إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ثقافة و تراث

جان لوك بيدو في لوكارنو.. مسيرة سينمائية ترفض الانحناء أمام عوائق الشيخوخة

نُشر في

خطف الممثل السويسري جان لوك بيدو الأنظار في مهرجان لوكارنو السينمائي، حيث ظهر في سن الخامسة والثمانين متكئاً على عكازين، لكنه احتفظ بوهج حضوره المعهود وهو يتسلم جائزة فخرية تقديراً لمسيرته الحافلة. استذكر الفنان، الذي يعد أحد أعمدة السينما السويسرية الجديدة منذ ستينيات القرن الماضي، محطات رحلته الفنية، مقدماً الشكر لزوجته مارسيلا ساليفاروفا لدورها المحوري في دعمه طوال تلك السنوات.

وفي اليوم التالي، تداخلت حدود الواقع مع الخيال حين عرض فيلم “آه كم السعادة قريبة!” للمخرج فرنسوا كريستوف مارزال، حيث جسد بيدو شخصية ممثل مسن يصارع تحديات الجسد في محاولة أخيرة لأداء دور “دون كيشوت” على مسرح في جنيف. وتبرز في الفيلم أزمة الشخصية التي تخشى أن يستبدلها الإنتاج بممثل بديل بسبب تراجع قدراتها الصحية، وهو صراع بدت ملامحه قريبة بشكل لافت من تجربة بيدو الشخصية في الحياة.

تكتسب الأحداث في هذا العمل طابعاً وثائقياً عفوياً، إذ يجد المشاهد نفسه أمام ممثل حقيقي يواجه قيود العمر بصلابة، بعيداً عن التمثيل. وقد استعاد بيدو في حديثه ذكريات والده الذي عانى من مرض ألزهايمر، معتبراً أن تلك التجربة جعلته يدرك خطورة فقدان القدرة على الفعل والتواصل، لكنه في الوقت ذاته رفض أن يجعل من الشيخوخة مبرراً للاعتزال أو التراجع.

بالنسبة للممثل السويسري، لا يمثل العمل مجرد وظيفة، بل هو جوهر الحياة ذاتها، لذا يحرص على قبول أدوار متنوعة ودعم مخرجين ناشئين بدلاً من البحث عن البطولة المطلقة. ويؤمن بيدو بأن النجاح ليس حكراً على الموهبة، بل هو مزيج من الحظ والذكاء والفرص التي تأتي بعد سنوات من الانتظار، مستحضراً تجربته الخاصة التي تطلبت عقداً من الزمن قبل أن يسطع نجمه في فيلم “السلمندر” عام 1971.

ويرى الفنان أن تقدمه في السن منحه حكمة أكبر وقدرة أعمق على التعبير الانفعالي، خاصة بعدما شهد مآسي إنسانية في مناطق نزاعات كالعراق ولبنان. كما يجد في شخصيات مثل “الملك لير” و”دون كيشوت” مرآة تعكس صراع الإنسان مع صورته الذهنية في مواجهة نظرة المجتمع، مؤكداً أن الزمن هو الكفيل الوحيد بإعادة تقييم الأعمال الفنية.

ختاماً، لا ينظر بيدو إلى تكريمه في لوكارنو كإعلان لنهاية الرحلة، بل يواصل مسيرته بإصرار. إن حضوره على المنصة لم يكن استرجاعاً للماضي بقدر ما كان تأكيداً على أن العمل الفني يظل المحرك الأساسي لحياته، رافضاً أن يكون العمر حكماً نهائياً على طموحه المهني.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.