أثارت مداخلة لوزير الخارجية السنغالي الأسبق، شيخ تيديان غاديو، خلال نشاط ثقافي نظم بالعاصمة دكار، موجة من الاستياء في الأوساط الموريتانية، بعدما زعم أن أراضي موريتانيا الحالية كانت جزءاً من الامتداد التاريخي للمغرب. وجاءت هذه التصريحات في سياق حفل خصص لتقديم مؤلف حول الجيوسياسية لقضية الصحراء المغربية، مما أخرج النقاش من طابعه الأكاديمي إلى أزمة دبلوماسية مفاجئة.
ورد السفير الموريتاني في دكار بحدة على هذه المزاعم، مؤكداً رفض بلاده القاطع لما جاء في كلمة الوزير السابق، مشدداً على أن هذه الأطروحات لا تمثل الموقف الرسمي للسنغال. كما استعرض الدبلوماسي الموريتاني التاريخ النضالي لبلاده ضد الاستعمار، مبرزاً السيادة التامة لموريتانيا ودورها المحوري في استقرار منطقة الساحل ومواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.
من جانبه، سعى السفير المغربي في دكار إلى احتواء الموقف عبر دعوات للتهدئة، مؤكداً على أهمية الحوار البناء وتوطيد التعاون الإفريقي لمواجهة الأزمات الراهنة. وشدد الدبلوماسي المغربي على أن التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها القارة تستوجب تغليب منطق التنسيق المشترك بدلاً من الغوص في قراءات تاريخية قد تثير الحساسيات بين الدول الجارة.
وانتقلت شرارة هذا الجدل إلى الفضاء الرقمي والإعلامي في موريتانيا، حيث طالت الانتقادات حضور السفير الموريتاني للفعالية، معتبرة أن ذلك قد يتنافى مع مبدأ الحياد الذي تتبناه نواكشوط تجاه قضية الصحراء. وتفتح هذه الواقعة مجدداً ملف العلاقات التاريخية المعقدة بين المغرب وموريتانيا، التي غالباً ما تتأثر بتصريحات سياسية تثير تساؤلات حول الحدود والسيادة.
ويستحضر المراقبون في هذا الصدد أزمة عام 2016 التي أعقبت تصريحات مثيرة للجدل حينها، والتي استدعت تدخلاً رسمياً مغربياً لتأكيد احترام الوحدة الترابية والسيادة الكاملة لموريتانيا. ورغم التطور الملحوظ في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في السنوات الأخيرة، إلا أن مثل هذه التصريحات تظل قادرة على إحياء نقاشات قديمة تؤثر مؤقتاً على مناخ الثقة بين الجيران.
ويبقى التحدي الأبرز في المنطقة هو الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية بعيداً عن السجالات التاريخية التي قد تعيق مسار التكامل الإقليمي. وتؤكد التطورات الأخيرة أن التزام الحكمة في الخطاب السياسي يظل ضرورة ملحة لضمان حسن الجوار وتجاوز التحديات الأمنية والاقتصادية المشتركة التي تفرضها التحولات المتسارعة في غرب إفريقيا.








التعليقات
0 تعليق