كشف الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، عن توجه حزبه لاعتماد مقاربة جديدة في برنامجه الانتخابي القادم، تتجاوز الخطابات التقليدية حول التشغيل لتضع مسألة “الثقة” في صلب اهتماماتها. وأكد بركة، خلال لقاء جمعه بالمكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية، أن الشباب يشكلون الركيزة الأساسية لهذا المشروع، مشدداً على ضرورة إشراكهم كطرف فاعل في صياغة التحولات الوطنية عوض الاكتفاء بكونهم فئة مستهدفة فقط.
وتطرق بركة في مداخلته إلى الأحداث الأخيرة المرتبطة بالهجرة نحو سبتة المحتلة، معتبراً أن تفسيرها بالجانب الاقتصادي وحده يظل قاصراً. وبحسب تقييمه، تكمن المشكلة الجوهرية في تراجع منسوب الثقة لدى بعض الشباب في المستقبل، وعدم إدراكهم للفرص الحقيقية التي تتيحها التطورات الاقتصادية والصناعية التي تشهدها المملكة، وهو ما يسعى الحزب لمعالجته عبر سياسات عمومية تقربهم من هذه الفرص.
وفي سياق استعراضه للرهانات الاقتصادية، أشار الأمين العام إلى أن المغرب يخطو خطوات واعدة في قطاعات صناعية جديدة كصناعة السفن، إلى جانب قطاعي السيارات والمحركات، معتبراً أن التحضيرات الجارية لاستضافة مونديال 2030 ستفتح آفاقاً واسعة في مجالات السياحة، النقل، والمطارات. وشدد على ضرورة الربط بين هذه الاستثمارات وتكوين الشباب لضمان استفادتهم الفعلية من سوق الشغل الناشئ.
كما شملت رؤية الحزب ملف الأسرة، حيث ربط بركة بين دعم الاستقرار الأسري وتوفير الشروط الاقتصادية الملائمة، مثل العمل القار والقدرة الشرائية، معتبراً أن محاربة الاحتكار وتضارب المصالح تعد مداخل أساسية لاستعادة الثقة. وأعلن في هذا الصدد عن مقترحات عملية، منها إحداث مرصد لهوامش الربح لضبط الأسعار، وتأسيس وكالات جهوية لتوزيع المواد الأساسية بهدف تقليص الوسطاء.
وتظل هذه التوجهات، وفقاً لما تم تداوله في اللقاء، رهينة بتحويلها إلى تدابير إجرائية ملموسة ضمن البرنامج الانتخابي النهائي. ويرى متابعون أن الحزب رفع سقف التوقعات، حيث سيكون الاختبار الحقيقي هو مدى قدرته على إقناع الشباب بأن هذه الوعود قابلة للتحقق على أرض الواقع، وأن المؤسسات قادرة على تأمين فرص متكافئة للجميع في مختلف المجالات الحيوية.








التعليقات
0 تعليق