ثقافة و تراث

تاكوت.. الصبغة التقليدية التي زينت شعر المغربيات قديما

23:59 · 13/10/2026

رحاب الغرباوي

قبل أن تصبح صبغات الشعر الصناعية جزءا من روتين العناية بالجمال، عرفت المغربيات مواد تقليدية استُخدمت لتغيير لون الشعر، من بينها «تاكوت»، التي ارتبط اسمها في الذاكرة الشعبية بالصباغة الداكنة. وبين ما تناقلته النساء عبر الأجيال وما سجلته المراجع المعجمية القديمة عن مواد تحمل الاسم نفسه، تبرز تاكوت كأحد المواضيع التي تستحق البحث في تاريخ التجميل التقليدي بالمغرب.

تحمل هذه المادة اسما ورد بصيغ مختلفة في الاستعمال المغاربي، من بينها «تكاوت»، كما ترد إشارات إلى مواد مرتبطة بتسميتها في كتاب «تكملة المعاجم العربية» للمستشرق رينهارت دوزي. وتشير هذه المراجع إلى استعمالات مرتبطة بالصباغة ودباغة الجلود في منطقة المغرب الكبير، بما يعكس أهمية المواد النباتية في الصناعات التقليدية قبل انتشار المنتجات الكيميائية الحديثة.

وفي الذاكرة الشعبية المغربية، ارتبطت تاكوت بوصفات تستهدف تغميق لون الشعر، ضمن ممارسات تجميلية اعتمدت على المواد المتوفرة محليا والمعارف التي تناقلتها النساء داخل الأسر. واستمر تداول اسمها في بعض أسواق الأعشاب والوصفات التقليدية، رغم التحولات التي عرفتها عادات العناية بالشعر وتوسع استخدام الصبغات المصنعة.

غير أن تحديد تاريخ بداية استعمال تاكوت لصبغ الشعر لا يزال يطرح أسئلة تحتاج إلى توثيق تاريخي دقيق. فالإشارات المعجمية إلى مواد تحمل الاسم نفسه لا تثبت وحدها أن استخدامها التجميلي يعود إلى الفترة ذاتها، كما لا تقدم تفاصيل كافية عن طرق تحضيرها أو انتشارها في مختلف مناطق المغرب.

يستدعي الحديث عن تاكوت أيضا التمييز بين المادة التقليدية والمنتجات التي تُباع تحت الاسم نفسه في الأسواق. فقد حذرت دراسة طبية مغربية منشورة سنة 2011 من مخاطر بعض المنتجات المعروفة باسم «تاكوت الرومية»، لاحتوائها على مادة بارافينيلين ديامين (PPD)، وهي مادة كيميائية قد تسبب تفاعلات تحسسية شديدة ومضاعفات صحية خطيرة.

وبين الاستعمال الشعبي والإشارات الواردة في المراجع القديمة، تظل تاكوت جزءا من الذاكرة المرتبطة بالتجميل التقليدي في المغرب، فيما يبقى توثيق تاريخها بصورة دقيقة رهينا بمزيد من البحث في المخطوطات الطبية وكتب النباتات والدراسات الإثنوغرافية التي تناولت عادات النساء المغربيات. ومن شأن هذه الأبحاث أن تساعد على التمييز بين الحقائق التاريخية والروايات المتداولة، والكشف عن أصول المادة ومسار استعمالها في العناية بالشعر عبر الزمن