إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

تناقضات الأحزاب المغربية تثير تساؤلات حول جدوى الخطاب الانتخابي

نُشر في

تشهد الساحة السياسية المغربية تحولات لافتة مع انطلاق الحملات الانتخابية، حيث اختارت مكونات الأغلبية الحكومية تبني خطاب المعارضة في محاولة للابتعاد عن حصيلة تدبيرها للشأن العام. هذا المشهد، الذي يصفه مراقبون بالارتباك التكتيكي، دفع بأحزاب كانت شريكة في اتخاذ القرارات الحكومية إلى التراشق بالاتهامات، في مسعى لإلقاء مسؤولية الإخفاقات على أطراف أخرى داخل التحالف نفسه.

يرى محللون في علم الاجتماع السياسي أن هذا السلوك يعكس رغبة النخب الحاكمة في الهروب من المحاسبة المباشرة عبر خلق عدو وهمي أو تبني مظلومية سياسية. وتظهر هذه الاستراتيجية كآلية دفاعية تهدف إلى تبرئة ذمة كل حزب على حدة، وتصويره كطرف كان يواجه عرقلة داخلية، رغم مشاركته الفعلية في اتخاذ القرارات الاستراتيجية خلال الولاية المنصرمة.

وفي سياق متصل، تثير الوعود الانتخابية الضخمة التي يتم إطلاقها في التجمعات الخطابية مخاوف بشأن مدى احترام ذاكرة الناخب. فبعد أن بررت القيادات الحزبية ضعف أدائها طيلة سنوات بوجود أزمات عالمية ومحدودية الموارد، عادت اليوم لتقدم وعوداً توصف بالفلكية، مما يطرح تساؤلات حول تحول البرامج الانتخابية من وثائق تعاقدية واقعية إلى قائمة أمنيات شعبوية تهدف إلى استمالة العواطف.

إن هذا الضجيج الانتخابي يطغى على النقاشات الاستراتيجية الكبرى التي تهم الوطن، مثل التحديات الاقتصادية المرتبطة بالتشغيل والتعليم، وقضايا السيادة الوطنية. ويشير متابعون إلى أن غياب المسؤولية السياسية لدى الفاعلين، الذين يمارسون المعارضة في خطابهم الانتخابي بينما كانوا جزءاً من السلطة التنفيذية، يعمق الفجوة بين النخبة والمواطن.

ختاماً، تظل المفارقة قائمة بين ما قدمته هذه الأحزاب خلال ولايتها السابقة وبين ما تعد به للمرحلة المقبلة. وبينما يسعى الفاعلون السياسيون إلى إعادة توزيع المسؤوليات وتبرئة أنفسهم، تبقى ذاكرة الناخب هي الحكم الفاصل الذي يختزل تجربة كاملة بعيداً عن صخب الحملات الانتخابية ووعودها المؤقتة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.