إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ثقافة و تراث

آثار أقدام متحجرة في كينيا تعيد رسم ملامح أسلاف البشر المنقرضين

نُشر في

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” عن تفاصيل مثيرة تتعلق بنوع منقرض من أشباه البشر يُعرف بـ”بارانثروبوس بويزي”، وذلك بعد تحليل دقيق لمجموعة من آثار الأقدام المتحجرة التي اكتُشفت بالقرب من بحيرة توركانا بشمال كينيا، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 1.43 مليون سنة.

تتألف هذه الآثار، التي تم توثيق 21 منها تعود لثمانية أفراد، من معطيات تشير إلى أن أفراد هذا النوع لم يكونوا جميعاً قصار القامة كما ساد الاعتقاد سابقاً؛ إذ تشير القياسات المستخلصة إلى أن بعضهم ربما وصل طوله إلى 1.8 متر ووزنه إلى 75 كيلوغراماً، وهي أبعاد تقترب بشكل لافت من تقديرات أحجام “الإنسان المنتصب” الذي عاصرهم في تلك الحقبة.

تعود قصة هذه المكتشفات إلى عام 1978، حين عثرت الباحثة كاي بيرنسماير وفريقها على الآثار الأولى في موقع “غا جي 10” أثناء عمليات تنقيب جيولوجي. وبعد عقود من حماية الموقع بالرمال، عادت فرق بحثية بقيادة كيفن هاتالا خلال عامي 2016 و2023 لاستكمال الحفريات، مما مكنهم من تحديد عمر الطبقة الجيولوجية بدقة عبر الرماد البركاني المحيط بها.

تُعد آثار الأقدام مصدراً فريداً للمعلومات، فهي لا تكتفي بتقديم معطيات تشريحية، بل تجمد لحظة زمنية من الحركة والسلوك، مما يسمح للباحثين بتقدير السرعة والكتلة وطريقة المشي. ومع ذلك، يشدد العلماء على أن هذه النتائج تظل تقديرات علمية تعتمد على نماذج المقارنة، في غياب هياكل عظمية كاملة أو حمض نووي يؤكد الهوية بشكل قطعي.

ويُرجح الباحثون أن الآثار تعود لـ”بارانثروبوس بويزي” بناءً على تحليل شكل القدم وزاوية الإصبع الكبير وأنماط الضغط، التي تختلف عن تلك المرتبطة بـ”الإنسان المنتصب”. وكان هذا النوع قد اشتهر تاريخياً بجمجمته الضخمة وفكه القوي المخصص لمضغ الأغذية القاسية، وهو ما جعل فهم طبيعة أطرافه وحركته أمراً صعباً بسبب ندرة الأحافير العظمية المكتشفة سابقاً.

وتشير المعطيات إلى أن الأفراد الثمانية ربما تحركوا معاً في مجموعة، مما يطرح فرضيات حول بنية اجتماعية أكثر تعقيداً مما كان متصوراً، حيث قد يكون الأفراد قد تعايشوا ضمن مجموعات كبيرة تنافس فيها الذكور على التزاوج أو تعاونوا للحماية في بيئة مليئة بالمفترسات. غير أن الباحثين يؤكدون أن هذه الاستنتاجات تظل فرضيات قابلة للاختبار، وليست حقائق نهائية.

وتعزز هذه النتائج الفهم العلمي بأن تاريخ التطور البشري لم يكن مساراً خطياً، بل شهد تعايش أنواع متعددة بخصائص متباينة في المشهد البيئي نفسه. ويخطط الفريق العلمي للعودة إلى كينيا لمواصلة استكشاف المواقع المجاورة، أملاً في الحصول على صور إضافية تكشف المزيد عن أسرار أقارب الإنسان الذين عاشوا وتفاعلوا قبل أكثر من مليون سنة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.