ياسر الرقاص
في تصعيد ميداني يعكس حجم التوتر الاجتماعي بمنطقة الغرب الفلاحية، دشن عمال ضيعة “أروما فريش” ومشتل “الأطلس” بضواحي مولاي بوسلهام، سلسلة احتجاجات إنذارية تنديداً بسياسة الإقصاء وتجاهل حقوق العمالة المحلية.
وتأتي هذه الخطوات، التي انطلقت فجر الأربعاء 9 شتنبر، كرد فعل مباشر على ما وصفته النقابة الممثلة للعمال بالتعنت الإداري والمضي في استبدال اليد العاملة المحلية بأخرى وافدة.
ويستند المحتجون في معركتهم إلى مرجعيات قانونية واضحة، تتصدرها المادة 508 من التشريع العمالي المغربي التي تؤطر أسبقية التشغيل، فضلا عن البنود الملزمة المضمنة في عقد كراء الأراضي السلالية التابعة لجماعة لخناش.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إدارة الشركتين أقدمت منذ شهر ماي المنصرم على توقيف العمال القدامى، متجاوزة بذلك الاتفاقات الرسمية التي رعتها السلطات المحلية والإقليمية في جلستي 21 يوليوز و3 غشت الماضيين، والتي التزمت فيها الإدارة باحترام التشريعات التعاقدية.
وتكتسي هذه الأزمة أبعاداً سوسيو-اقتصادية عميقة؛ فمنطقة الغرب، التي تعد سلة الغذاء الاستراتيجية للمغرب وتستقطب استثمارات زراعية ضخمة، غالبا ما تشهد تجاذبات حول أحقية الانتفاع لأبناء الأراضي السلالية والمجتمعات المحلية المحيطة بالمشاريع الكبرى.
ويزيد توقيت هذا النزاع من قسوة المشهد، حيث تتزامن البطالة القسرية للعمال مع أعباء الدخول المدرسي، مما يعمق الجراح المادية والنفسية للأسر المقصية التي تجد نفسها محرومة من مورد رزقها على أراضيها الأم.
ومع تلويح التنسيق النقابي، عبر بلاغه الصادر عن الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، بخوض أشكال نضالية تصاعدية توصف بغير المسبوقة، تتوجه الأنظار مجدداً صوب السلطات الإقليمية وعمالة القنيطرة للتدخل العاجل.
ويبقى الرهان مؤسسا على التدخل الاستباقي لفرض احترام القانون ونزع فتيل أزمة قد تعصف باستقرار الدورة الإنتاجية في واحدة من أهم القلاع الفلاحية بالبلاد، قبل أن يتحول الاحتقان الموضعي إلى شلل زراعي واسع النطاق.








التعليقات
0 تعليق