إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

هل أضحت سبتة ومليلية ورقة انتخابية خارج الحسابات الرسمية للرباط؟ 

نُشر في

ياسر الرقاص

في خطوة تهدف إلى امتصاص الاحتقان السياسي في مدريد والحفاظ على المكتسبات الدبلوماسية الأخيرة بين البلدين، أزاح وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الستار عن فحوى محادثات غير معلنة جمعته بنظيره المغربي ناصر بوريطة، محورها التصريحات المثيرة للجدل الصادرة عن مسؤولين حكوميين مغاربة بشأن وضعية مدينتي سبتة ومليلية. 

وكشف رئيس الدبلوماسية الإسبانية أن الرباط، وعبر قناة بوريطة، قدمت تطمينات صريحة تعتبر تلك التصريحات مجرد انزياحات لفظية فرضتها “حمى السياق الانتخابي”، مؤكدة أنها لا تمثل بأي حال من الأحوال عقيدة الدولة الرسمية أو توجهها الدبلوماسي المعتمد حالياً.

ويعكس هذا التوضيح، الذي اختارت مدريد الإعلان عنه لتخفيف الضغط الداخلي، رغبة مشتركة في تحصين “خارطة الطريق” الاستراتيجية التي دشنها البلدان ربيع العام 2022، ففي الوقت الذي تتعرض فيه حكومة بيدرو سانشيز لضربات متتالية من أقطاب المعارضة اليمينية عند كل تصريح مغربي يمس وضع الثغرين.

ويأتي التبرير المغربي ليفصل بوضوح بين الخطاب الموجه للاستهلاك الداخلي، الذي تفرضه طبيعة التدافع الحزبي، وبين لغة المصالح العليا التي تديرها الأجهزة الدبلوماسية السيادية، والتي باتت تتسم بكثير من البراغماتية وتجنب لغة الاستفزاز.

ومن زاوية التحليل الجيوسياسي، تبرز هذه الحادثة طبيعة التفاهمات الضمنية بين العاصمتين في نسختها الجديدة، فالرباط، التي لا تتنازل تاريخيا في أدبياتها عن المطالبة بالمدينتين، تدرك أن المرحلة الراهنة تتطلب تجميد الملفات الخلافية الحادة لصالح قضايا أكثر إلحاحا، وعلى رأسها حشد الدعم الأوروبي لملف الصحراء وتأمين الشراكات الاقتصادية. 

وفي المقابل، تجد مدريد في هذا “التنصل الرسمي” مادة دسمة لإسكات خصومها، مبرزة أن الشريك المغربي ملتزم بـ”بند الاحترام المتبادل” وتفادي القرارات الأحادية التي قد تعكر صفو الهدنة.

لتبقى إشكالية سبتة ومليلية معلقة في منطقة رمادية شديدة التعقيد؛ حيث تغيب مؤقتاً عن الطاولات الرسمية لتعود بقوة في منصات الخطابة الحزبية كلما دعت الحاجة إلى حشد الأصوات، مما يحول القضية التاريخية، في نظر بعض المراقبين، إلى أداة تكتيكية تُسحب وتُطوى وفق وتيرة المواسم السياسية، بعيدا عن إيقاع الدبلوماسية الهادئة الذي يعزفه خطا التواصل المفتوحان دائماً بين بوريطة وألباريس.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.