تشهد تونس تسارعاً ملحوظاً في عمليات العودة الطوعية للمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث غادرت يوم السبت 8 غشت 2026 دفعة جديدة مكونة من 80 مهاجراً عبر مطار تونس قرطاج الدولي. وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج شامل للعودة الطوعية وإعادة الإدماج، في ظل توجه متزايد لدى العديد من المهاجرين لإنهاء رحلتهم بعد تعذر الوصول إلى الضفة الأوروبية.
وتشير البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أن إجمالي عدد المستفيدين من هذا البرنامج منذ مطلع عام 2026 قد بلغ 4305 أشخاص. وتأتي هذه الرحلة الأخيرة بعد أيام قليلة من ترحيل 127 مهاجراً من الجنسية الغينية في رحلة جوية مماثلة، مما يرفع حصيلة الأسبوع الجاري إلى 207 عائدين، مع وجود تحضيرات جارية لنقل 100 مهاجر إضافي خلال الأيام المقبلة.
وفي إطار الترتيبات اللوجستية، يتم تجميع المهاجرين الراغبين في العودة بمخيم العامرة في محافظة صفاقس، الذي يعمل كمحطة مؤقتة لاستكمال الإجراءات الإدارية وتحديد الهويات بالتنسيق مع الدول الأصلية. وتشدد المنظمة على الطابع الطوعي لهذه العملية، التي تقترن غالباً ببرامج لدعم إعادة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمستفيدين في أوطانهم.
ويعزو مراقبون هذا الإقبال المتزايد على العودة إلى تشديد الرقابة على السواحل التونسية وصعوبة عبور البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى السياسات الأوروبية الأكثر صرامة تجاه ملف الهجرة واللجوء. وقد جعلت هذه التحديات من تونس منطقة انتظار طويلة الأمد للعديد من المهاجرين، مما دفع الكثيرين منهم إلى إعادة تقييم خياراتهم والقبول بالعودة المنظمة.
يُذكر أن هذا البرنامج يحظى بتمويل دولي يشارك فيه الاتحاد الأوروبي إلى جانب السويد والنرويج والدانمارك. وتهدف هذه المبادرة إلى تقديم بديل عملي للمهاجرين العالقين، بعيداً عن مخاطر محاولات العبور غير النظامي، في وقت تظل فيه قضية الهجرة من دول جنوب الصحراء مرتبطة بتعقيدات اقتصادية واجتماعية تتجاوز حدود الدول التي يمر عبرها المهاجرون.








التعليقات
0 تعليق