أثارت فرقة BTS الكورية الجنوبية جدلاً واسعاً في الأوساط الموسيقية العالمية، بعد إعلانها الرسمي عن عدم تقديم أي من أعمالها الفنية للمنافسة في دورة عام 2027 من جوائز غرامي. يأتي هذا القرار في خطوة احتجاجية ضد استحداث أكاديمية التسجيلات فئة جديدة مخصصة لموسيقى البوب الآسيوية، وهو ما اعتبرته الفرقة تصنيفاً جغرافياً قد يؤدي إلى عزل الفنانين بدلاً من دمجهم في المنافسة العالمية الشاملة.
واعتبرت الفرقة في بيانها التوضيحي أن الموسيقى يجب أن تُقيّم بناءً على جودتها وتأثيرها الفني، بعيداً عن القيود المتعلقة باللغة أو المنطقة الجغرافية التي ينحدر منها الفنان. وأكد أعضاء الفريق أن نجاحهم العالمي يتجاوز الحدود التقليدية، مشددين على رفضهم لحصر إبداعاتهم في خانة إقليمية، خاصة بعدما أثبتت أعمالهم قدرتها على الانتشار في مختلف القارات ومنافسة كبار الفنانين دولياً.
من جانبها، دافعت أكاديمية التسجيلات عن قرارها باستحداث هذه الفئة، واصفة إياها بمحاولة للاحتفاء بالتنوع الموسيقي والنمو المتسارع للإنتاج الفني في آسيا. وأوضح هارفي ماسون جونيور، الرئيس التنفيذي للأكاديمية، أنه يتفهم موقف الفرقة، مشيراً إلى أن القواعد تسمح للفنانين بالمنافسة في الفئات العامة الكبرى، رغم وجود قيود تقنية تمنع ترشيح الأغنية الواحدة في أكثر من فئة أداء خلال الموسم نفسه.
يأتي هذا الانسحاب في وقت كانت فيه التوقعات تراهن على حضور قوي للفرقة بفضل ألبومها الأخير “Arirang” الذي حقق أرقاماً قياسية وتصدر قوائم “بيلبورد 200” في 23 دولة. ويشكل هذا القرار رسالة قوية من الفرقة التي عادت مؤخراً لنشاطها الجماعي بعد انقطاع طويل بسبب الخدمة العسكرية، حيث اختارت التضحية بفرص الفوز بالجوائز مقابل التمسك بمبدأ المساواة في التقييم الفني.
ويرى مراقبون وخبراء موسيقيون أن النقاش الذي فتحته BTS يتجاوز حدود الفرقة، ليطرح تساؤلات جوهرية حول معايير التصنيف في الجوائز العالمية. ففي حين ترى الأكاديمية أن الفئات المتخصصة تمنح فرصاً إضافية للمبدعين، يخشى جمهور الفرقة ونقاد أن تتحول هذه الفئات إلى سقف زجاجي يعزل الفنانين الآسيويين عن المنافسة على الجوائز الكبرى، مما يعيد طرح إشكالية التنوع والشمولية في صناعة الموسيقى الغربية.








التعليقات
0 تعليق