ياسمين اشريف
في صفعة دولية مدوية جديدة للنظام الجزائري، جددت مجموعة وازنة تضم 40 دولة دعمها المطلق والصريح للسيادة الكاملة للمملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية.
ويشكل هذا الإعلان الذي احتضنته أروقة مجلس حقوق الإنسان في جنيف، تتويجا لمسار دبلوماسي مغربي رزين وفعال، ويكشف في المقابل العزلة الخانقة التي تعيشها الدبلوماسية الجزائرية المتخبطة في أوهام الانفصال ومعاكسة الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وتأكد للمجتمع الدولي قاطبة أن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحتها الرباط هي الأساس الواقعي والوحيد لطي هذا النزاع المفتعل.
وجاء هذا الموقف الحازم على لسان عمر زنيبر، السفير والممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، وتحدث السفير المغربي باسم هذه المجموعة الدولية الواسعة، مشددا على رفض أي استغلال سياسوي لآليات مجلس حقوق الإنسان من طرف أعداء الوحدة الترابية.
ووجهت الدول الداعمة رسالة واضحة مفادها أن قضية الصحراء المغربية هي نزاع سياسي إقليمي محصور حصريا في يد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مسقطة بذلك كل مناورات قصر المرادية الرامية إلى التشويش على هذا المسار الأممي وتغليط الرأي العام الدولي.
ويعكس التأييد الدولي الجارف تنامي القناعة العالمية بنجاعة مبادرة الحكم الذاتي الفعلي تحت السيادة المغربية، وتقدم هذه المبادرة التي تم تحديثها وتفصيلها، حلا متكاملا يضمن الكرامة والتنمية، وتتضمن التزاما مغربيا راسخا بضمان عودة وإدماج المحتجزين في مخيمات تندوف على أساس المساواة التامة بين جميع المواطنين المغاربة.
وفي تناقض صارخ مع سياسة احتجاز الرهائن التي يمارسها النظام الجزائري، يقدم المغرب ضمانات دولية وممارسات فضلى تعزز حقوق الإنسان وتفتح باب الأمل أمام ساكنة المخيمات للفرار من جحيم تندوف والعودة إلى الوطن.
ويأتي هذا الاختراق الدبلوماسي في سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد قوة المغرب كفاعل محوري في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
ففي الوقت الذي تواصل فيه المملكة حصد الاعترافات الدولية وفتح القنصليات في العيون والداخلة، وتثبيت سيادتها الشاملة التي لا تقبل المساومة، يغرق النظام الجزائري في أزماته الداخلية وفشله الذريع في تسويق أطروحته الانفصالية البائدة.
ولا يقتصر هذا التوجه التنموي المغربي على الأقاليم الجنوبية، بل يعكس رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق التكامل العربي والإفريقي، وهي رؤية تؤكد قوة المغرب وثباته على مبادئه، ومواصلته الدفاع عن كل شبر من أراضيه بقوة القانون والتاريخ، مع استحضار ملفات استراتيجية أخرى في سياقها الطبيعي مثل سبتة ومليلية المحتلتين التي تظل جزءا لا يتجزأ من الانشغالات الوطنية الممتدة للمملكة.








التعليقات
0 تعليق