تجاوزت حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية عتبة الأربعة آلاف حالة، في حصيلة تعد هي الأعلى والأكثر فتكاً في تاريخ البلاد منذ ظهور هذا الوباء، وسط ظروف أمنية وإنسانية بالغة التعقيد تعيق جهود الاحتواء.
وكشفت الأرقام الرسمية الصادرة يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، عن تسجيل 4018 حالة وفاة، بينما بلغ إجمالي الإصابات المؤكدة نحو 8300 حالة، مع تعافي أكثر من ألفي شخص. ويمتد نطاق انتشار الفيروس حالياً ليشمل سبع مقاطعات، بعد أن كانت البداية من إقليم إيتوري قبل أن يتوسع الوباء نحو مناطق في شرق وشمال غرب البلاد.
ويصنف هذا التفشي، الذي انطلق خلال العام الجاري، كأكبر انتشار لإيبولا في تاريخ الكونغو الديمقراطية، متجاوزاً في حجمه الأزمات الوبائية السابقة، بما فيها تلك التي شهدتها البلاد بين عامي 2018 و2020. كما يحتل هذا الوباء المرتبة الثانية عالمياً من حيث الخطورة بعد موجة غرب إفريقيا التي سجلت بين 2014 و2016 حصيلة بشرية ثقيلة.
وتواجه السلطات الصحية صعوبات كبيرة في محاصرة فيروس “بونديبوغيو”، وهو سلالة من إيبولا لا تتوفر لها حتى الآن لقاحات معتمدة أو علاجات نوعية، بينما تواصل الفرق الطبية تجريب حلول وقائية وعلاجية. ويتركز القلق حالياً في المناطق التي تسيطر عليها جماعات مسلحة، حيث تم الإعلان عن حالات إصابة جديدة في مناطق نفوذ حركة “إيه إف سي/إم23″، مما يعرقل عمليات تتبع المخالطين ونقل المرضى.
وتفاقمت المخاطر مع حركة النزوح الجماعي للسكان بسبب النزاعات، حيث أدى فرار آلاف الأشخاص من مخيم متضرر إلى مخاوف حقيقية من انتقال العدوى إلى مناطق جغرافية جديدة. وفي سياق متصل، طالت الإصابات الكوادر الطبية، إذ تم إجلاء طبيب من منظمة أطباء بلا حدود إلى هولندا لتلقي العلاج بعد تأكد إصابته بالفيروس.
وتشدد منظمة الصحة العالمية على أن استمرار تسجيل الوفيات داخل المجتمعات المحلية يؤشر على تأخر في رصد الحالات ووصول المصابين إلى مراكز العلاج. وتكثف الفرق الصحية جهودها في المراقبة الوبائية وتوعية السكان، معتبرة أن إشراك المجتمع المحلي يظل حجر الزاوية في وقف سلاسل الانتقال والحد من تفاقم الوضع الصحي في البلاد.








التعليقات
0 تعليق