إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ثقافة و تراث

دراسة تكشف فقدان البشرية لآلاف اللغات منذ العصر الذهبي للتنوع اللغوي

نُشر في

كشفت دراسة بحثية حديثة، نشرت في مجلة “Science” بتاريخ 23 يوليوز 2026، أن المشهد اللغوي الراهن الذي يضم نحو 7500 لغة لا يمثل سوى جزء يسير من إرث لغوي ضخم فقدته البشرية عبر العصور. وأوضح فريق دولي من الباحثين، يضم خبراء من جامعة ييل ومعهد ماكس بلانك، أن العالم شهد ما يمكن وصفه بـ “العصر الذهبي للتنوع اللغوي”، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد اللغات كان قد بلغ عشرات الآلاف في الفترة ما بين 3000 و1000 سنة مضت.

واعتمد الباحثون في استنتاجاتهم على نماذج إحصائية ومحاكاة اجتماعية وبيانات إثنوغرافية، نظراً لغياب سجلات مكتوبة تغطي تلك الحقبة السحيقة. وبتحليل بيانات 171 مجتمعاً من الصيادين وجامعي الثمار، استطاع الفريق تقدير عدد اللغات في بداية عصر الهولوسين، حيث رجحت النتائج وجود ما بين 3300 و7800 لغة، مما ينفي الاعتقاد السائد بأن المجتمعات البدائية كانت أكثر تنوعاً لغوياً من العصور اللاحقة.

وخلافاً للتصورات التقليدية، وجدت الدراسة أن ظهور الزراعة والاستقرار البشري قد ساهم في زيادة التنوع اللغوي بدلاً من تقليصه، إذ وفرت التجمعات السكانية المستقرة بيئة خصبة لنشوء لهجات محلية تطورت مع الزمن إلى لغات مستقلة. وقد بلغت هذه الطفرة ذروتها قبل آلاف السنين، قبل أن تبدأ موجة طويلة من الانحسار اللغوي نتيجة عوامل ديموغرافية وسياسية.

وأشار الباحثون إلى أن تراجع التنوع اللغوي لم يكن وليد الحقبة الاستعمارية الحديثة فحسب، بل ارتبط تاريخياً بصعود الدول المركزية والإمبراطوريات الكبرى التي فرضت لغاتها على حساب اللغات المحلية. وأكدت الدراسة أن اللغات التي بقيت حتى اليوم ليست بالضرورة الأكثر كفاءة، بل هي لغات “الناجين” التي حظيت بدعم سياسي أو ديموغرافي مكنها من الاستمرار عبر الأجيال.

وفي ظل تحذيرات منظمة اليونسكو من أن نحو 40 في المائة من لغات العالم مهددة بالاندثار، تشدد الدراسة على أن فقدان أي لغة لا يعني فقط خسارة كلمات، بل طمساً لذاكرة إنسانية ومعارف بيئية وثقافية فريدة. وعلى الرغم من أن هذا النموذج العلمي لا يعد إحصاءً نهائياً، إلا أنه يضع قضية التنوع اللغوي في سياقها التاريخي العميق، داعياً إلى تعزيز سياسات التوثيق والتعليم لحماية اللغات المهددة من الاختفاء.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.