في خطوة تهدف إلى إشراك الهيئات التقريرية في تحديد التوجهات السياسية الكبرى، أحال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ملف المشاركة في الحكومة المقبلة على اللجنة المركزية للحزب، وذلك في خضم المشاورات الجارية لتشكيل الأغلبية تحت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. وشدد بنعبد الله خلال دورة استثنائية للجنة على ضرورة استحضار المصلحة الوطنية والحفاظ على تماسك الحزب واستقلالية قراره.
وقد طلب الأمين العام من أعضاء اللجنة تفويض المكتب السياسي لتدبير المرحلة القادمة، بناءً على التزامات مشتركة تضمن وحدة الحزب وقوته. وأوضح بنعبد الله أن هذا المسار جاء تتويجاً لنقاشات داخلية مكثفة واجتماعات ماراثونية، شهدت في بدايتها تبايناً في وجهات النظر قبل أن تتقارب بفضل الحوار المسؤول والإنصات المتبادل بين قيادات الحزب.
وأشار بنعبد الله إلى أن التفاعل مع المشاورات السياسية الحالية اتسم بالإيجابية، مؤكداً أن الحزب وجد أرضية مشتركة مع الأطراف المحاورة حول عدد من القضايا الجوهرية. كما لفت إلى أن القرار النهائي يظل رهيناً بالمعطيات التي ستفرزها الأيام المقبلة بخصوص البرنامج الحكومي وتركيبة الأغلبية والتوجهات الإصلاحية المرتقبة.
وفيما يخص الأولويات، وضع الحزب الملف الاجتماعي على رأس اهتماماته، مؤكداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تداعيات الأزمة على القدرة الشرائية للمواطنين، ودعم الفئات الهشة والطبقة المتوسطة. وأكد بنعبد الله أن السياسات العمومية يجب أن تركز على الإنسان وتعمل على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بشكل ملموس.
ورغم الإشارات الإيجابية، احتفظ الأمين العام بنبرة حذرة، مؤكداً أن حسم المشاركة الحكومية ليس أمراً سهلاً ويتطلب تروياً وعدم تسرع. واستحضر في هذا السياق الرصيد التاريخي للحزب في اتخاذ قرارات شجاعة ومستقلة، معتمداً على ما أسماه بـ “الذكاء الجماعي” لأعضائه في صناعة القرار السياسي.
وختاماً، يجد حزب التقدم والاشتراكية نفسه أمام معادلة صعبة تتطلب الموازنة بين الرغبة في المساهمة في تدبير الشأن العام وبين صون الهوية السياسية للحزب. ويبقى القرار النهائي مرتبطاً بمدى استجابة العرض السياسي المقبل للأولويات الاجتماعية التي يرفعها الحزب، في ظل مشهد سياسي يتسم بالتغيرات المتسارعة.








التعليقات
0 تعليق