شهدت مدينة كالي الكولومبية تحولاً دبلوماسياً لافتاً تزامناً مع مراسم تنصيب الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييّا، حيث أعلنت بوغوتا رسمياً اعترافها بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية. وتأتي هذه الخطوة لتنهي حقبة من التوتر الدبلوماسي التي طبعت العلاقات بين البلدين منذ عام 2022، إثر قرارات اتخذتها إدارة الرئيس السابق غوستافو بيترو وأثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الكولومبية.
وقد حضر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مراسم التنصيب، في زيارة لم تقتصر على الجانب البروتوكولي، بل تحولت إلى منصة لإعادة بناء الشراكة الاستراتيجية. وأكدت الخارجية الكولومبية أن التوجه الجديد يهدف إلى تجاوز الاعتبارات الأيديولوجية والتركيز على المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة، مع التلميح إلى إمكانية التفاوض على اتفاقية للتبادل الحر.
وتأتي هذه الخطوة استجابةً لأصوات نخب كولومبية طالبت بمراجعة السياسة الخارجية للبلاد. وكان الكاتب ماركوس بيكيل قد انتقد بشدة في مقال نشرته صحيفة “إل إسبكتادور” في 5 غشت 2026 قرار بيترو السابق بالتقارب مع جبهة البوليساريو، معتبراً إياه خطوة أضرت بمصالح كولومبيا وعلاقاتها مع شريك وازن كالمغرب، وهو ما عززته دراسات أكاديمية أخرى، مثل تلك التي قدمها الباحث هرنان أولانو.
وقد تضمنت زيارة الوزير بوريطة لقاءات مكثفة شملت عمدة مدينة كالي، أليخاندرو إيدر، ونائب الرئيس الكولومبي خوسيه مانويل ريستريبو، بحضور وزير التجارة والصناعة والسياحة ماوريسيو غوميز أمين. وتناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، مما يعكس رغبة الطرفين في تحويل العلاقة إلى شراكة عملية ومثمرة.
ويأتي هذا التحول في سياق دولي يتسم بتزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر 2025. وتنظر بوغوتا اليوم إلى المغرب كبوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، متجاوزة بذلك مرحلة الجمود التي سادت خلال فترة حكم بيترو، والتي شهدت تقاربات أيديولوجية أثارت تحفظات شركاء كولومبيا التقليديين.








التعليقات
0 تعليق