تثير تقارير دولية متزايدة تساؤلات حول طبيعة التحركات الصينية تجاه إيران، في وقت يزعم فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وجود تعهدات صينية بوقف أي صفقات سلاح مع طهران. وتأتي هذه التساؤلات في ظل رصد عمليات شحن عسكرية انطلقت من مطار أورومتشي غرب الصين، يُعتقد أنها تحمل مئات المنظومات الدفاعية الموجهة نحو الأراضي الإيرانية.
وتشير معطيات نقلتها وكالة رويترز عن مصادر مطلعة إلى أن طهران في طريقها لاستلام شحنات تضم ما بين 300 و400 منظومة دفاع جوي محمولة من طرازي QW-12 وFN-16 صينية الصنع. ولتجنب المساءلة الدولية، تشير التقارير إلى اعتماد بكين على شركة وسيطة تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها تدعى Chongqing Baochang، وذلك في محاولة لإضفاء طابع غير رسمي على هذه الصفقات.
وفيما يخص مسارات التوريد، تتردد أنباء عن اعتماد مسارات جوية وبرية معقدة، شملت احتمالية المرور عبر باكستان، وهو ما نفاه الجيش الباكستاني جملة وتفصيلاً. ومع ذلك، تؤكد مصادر استخباراتية غربية ومسؤولون إيرانيون أن طهران تسعى جاهدة لتأمين ممرات بديلة لضمان وصول هذه المعدات بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.
لا يتوقف التعاون العسكري عند هذا الحد، إذ تلوح في الأفق مفاوضات للحصول على صواريخ كروز مضادة للسفن، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي توجت باتفاقية الـ25 عاماً. هذه العلاقة التي توفر لإيران شريان حياة اقتصادياً عبر شراء النفط، توازيها مناورات بحرية مشتركة تعزز من التنسيق العسكري بين بكين وطهران وموسكو في منطقة المحيط الهندي.
ويرى مراقبون أن الصين تبنت استراتيجية تهدف إلى إبقاء إيران صامدة دون منحها تفوقاً حاسماً قد يجر بكين إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن. فهدف الصين الأساسي يبدو استنزاف الموارد الأمريكية في الشرق الأوسط، بما يمنح بكين مساحة أكبر للمناورة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وتأمين مصالحها الاستراتيجية.
ميدانياً، بدأت تظهر نتائج هذا الدعم في تطوير التكتيكات الإيرانية، حيث تشير تقارير إعلامية إلى تحسن في أداء الصواريخ والمسيرات الإيرانية وقدرتها على استنزاف الدفاعات الجوية المعادية. ومع استمرار إيران في ترميم بنيتها العسكرية تحت الأرض، تظل هذه الأسلحة الصينية، رغم محدودية قيمتها المالية، عاملاً إضافياً في إطالة أمد الصراع وتغيير موازين القوى في المنطقة.








التعليقات
0 تعليق