كوثر بوجوال
عاد اسم القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، خليل الحية، إلى واجهة التهديدات الإسرائيلية، بعدما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، باغتياله، في تصريحات أعادت إلى الواجهة سلسلة العمليات التي استهدفت قيادات الحركة خلال السنوات الأخيرة.
وجاء التهديد الجديد في منشور نشره كاتس عبر حسابه على منصة «إكس»، أكد فيه أن إسرائيل قتلت عدداً من قادة حماس في قطاع غزة، مشيراً إلى أن خليل الحية سيكون ضمن الأهداف المقبلة.
واستحضر الوزير الإسرائيلي في تهديده اسم رئيس المكتب السياسي السابق للحركة إسماعيل هنية، الذي اغتيل في العاصمة الإيرانية طهران سنة 2024، في إشارة إلى استمرار استهداف الشخصيات القيادية داخل حماس.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل والحركة الفلسطينية، وبعد أكثر من عام على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف اجتماعاً لقيادات حماس في العاصمة القطرية الدوحة، وكان خليل الحية من بين الشخصيات المستهدفة فيه.
كاتس يهدد خليل الحية بالاغتيال
وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداً مباشراً إلى خليل الحية، مستنداً إلى العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل ضد قيادات حركة حماس منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وقال كاتس، في منشوره على منصة «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي تمكن من القضاء على قادة الحركة في غزة، قبل أن يتوعد الحية بمصير مماثل لمصير إسماعيل هنية وغيره من القيادات التي قُتلت خلال عمليات سابقة.
وتعيد هذه التصريحات طرح مسألة استمرار سياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل ضد شخصيات قيادية في حماس، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها.
ويكتسب التهديد أهمية إضافية بالنظر إلى أن خليل الحية سبق أن نجا من هجوم إسرائيلي استهدف مقراً كانت توجد فيه شخصيات قيادية من الحركة في الدوحة، خلال شتنبر 2025.
ويُعد الحية من أبرز الوجوه السياسية في حماس، وارتبط اسمه بالملفات السياسية والتفاوضية للحركة، ما جعله واحداً من الشخصيات التي تحظى باهتمام إسرائيلي متواصل.
هجوم الدوحة الذي نجا منه خليل الحية
في التاسع من شتنبر 2025، نفذت إسرائيل هجوماً جوياً استهدف مواقع في العاصمة القطرية الدوحة، في عملية استهدفت قيادات من حركة حماس كانت موجودة هناك.
وشاركت في الهجوم، وفق التفاصيل المنشورة آنذاك، نحو 15 طائرة مقاتلة إسرائيلية، وأُطلقت صواريخ باتجاه مواقع في منطقتي كتارا والقطيفية، من بينها مقر إقامة وفد تابع للحركة.
وكان خليل الحية من بين الشخصيات التي استهدفها الهجوم، لكنه نجا إلى جانب أعضاء آخرين من الوفد القيادي.
وأسفرت العملية عن مقتل ستة أشخاص، بينهم نجل خليل الحية ومدير مكتبه جهاد لباد، إضافة إلى عناصر حراسة وعنصر أمني قطري من قوات «لخويا»، فضلاً عن تسجيل إصابات أخرى.
وأثار الهجوم على الدوحة حينها تداعيات سياسية ودبلوماسية، بالنظر إلى تنفيذه داخل الأراضي القطرية واستهدافه شخصيات مرتبطة بحركة حماس.
ويعيد التهديد الإسرائيلي الجديد إلى الواجهة تلك العملية، خصوصاً أن الحية كان أحد أبرز المستهدفين فيها، قبل أن يعود اسمه مجدداً إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي.
اغتيالات طالت أبرز قيادات حماس منذ أكتوبر 2023
شهدت السنوات التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023 مقتل عدد من الشخصيات القيادية في حركة حماس خلال عمليات إسرائيلية نفذت في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.
ففي الثاني من يناير 2024، قُتل صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، إثر ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مكتباً في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
وبعد أشهر، وتحديداً في 31 يوليوز 2024، اغتيل إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران، أثناء وجوده للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد.
وفي 24 دجنبر من السنة نفسها، أقر يسرائيل كاتس علناً بمسؤولية إسرائيل عن اغتيال هنية، بعدما كانت العملية قد أثارت ردود فعل سياسية واسعة.
كما قُتل يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة، يوم 16 أكتوبر 2024، خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية بمدينة رفح جنوب القطاع.
وشكل مقتل هذه القيادات تحولات بارزة في البنية القيادية للحركة، في وقت واصلت فيه إسرائيل إعلان استهداف شخصيات تعتبرها مسؤولة عن العمليات العسكرية والسياسية لحماس.
وتأتي تهديدات كاتس الأخيرة في امتداد لهذا المسار، مع توجيه رسالة مباشرة إلى خليل الحية، الذي سبق أن نجا من محاولة استهداف في الدوحة.
ويضع التصريح الإسرائيلي الجديد سلامة القيادي الفلسطيني مجدداً في دائرة الاهتمام، بينما يظل ما أعلنه كاتس تهديداً صريحاً بالاغتيال، دون أن يتضمن المنشور تفاصيل عن عملية عسكرية جديدة أو موعد لتنفيذها.



