى الموانئ، والإسكان والتعمير، والرياضة، والثقافة، والصناعة التقليدية، والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ويضاف إلى ذلك التعاون في مجال تقديم المنح الأكاديمية والتكوين المهني، بما يعكس تركيزا واضحا على تنمية الكفاءات البشرية بالتوازي مع الاستثمار في القطاعات الاقتصادية.
المغرب يعلن استعداده لدعم برنامج سيماندو 2040
أشاد ناصر بوريطة برؤية الرئيس الغيني المتعلقة ببرنامج «سيماندو 2040»، مؤكدا استعداد المغرب لتقاسم تجربته التنموية مع غينيا، طبقا للتوجيهات الملكية.
كما أعرب عن استعداد المملكة للمساهمة في تنفيذ البرنامج في عدد من القطاعات ذات الأولوية بالنسبة إلى كوناكري.
وتشمل المجالات التي أبدى المغرب استعدادا للتعاون بشأنها البنيات التحتية الاستراتيجية، والأمن، والصيد البحري، والصحة، والتحول الصناعي والفلاحي، والأمن الغذائي.
كما تهم التعاون في تكوين الكفاءات، والموارد المائية والطاقة، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية بعيدة المدى.
تقاسم التجربة التنموية المغربية
يعكس عرض المغرب تقاسم تجربته مع غينيا توجها يقوم على نقل الخبرات وربط التعاون السياسي بمشاريع عملية.
ويمكن أن يشمل هذا التعاون تجارب المملكة في مجالات البنيات التحتية وتدبير الموارد المائية وتطوير الفلاحة والصيد البحري والطاقة، وفقا لأولويات الجانب الغيني والاتفاقات الموقعة.
كما يشكل تكوين الكفاءات أحد المحاور المهمة، بالنظر إلى دوره في ضمان استدامة المشاريع وتمكين الأطر المحلية من إدارة القطاعات الاقتصادية والخدماتية.
ويمنح هذا البعد للشراكة طبيعة طويلة المدى، تتجاوز التمويل أو تبادل الزيارات إلى بناء قدرات مؤسساتية وبشرية.
الاقتصاد والتجارة في قلب الدينامية الجديدة
ركز الجانبان على ضرورة مواصلة تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، بما يتناسب مع مستوى العلاقات السياسية بين البلدين.
وتتيح الاتفاقات الموقعة توسيع مجالات التعاون الاقتصادي، خاصة في قطاعات الطاقة والفلاحة والنقل والموانئ والسياحة والصناعة التقليدية.
كما أن تعزيز الإطار الجمركي والنقل الجوي يمكن أن يسهم في تسهيل حركة المبادلات والأشخاص ودعم الروابط التجارية والاستثمارية.
ويظل تحويل الاتفاقات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ العامل الحاسم في قياس أثر الدورة الجديدة للجنة المختلطة على حجم المبادلات والاستثمارات بين المغرب وغينيا.
الصحة والتعليم والتكوين ضمن الأولويات
إلى جانب الاقتصاد، منحت الشراكة الجديدة مساحة مهمة للقطاعات الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية.
ويشمل التعاون الصحة والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إضافة إلى المنح الأكاديمية والتكوين المهني.
ويتيح هذا المسار تعزيز تبادل الطلبة والخبرات الأكاديمية، إلى جانب تطوير برامج تكوين تتلاءم مع حاجيات سوق العمل والقطاعات الاقتصادية التي تسعى غينيا إلى تطويرها.
كما يمثل التعاون الصحي مجالا إضافيا لتبادل الخبرات وتطوير القدرات المؤسساتية، وفقا للاتفاقات التي تم توقيعها.
التزام بمتابعة تنفيذ الاتفاقات
شدد الوزيران على ضرورة ضمان تتبع تنفيذ الإطار القانوني الجديد، حتى لا تظل الاتفاقات محصورة في مستوى التوقيع.
ويشكل التتبع المنتظم عاملا أساسيا في تقييم تقدم المشاريع وتحديد الصعوبات التي قد تواجه تنفيذها، إضافة إلى اقتراح حلول لتسريع تنزيل الالتزامات.
كما يسمح استمرار عمل اللجنة المختلطة بالحفاظ على التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية في البلدين.
ويؤكد هذا الالتزام رغبة الرباط وكوناكري في تحويل الدورة الثامنة إلى محطة عملية لتقوية التعاون، وليس مجرد اجتماع دوري بين مسؤولي البلدين.
تعاون جنوب-جنوب بأفق أوسع
تعكس الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وغينيا توجها نحو بناء علاقات إفريقية تقوم على الاستثمار والتكامل ونقل الخبرة.
ويأتي توقيع 25 اتفاقا في كوناكري ليمنح هذه العلاقات قاعدة قانونية أوسع، تشمل قطاعات تمتد من البنيات التحتية والطاقة إلى الصحة والتعليم والثقافة.
كما يعزز استعداد المغرب للمساهمة في برنامج «سيماندو 2040» البعد التنموي للشراكة، مع توجيه التعاون نحو أولويات حددتها غينيا لمسارها الاقتصادي والاجتماعي.
وبذلك، تسعى الرباط وكوناكري إلى الانتقال بعلاقاتهما إلى مرحلة جديدة تقوم على شراكة أكثر تنوعا وفعالية، مع جعل التعاون جنوب-جنوب إطارا أساسيا لتحقيق المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.









التعليقات
0 تعليق