إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

أسـرار مكـالمة الخـريف.. لمـاذا اختـارت أبـوظبي الصـمت الدبـلوماسي وسـط اشتـعال حـرب الروايـات فـي تـل أبيـب؟

نُشر في

عن هذا الفيديو

ياسمين اشريف

هل سقطت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ضحية لغطرسة قيادتها السياسية أم لخلل جذري في تقييم التحذيرات الإقليمية؟ يفرض هذا التساؤل نفسه بقوة اليوم وسط زلزال سياسي جديد يضرب تل أبيب، محوره تسريبات إعلامية إسرائيلية تتحدث عن إنذار مباشر تلقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، يحذره فيه من هجوم وشيك لحركة حماس قبل أسابيع قليلة من انهيار المنظومة الدفاعية الإسرائيلية في السابع من أكتوبر.بنيامين

في صدارة المشهد، اختارت الدبلوماسية الإماراتية التموضع في منطقة الحياد الحذر، رافضة الانجرار إلى مستنقع التجاذبات الداخلية الإسرائيلية. وزارة الخارجية الإماراتية وعبر بيان مقتضب ومدروس، امتنعت عن تأكيد أو نفي تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت في الثالث والعشرين من شتنبر الماضي وفقا لصحيفة هآرتس.

وركز الموقف الإماراتي بوضوح على أن بوصلة أبوظبي منذ اندلاع المواجهات تتجه حصرا نحو خفض التصعيد والحد من العنف، مع الإشارة إلى وجود قنوات استخباراتية مفتوحة ومباشرة مع إسرائيل منذ توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية قبل أكثر من خمس سنوات، يتم عبرها تبادل المعلومات الحساسة عند الضرورة.

لكن الصمت الإماراتي المنهجي قابله انفجار سياسي في الداخل الإسرائيلي. نفتالي بينيت، رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، التقط خيط التسريبات ليحوله إلى سلاح سياسي فتاك ضد غريمه، مؤكدا صحة التقرير وموجها اتهاما مباشرا لنتنياهو بأنه كان أسيرا لقناعاته الشخصية المسبقة، مما جعله يتجاهل تحذيرات إقليمية واضحة.

ويضع هذا التأكيد نتنياهو في زاوية ضيقة للغاية، رغم مسارعة مكتبه إلى نفي تلقي أي تحذير سياسي مباشر، مع رمي الكرة في ملعب القنوات الاستخباراتية التي يبدو أنها كانت تعاني من حالة عمى إستراتيجي غير مسبوق.

ويفتح هذا التضارب الباب واسعا أمام إعادة قراءة الإخفاق الاستخباراتي الإسرائيلي. السياق الخارجي وتجارب الدول تؤكد أن تجاهل التحذيرات الجيوسياسية في بؤر التوتر المعقدة يؤدي دائما إلى كوارث أمنية.

ويشبه هذا العمى الاستراتيجي في قراءة نوايا الخصوم وحماية الحدود إلى حد بعيد التحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها دول أخرى في إدارة حدودها الحساسة، كما هو الحال في التوترات ومحاولات الاختراق المستمرة التي تشهدها مناطق التماس الأمني والسياسي قرب سبتة ومليلية المحتلة، حيث تلعب يقظة الاستخبارات الدور الفاصل بين الاستقرار والفوضى.

غير أن الحالة الإسرائيلية في غلاف غزة تمثل السقوط الأكبر، لأن التحذير لم يأت من تقاطع معلومات غامضة، بل من تقييمات إقليمية لدول تملك وزنا في معادلة الشرق الأوسط.

كيف يمكن لجهاز أمني يتبجح بتفوقه التكنولوجي أن يتجاهل رسائل سياسية واستخباراتية متقاطعة؟ تشير المصادر والتحليلات العسكرية المستقلة إلى أن المفهوم الأمني الإسرائيلي كان مبنيا على فرضية خاطئة تعتبر أن حماس مردوعة وتركز على المكاسب الاقتصادية، وهي الفرضية التي جعلت القيادة السياسية تفلتر أي معلومة تعارض هذا الاعتقاد المترسخ.

واليوم، ومع تجاوز حصيلة الحرب في غزة حاجز الثلاثة وسبعين ألف ضحية وسط دمار شامل، يبدو أن النقاش حول مكالمة شتنبر ليس ترفا إعلاميا، بل هو جزء من معركة تكسير العظام في إسرائيل لتحديد هوية المسؤول الأول عن الكارثة، فهل ستكون هذه التسريبات هي المسمار الأخير في نعش المستقبل السياسي لنتنياهو، أم أنه سيتمكن مجددا من الهروب إلى الأمام عبر توسيع دائرة الصراع؟

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.