هجر إمغري
تستعد دار الشعر بمراكش لاحتضان محطة شعرية جديدة ضمن برنامجها الثقافي، من خلال تنظيم لقاء «أصوات معاصرة» يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، في إطار فعاليات «صالون الدار الشعري» للموسم الثقافي والشعري العاشر، في موعد يراهن على منح مساحة أوسع للتجارب الشعرية الجديدة والتعريف بأصوات تنتمي إلى المشهد المغربي الراهن.
وتجمع هذه التظاهرة بين الشعر والحوار الفني والثقافي، بمشاركة الشعراء آمال الغريب ومحمد أشرف الشاوي وعبدالإله مهداد وعبد الحق بلمادن، إلى جانب الفنان إبراهيم لبلول، بما يتيح للجمهور فرصة الاقتراب من تجارب شعرية مختلفة، والتعرف على تصورات أصحابها حول الكتابة والإبداع والتحولات التي يعرفها الشعر المغربي في المرحلة الحالية.
ويفتح اللقاء، إلى جانب القراءات الشعرية، نقاشا حول «أسئلة الكتابة اليوم»، من خلال شهادات يقدمها المشاركون حول علاقتهم بالنص واللغة والإبداع، وهو ما يمنح الموعد بعدا حواريا يتجاوز تقديم القصائد إلى مساءلة التحولات التي يعيشها الشاعر والقصيدة في زمن سريع التغير.
ويأتي اختيار «أصوات معاصرة» عنوانا لهذه الفقرة ليعكس توجها نحو استحضار الجيل الجديد من الشعراء المغاربة، خصوصا أولئك الذين يحاولون بناء تجاربهم الخاصة وسط تعدد الأشكال والأساليب والاختيارات الجمالية. كما يسعى البرنامج إلى الاقتراب من حساسيات شعرية مختلفة، لا تنطلق بالضرورة من رؤية واحدة للقصيدة، وإنما تتقاطع في البحث عن لغة قادرة على التعبير عن أسئلة الحاضر.
ويمنح هذا الانفتاح على الشعراء الشباب للمشهد الثقافي فرصة لاكتشاف أسماء وتجارب جديدة، خصوصا أن الحضور الشعري لا يرتبط فقط بإصدار الدواوين، بل يتشكل كذلك من خلال اللقاءات والقراءات والنقاشات التي تسمح للشاعر بالتفاعل المباشر مع القراء والجمهور. ومن هذا المنطلق، يشكل اللقاء المنتظر بمراكش فضاء للتواصل بين الكتاب والمتلقين، بعيدا عن العلاقة التقليدية التي تجعل القصيدة نصا مغلقا على قارئها.
ويحضر الحوار المفتوح مع جمهور دار الشعر باعتباره إحدى أبرز فقرات الموعد، إذ يتيح للحاضرين طرح أسئلتهم ومناقشة المشاركين حول قضايا الكتابة والإبداع ومستقبل القصيدة المغربية. كما يسمح هذا النوع من اللقاءات بتقريب الشعر من الجمهور، وتحويل الفضاء الثقافي إلى مكان حي للنقاش وتبادل الأفكار والتجارب.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الشعر المغربي، سواء على مستوى اللغة أو البناء أو الموضوعات التي أصبحت تستقطب اهتمام الشعراء الجدد. فقد باتت القصيدة المعاصرة أكثر انفتاحا على قضايا الإنسان اليومية، وعلى أسئلة الهوية والمدينة والذاكرة والعلاقات والتحولات الاجتماعية، وهو ما يجعل التجارب الجديدة جزءا من حركة مستمرة لإعادة تعريف علاقة الشعر بالواقع.
ويحاول الشعراء المشاركون في «أصوات معاصرة» تقديم نماذج من هذه الدينامية من خلال قراءات شعرية وشهادات شخصية تكشف بعضا من خلفيات تجربتهم ومسارات تشكلها. لذلك، لا يقتصر اللقاء على الاستماع إلى القصائد، بل يتحول إلى مناسبة للتعرف على الطريقة التي يفكر بها الشاعر في نصه، وعلى الأسئلة التي تدفعه إلى الكتابة، وعلى المساحات التي يحاول من خلالها بناء صوته الخاص.
ويعكس تنظيم هذه الفقرة ضمن الموسم العاشر لدار الشعر بمراكش حرص المؤسسة على مواصلة توسيع دائرة الحضور الشعري، والانفتاح على أجيال متعددة من الشعراء. فإلى جانب الاحتفاء بالأسماء المعروفة، تظل الحاجة قائمة إلى منح الجيل الجديد فرصة للظهور والتفاعل مع الجمهور، بما يساعد على خلق استمرارية داخل المشهد الشعري المغربي.
ويأتي حضور الفنان إبراهيم لبلول ليمنح الموعد بعدا فنيا مكملا للقراءات الشعرية، في سياق يراهن على التقاطع بين التعبير الشعري وأشكال فنية أخرى. ويكشف هذا الاختيار عن طبيعة الفضاءات الثقافية الحديثة التي لم تعد تكتفي بتقديم لون إبداعي واحد، وإنما تبحث عن إمكانات جديدة للجمع بين الأدب والفن والموسيقى والأداء.
وتسعى دار الشعر بمراكش، من خلال هذه الفقرة، إلى ترسيخ موقعها كفضاء مفتوح أمام الشعراء والقراء والمهتمين بالشأن الثقافي، مع مواصلة بناء برنامج يستوعب اختلاف التجارب والأجيال. كما يمثل الموسم العاشر مناسبة لمراكمة تجربة ثقافية وشعرية تقوم على تنظيم اللقاءات والقراءات والحوارات، وربط الكتاب بجمهور أوسع.
ويمنح موعد 9 شتنبر فرصة جديدة للقصيدة المغربية كي تخرج من صفحات الكتب إلى فضاء اللقاء المباشر، حيث يمكن للشاعر أن يقرأ نصه أمام جمهوره، وأن يناقش أفكاره، وأن يستمع في المقابل إلى ملاحظات وأسئلة المتلقين. وبذلك يتحول الشعر إلى تجربة جماعية تقوم على الإنصات والتفاعل، وليس مجرد ممارسة فردية منعزلة.
ويكتسب هذا البعد أهمية أكبر بالنسبة إلى الشعراء الشباب، الذين يحتاجون إلى فضاءات تساعدهم على تقديم تجاربهم وبناء علاقة مباشرة مع الجمهور والنقاد والفاعلين الثقافيين. كما أن التعريف بهذه الأصوات يساهم في توثيق التحولات التي يعرفها الشعر المغربي، ويتيح متابعة مسارات جيل جديد قد تكون له مساهمة مؤثرة في تشكيل ملامح القصيدة خلال السنوات المقبلة.
ويؤكد برنامج «أصوات معاصرة» في النهاية أن مستقبل الشعر لا يتوقف عند استعادة التجارب السابقة، بل يحتاج أيضا إلى الإصغاء إلى الأصوات الجديدة التي تحمل معها أسئلتها الخاصة ورؤيتها للعالم. ومن خلال الجمع بين القراءة والشهادة والحوار والفن، يتحول لقاء دار الشعر بمراكش إلى مساحة للاحتفاء بالقصيدة المغربية المعاصرة، وفتح المجال أمام تجارب شابة تسعى إلى كتابة الحاضر واستشراف المستقبل.








التعليقات
0 تعليق