أثارت خطوة وزارة الدفاع الجزائرية جدلاً واسعاً بعد إدراجها مشاهد لساحة جامع الفنا المراكشية ضمن شريط مصور يروج لإنجازات البلاد الداخلية والقارية. وقد تضمن المقطع الدعائي الذي يركز على دور الجزائر في دعم حقوق الشعوب الإفريقية لقطات للمعلمة المغربية الشهيرة، مما طرح تساؤلات جدية حول الآليات المعتمدة في اختيار وتدقيق المواد البصرية التي تعتمدها المؤسسة العسكرية في خطاباتها الرسمية.
تكمن المفارقة في هذا الخطأ في استخدام معلمة ذات إشعاع عالمي ومصنفة ضمن التراث الإنساني لليونسكو منذ عام 2001، في محتوى يسعى لإبراز الهوية والمنجز الوطني الجزائري. وتعد ساحة جامع الفنا رمزاً متجذراً في الذاكرة الثقافية للمغرب، وهو ما يجعل الخلط بينها وبين أي فضاء آخر أمراً يثير الاستغراب، ويضع المهنية التي طبعت إعداد هذا الشريط تحت مجهر المساءلة.
تأتي هذه الواقعة في ظل سياق يتسم بالتنافس الحاد بين الرباط والجزائر حول قضايا التراث الثقافي، من القفطان إلى الزليج والموسيقى الأندلسية. وبدلاً من أن تسهم المواد الإعلامية في تقريب وجهات النظر، أدى هذا التداخل البصري إلى تعميق السجالات حول ضرورة احترام الخصوصيات الهوياتية لكل بلد، مع طرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في إنتاج المواد الدعائية الرسمية.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من الأخطاء يمس بمصداقية الرسالة البصرية التي تحاول المؤسسات تقديمها، حيث باتت المؤسسة الرسمية مطالبة بتقديم تفسيرات حول كيفية تسلل هذه المشاهد إلى شريط دعائي رسمي. فالأمر يتجاوز مجرد صورة عابرة ليصبح تساؤلاً حول مدى دقة المراجعة والتحقق من المصادر قبل اعتماد أي محتوى للنشر.
وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا الخطأ في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الجزائرية توتراً مستمراً على خلفية ملف الصحراء المغربية. وبينما يرى البعض أن الفيديو يندرج ضمن محاولات رسم صورة إيجابية عن الجزائر، يظل الربط بين هذه الأهداف السياسية والخطأ البصري المرتكب موضوعاً للتحليل، في انتظار ما ستكشف عنه التطورات اللاحقة حول طبيعة هذا الارتباك في الدعاية الجزائرية.








التعليقات
0 تعليق