كوثر بوجوال
أدان الملك محمد السادس بشدة الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، معبرا عن تضامن المغرب الكامل مع الأردن ودعمه للإجراءات التي تتخذها السلطات الأردنية للدفاع عن أمن البلاد واستقرارها وسلامة مواطنيها.
وجاء الموقف الملكي في برقية تضامن واستنكار بعث بها الملك محمد السادس إلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، وفق بلاغ صادر عن الديوان الملكي الأربعاء 9 شتنبر 2026.
وحملت البرقية موقفا مغربيا واضحا تجاه التطورات التي تشهدها المنطقة، إذ وصف الملك الهجمات الصاروخية الإيرانية التي طالت الأردن بـ«الآثمة»، معبرا عن بالغ الانشغال والاستنكار إزاء استهداف أراضي المملكة الأردنية.
استنكار ملكي للهجمات على الأردن
أوضح الملك محمد السادس في برقيته أنه تابع ببالغ الانشغال والاستنكار أخبار الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت الأراضي الأردنية.
واعتبر الملك أن هذه الهجمات تندرج، وفق ما جاء في البرقية، ضمن استمرار نهج إيراني عدائي تجاه الأردن ودول الخليج العربية.
وعبر الملك عن إدانته القوية ورفضه الشديد لهذه الاعتداءات، معتبرا أنها تستهدف استقرار المملكة الأردنية وتعرض أمن وسلامة الشعب الأردني للخطر.
ويعكس مضمون البرقية وضوح الموقف المغربي في التعامل مع استهداف أراضي دولة عربية شقيقة، خصوصا في ظل التوترات الإقليمية التي رفعت مستوى المخاوف الأمنية في عدد من دول المنطقة.
تضامن مغربي «مطلق» مع عمّان
لم تقتصر البرقية الملكية على إدانة الهجمات، بل تضمنت تأكيدا مباشرا على تضامن المملكة المغربية مع المملكة الأردنية الهاشمية.
وشدد الملك محمد السادس على دعم المغرب الثابت وغير المشروط لجميع الإجراءات التي تتخذها السلطات الأردنية بقيادة الملك عبد الله الثاني بهدف الدفاع عن أمن البلاد واستقرارها وسلامة مواطنيها.
ويبرز هذا الموقف مستوى التنسيق والتقارب السياسي الذي يطبع العلاقات بين الرباط وعمّان، خصوصا في القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليميين.
كما يحمل تأكيد التضامن المغربي رسالة سياسية واضحة بشأن رفض المساس بسيادة الأردن أو تعريض أراضيه وسكانه للخطر.
«أمن الأردن جزء لا يتجزأ من أمن المغرب»
من أبرز العبارات الواردة في البرقية الملكية تأكيد الملك محمد السادس أن أمن الأردن جزء لا يتجزأ من أمن المغرب.
وتعكس هذه العبارة طبيعة العلاقة التي تجمع المملكتين، وتضع أمن الأردن في صلب الاهتمام المغربي، وليس باعتباره مسألة إقليمية بعيدة عن الرباط.
كما تحمل العبارة دلالة تتجاوز التعاطف الدبلوماسي المعتاد، إذ تربط بصورة مباشرة بين استقرار البلدين وتؤكد أن المساس بأمن المملكة الأردنية ينظر إليه المغرب باعتباره قضية تمسه كذلك.
وتستند العلاقات المغربية الأردنية إلى روابط سياسية ودبلوماسية وثيقة، إضافة إلى التنسيق المستمر بين قيادتي البلدين في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
دعم للإجراءات الأردنية
أكد الملك محمد السادس أن المغرب يساند الإجراءات التي تعتمدها السلطات الأردنية لحماية أراضيها ومواطنيها.
وجاء هذا الدعم بصيغة واضحة في البرقية، التي شددت على حق الأردن في الدفاع عن أمنه واستقراره في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أراضيه.
ويكتسي هذا الجانب أهمية في ظل تعدد التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، حيث أصبحت بعض الدول العربية عرضة لتداعيات الصراعات الإقليمية والضربات المتبادلة.
ويضع الموقف المغربي أمن المدنيين واستقرار الدولة الأردنية في مقدمة الاعتبارات، مع التأكيد على دعم عمّان في الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية أراضيها.
إشادة بصمود الشعب الأردني
اختتم الملك محمد السادس برقيته بالتعبير عن ثقته في قدرة الشعب الأردني، تحت قيادة الملك عبد الله الثاني، على تجاوز تداعيات الهجمات.
وأشاد الملك بما وصفه بعزيمة الشعب الأردني وتضامنه ورباطة جأشه، معبرا عن ثقته في قدرته على مواجهة آثار الاعتداءات والتحديات التي تفرضها التطورات الراهنة.
ويحمل هذا الجزء من الرسالة بعدا تضامنيا موجها بصورة مباشرة إلى الأردنيين، إلى جانب الموقف السياسي والدبلوماسي الموجه إلى القيادة الأردنية.
موقف مغربي في لحظة إقليمية حساسة
يأتي الموقف الملكي في ظرف إقليمي يتسم بتصاعد التوترات العسكرية، وهو ما يجعل استهداف أراضي دول المنطقة موضع قلق متزايد.
وفي مثل هذا السياق، تبرز أهمية المواقف الدبلوماسية التي تحدد بوضوح طبيعة التحالفات ومستوى التضامن بين الدول.
وبرسالة الملك محمد السادس، أكد المغرب وقوفه إلى جانب الأردن، سواء من خلال إدانة الهجمات أو دعم الإجراءات التي تتخذها عمّان لحماية أمنها.
كما تعكس البرقية تمسك الرباط بمبدأ احترام سيادة الدول ورفض استهداف أراضيها أو تهديد أمن سكانها.
الرباط وعمّان وعلاقة تتجاوز الظرفية
لا يأتي التضامن المغربي مع الأردن بمعزل عن طبيعة العلاقات بين البلدين.
فالعلاقة بين الرباط وعمّان تتميز بتقارب سياسي وتنسيق على مستوى القيادتين، فضلا عن وجود مواقف مشتركة تجاه عدد من القضايا العربية والإقليمية.
وتمنح الروابط بين المملكتين للموقف المغربي الحالي بعدا إضافيا، إذ يتجاوز حدود الإدانة البروتوكولية ليؤكد دعما مباشرا للأردن في مواجهة تهديد يمس أمنه الوطني.
كما أن استخدام عبارات قوية من قبيل «التضامن المطلق» و«الدعم الثابت واللا مشروط» يعكس مستوى الالتزام المغربي تجاه المملكة الأردنية في هذه المرحلة.
المغرب يختار موقفا واضحا
تعكس البرقية الملكية موقفا مغربيا لا يحتمل كثيرا من التأويل بشأن الهجمات التي استهدفت الأردن.
فالملك محمد السادس أدان الهجمات الصاروخية الإيرانية ورفض المساس بأمن المملكة الأردنية، وفي الوقت نفسه أعلن دعم المغرب للإجراءات التي تتخذها عمّان لحماية مواطنيها واستقرارها.
وبذلك، تجمع الرسالة الملكية بين ثلاثة عناصر أساسية: إدانة الهجمات، التضامن مع الأردن، ودعم حقه في حماية أمنه واستقراره.
وفي ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يؤكد المغرب عبر هذا الموقف أن استقرار الأردن يمثل جزءا من أمنه، وأن العلاقات بين المملكتين تظل قائمة على التضامن والتنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية.







التعليقات
0 تعليق