تخوض بورصة الدار البيضاء مرحلة دقيقة من التقييم، حيث أعادت التقلبات التي شهدها مؤشر “مازي” خلال شهر شتنبر الماضي ترتيب أولويات المستثمرين، دافعة إياهم نحو اعتماد نهج أكثر انتقائية يرتكز على الأرباح المحققة بدلاً من التوقعات المتفائلة التي ميزت أداء السوق في السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، أنهى مؤشر “مازي” تداولات يوم 29 شتنبر عند مستوى 17.754,91 نقطة، متراجعاً عن الذروة التي بلغها في الثامن من الشهر نفسه عند 18.811,95 نقطة، وهو ما يجسد حالة التذبذب التي طبعت أداء السوق بعد مسار تصاعدي قوي سجلته البورصة طيلة عام 2025.
وتشير البيانات المالية النصفية إلى نمو إيرادات 69 شركة مدرجة بنسبة 10,7 في المائة، لتصل إلى 190,8 مليار درهم، إلا أن استثناء القطاع المنجمي، الذي استفاد من انتعاش أسعار المواد الأولية، يقلص هذه النسبة إلى 5,6 في المائة، مما يبرز الأهمية القصوى للنتائج الصافية وهوامش التشغيل في تحديد قرارات التداول.
كما تترقب السوق تأثير الاستثمارات العمومية المبرمجة لعام 2026، والتي تصل قيمتها إلى 380 مليار درهم، حيث تستفيد شركات البناء والأشغال العمومية من دفاتر طلبيات ضخمة تقارب 76 مليار درهم، موزعة بين كبريات الشركات مثل “إس جي تي إم” و”تي جي سي سي” و”جيت كونتراكتورز”، رغم التحديات المتعلقة بهوامش الربح وتكاليف التنفيذ.
وفي ظل استقرار سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25 في المائة وفقاً لقرار بنك المغرب الأخير، تظل ظروف التمويل داعمة للنشاط الاقتصادي، بينما تواصل قاعدة المستثمرين توسعها مع بلوغ عدد حسابات السندات أكثر من 401 ألف حساب بنهاية عام 2025، مما يعزز من سيولة السوق رغم ضغوط التصحيح التي أدت إلى انخفاض الرسملة الإجمالية بنحو 60 مليار درهم في غضون ثلاثة أسابيع.
وختاماً، يتوقف الاتجاه المستقبلي لمؤشر “مازي” على قدرة المؤسسات المدرجة في تحويل رقم المعاملات إلى تدفقات نقدية مستدامة، مما يجعل جودة الأداء المالي هي المعيار الحاسم الذي سيحدد مسار السوق خلال الفترة المقبلة.








التعليقات
0 تعليق